الرئيسية / إضاءات / تعديل الدستور بالجزائر بين الرفض والترحيب
البيئة السياسية

تعديل الدستور بالجزائر بين الرفض والترحيب

تباينت مواقف الطبقة السياسية بالجزائر من مضمون التعديل الدستوري الذي أعلنت عنه الرئاسة الثلاثاء الماضي، فبينما عدّه مؤيدوه تجسيدا لمشروع ‘الدولة المدنية’ الموعودة، رأى فيه المعارضون دستورا خاصا بالنظام وحده.

وتتضمن وثيقة التعديل الذي سيعرض على البرلمان منتصف فبراير/شباط المقبل للمصادقة عليه، اعتبار اللغة الأمازيغية لغة رسمية إلى جانب اللغة العربية، كم حددت الترشح للرئاسة بولايتين فقط تمتد كل منها خمسة أعوام، ويمنع تعديل هذا المادة في أي تعديل دستوري مستقبلا.

ويتضمن التعديل تأسيس هيئة مستقلة لمراقبة الانتخابات، ويعين رئيس الجمهورية الوزير الأول (رئيس الوزراء) بعد استشارة الأغلبية البرلمانية.

وخلال الندوة الصحفية التي خصصت لشرح مضامين التعديل الدستوري، شدد مدير ديوان الرئاسة أحمد أويحى على أن الوثيقة المقترحة تعكس مقترحات 80% من الطبقة السياسية المعبر عنها خلال المشاورات التي أجرتها الرئاسة عام 2014، مبينا أن الرئيس عبد العزيز بوتفليقة أوفى بتعهده الذي أطلقه قبل أربع سنوات، بإجراء إصلاحات دستورية عميقة وتوافقية.

ورأت الأحزاب المعارضة للتعديلات -وهي التي قاطعت في 2011 مشاورات الرئاسة- أن هذا التعديل لم يأت بجديد، ويكرس ثقافة الفكر الأحادي، واصفة إياه بأنه دستور ‘غير توافقي’ و’مخيب للآمال’.

أزمة شرعية:

ويشدد المعارضون على أن الجزائر تعاني أزمة ‘شرعية مؤسساتها’، وبالتالي فإن هذه المؤسسات غير مؤهلة لصياغة دستور يضمن الحريات والحقوق الأساسية، ويحقق التداول الديمقراطي.

وأكد أمين عام حركة النهضة محمد ذويبي أن تجاهل سلطة الرئاسة مطلب المعارضة بإنشاء هيئة مستقلة لتنظيم الانتخابات ينسف كل مزاعمها بشأن هذا الدستور، الذي لم يأت -في رأيه- بأي جديد.

وأضاف للجزيرة نت أن السلطة تحاول تضليل الرأي العام من خلال حديثها عن إنشاء هيئة لمراقبة الانتخابات لا تنظيمها، مؤكدا أن ‘توفير ضمانات دستورية لانتخابات حرة ونزيهة، هو الشرط الأول نحو تحقيق انتقال ديمقراطي حقيقي’.

من جانبه، شدد الرئيس الأسبق للمجموعة البرلمانية لحزب جبهة التحرير الوطني (حزب الأغلبية) عباس مخاليف على أن الدستور المقترح لا يجسد وعود الرئيس بتعديل دستوري جذري وعميق، مبينا أن هذا التعديل عبارة عن تحويل بعض المواد من القانون العادي واللوائح التنظيمية إلى مواد دستورية، وهو أمر ليس له معنى، حسب رأيه.

وقال مخاليف للجزيرة إن حديث البعض عن كون الدستور جسد مشروع الدولة المدنية، هو مجرد ذرّ للرماد في العيون، لأن مفتاح هذا المشروع هو الفصل بين السلطات، وهذا الأمر غائب، وشدد على أن الدستور يمنح صلاحيات أوسع للرئيس.

دستور طموح:

في المقابل، طلب الناطق الرسمي لحزب التجمع الوطني الديمقراطي (موال للسلطة) صديق شهاب من المعارضة أن ‘ترتقي إلى دستور بوتفليقة’، ذلك أن الدستور الجديد -في تقديره- ‘يتجاوب إلى حد بعيد مع طموحات أغلب الجزائريين، حيث إن سقف الديمقراطية فيه عال جدا’.

وكشف أن الدستور منح امتيازات غير مسبوقة للطبقة السياسية بما فيها المعارضة، ورأى أن الحجج التي تقدمها المعارضة ‘واهية’ و’مردودة عليها’، وأكد أن إنشاء هيئة وطنية دائمة للإشراف على الانتخابات سيمكن المعارضة من مراقبة الانتخابات بفعالية.

وأضاف أن ‘المعارضة تتحدث فقط ولا تقدم بدائل واقعية، بينما الرئيس عبّر عن رغبته في الذهاب لانتخابات نزيهة وشفافة، وأوجد آلية فعالة لذلك’.

والملفت أن هذا الجدل السياسي المحتدم بين الموالاة والمعارضة يقابله عزوف شعبي، ويعتقد مراقبون بأن السلطة اختارت الوقت الأنسب لعرض هذه الوثيقة، وذلك مع بداية تطبيق قانون المالية الجديد، الذي أقرّ زيادات في أسعار العديد من المواد الأساسية أهمها الوقود، وبات حديث الجزائريين الأوحد منذ بداية العام الجديد عن كيفية مواجهة الوضع الاقتصادي الجديد.

وذهب بعض رواد شبكات التواصل الاجتماعي إلى القول إن ‘دسترة اللغة الأمازيغية’ على أهميته ربما يكون -حسب الناشط محمد أمين- ‘رشوة من السلطة لشراء صمت الشارع القبائلي الثائر بطبعه، خوفا من حدوث احتجاجات منه ضد موازنة 2016’.

روابط ذات صلة:بعد أربع عهدات..دستور بوتفليقة سيحصر العهد الرئاسية في ولايتين