الرئيسية / إضاءات / عواشر مبروكة.. تهنئة المغاربة برمضان
رمضان في المغرب

عواشر مبروكة.. تهنئة المغاربة برمضان

(موقع ” الأنباء” الكويتية):

يمكن لأي مسلم يعيش في المغرب أن يلحظ مدى احتفاء الشعب المغربي بقدوم شهر رمضان المبارك، ويظهر هذا جليا في الأيام الأخيرة من شهر شعبان، حين يبدأ استعداد المغاربة لاستقبال شهر الصوم في وقت مبكر، ومن تلك المظاهر تحضير بعض أنواع الحلوى الأكثر استهلاكا، والأشد طلبا على موائد الإفطار.

وبمجرد أن يتأكد دخول الشهر تنطلق ألسنة أهل المغرب بالتهنئات قائلين «عواشر مبروكة»، والعبارة تقال بالعامية المغربية، وتعني «أيام مباركة» مع دخول شهر الصوم بعواشره الثلاثة: عشر الرحمة، وعشر المغفرة، وعشر العتق من النار.

ثم إنك ترى الناس يتبادلون الأدعية والمباركات والتهاني فيما بينهم سرورا بحلول الضيف الكريم الذي يغير حياة كثير من الناس تغييرا كليا.

وكما هو المعهود فإن رمضان يعد فرصة عظيمة للتقارب والصلة بين الأرحام بعد الفراق والانقطاع، فلا عجب أن ترى المحبة ومباهج الفرح والسرور تعلو وجوه الناس، وتغير من تقاسيمها وتعابيرها بعد أن أثقلتها هموم الحياة.

ويستوقفنا التواجد الرمضاني الكثيف داخل المساجد، حيث تمتلئ المساجد بالمصلين لاسيما صلاة التراويح وصلاة الجمعة، إلى حد انه تكتظ الشوارع القريبة من المساجد بصفوف المصلين، مما يشعرك بالارتباط الوثيق بين هذا الشعب وبين دينه وتمسكه بقيمه ومبادئه.

هذا، وتشرف وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية هناك على ما يسمى بـ «الدروس الحسنية الرمضانية» وهي عبارة عن سلسلة من الدروس اليومية تقام خلال أيام الشهر الكريم بحضور كوكبة من العلماء والدعاة، وتلقى هذه الدروس اهتماما من الأفراد، لما يلمسونه من أهمية هذه الدروس ومدى ارتباطها بواقعهم وإجابتها عن أسئلتهم، وتقوم وزارة الأوقاف بطباعة هذه الدروس وتوزيعها إتماما للفائدة.

ليالي رمضان عند المغاربة تتحول إلى نهار، فبعد أداء صلاة العشاء ومن ثم أداء صلاة التراويح، يسارع الناس إلى الاجتماع والالتقاء لتبادل أطراف الحديث، وهنا يبرز «الشاي المغربي» كأهم عنصر من العناصر التقليدية المتوارثة، ويحكي المهتمون من أهل التاريخ عن عمق هذه العادة وأصالتها في هذا الشعب الكريم، وظلت هذه العادة تتناقل عبر الأجيال.

وفي بعض المدن المغربية تقام الحفلات والسهرات العمومية في الشوارع والحارات، ويستمر هذا السهر طويلا حتى وقت السحر.

وهنا نقول: ان شخصية «الطبال» أو «المسحراتي» ـ كما يسميه أهل المشرق ـ لاتزال ذات حضور وقبول، فعلى الرغم من وسائل الإيقاظ التي جاد بها العصر فإن ذلك لم ينل من مكانة تلك الشخصية، ولم يستطع أن يبعدها عن بؤرة الحدث الرمضاني، حيث لا زالت حاضرة في كل حي وكل زقاق، يطوف بين البيوت قارعا طبلته وقت السحر، مما يضفي على هذا الوقت طعما مميزا ومحببا لدى النفوس هناك.

وبعد صلاة الفجر، يبقى بعض الناس في المساجد لقراءة القرآن وتلاوة الأذكار الصباحية، بينما يختار البعض الآخر أن يجلس مع أصحابه في أحاديث شائقة لا تنتهي إلا عند طلوع الشمس، عندها يذهب الجميع للخلود إلى النوم بعد طول السهر والتعب.

الفترة ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر تشهد فتورا ملحوظا وملموسا، حيث تخلو الشوارع من المارة والباعة على السواء، لكن سرعان ما تدب الحياة في تلك الشوارع، وينشط الناس بعد دخول وقت العصر ـ خصوصا في الأسواق ـ لشراء المستلزمات الخاصة بالإفطار من الحلويات والفواكه وغيرها من المواد التموينية المهمة، مما يسبب زحاما شديدا في المحلات التجارية وعند الباعة المتجولين.