الرئيسية / هكذا نراها / قبل دخوله رسميا.. المغرب يبدأ مبكرا أولى هجماته الدبلوماسية داخل الاتحاد الإفريقي!
إنسحاب المغرب من القمة العربية الإفريقية

قبل دخوله رسميا.. المغرب يبدأ مبكرا أولى هجماته الدبلوماسية داخل الاتحاد الإفريقي!

في غياب المغرب المستمر منذ أزيد من ثلاثة عقود عن المنظمة القارية الإفريقية، والذي تبقى أقل من شهرين على إنهائه، تستمر مناورات سكرتاريا “الاتحاد الإفريقي” التي تمارس آخر ألعابها الهادفة إلى استفزاز المغرب، في ما يمكن تسميته “مساع يائسة في الوقت الضائع”! وهكذا، وبعد دعوتها لوفد جبهة البوليساريو تحت مسمى جمهورية الوهم إلى اجتماع برلماني في مصر، وتجاهلها المتعمد لتوزيع طلب انضمام المغرب لعضوية الاتحاد، في مخالفة صريحة لميثاقه ولوائحه التنظيمية، أتى إصرارها مجددا على ضرورة حضور وفد البوليساريو لأعمال القمة العربية الإفريقية المنعقدة في غينيا الاستوائية، رغم معارضة جامعة الدول العربية وغالبية دولها، نظرا لعدم وجود ما يسمى بالجمهورية الصحراوية في هيئات الأمم المتحدة وغيرها من المنظمات الدولية، باستثناء عضويتها المخادعة في الاتحاد المذكور.

مناورة واجهها المغرب وحلفاءه بحزم خلق أزمة داخل القمة، عبر قرار ثماني دول عربية بالانسحاب منها احتجاجا على حضور وفد يمثل جمهورية موهومة لا تعترف بها الأمم المتحدة، وهو ما أكد من جهة، تبدلا حقيقيا في دبلوماسية المواجهة المغربية لخصوم وحدتها الترابية، بانتقالها من سياسة الدفاع إلى سياسة الهجوم، ومن جهة أخرى، أعطي مؤشرا حول شراسة المعارك المنتظر معايشتها داخل الاتحاد الإفريقي بدءا من يناير المقبل، تاريخ دخول عضوية المغرب في الاتحاد حيز التنفيذ. معارك من المنتظر أن تبدأ بعملية اختيار الأمين العام الجديد للاتحاد، ورؤساء المفوضيات الأخرى التابعة له، بين المغرب وحلفائه التقليديين والجدد داخل الاتحاد، وبين معسكر يدرك انتهاء حقبة استفراده بقيادة الاتحاد، بعد دخول المغرب بثقله السياسي والاقتصادي القاري على الخط، واسترجاعه لدوره وتأثيره.

من جهة أخرى، فإن التضامن التام الذي تلقاه المغرب من شركائه الخليجيين والعرب في معركة احترام المنطق والقوانين الدولية، يعكس بالملموس حجم وعمق العلاقات المغربية العربية، والمكانة الهامة التي تتمتع بها المملكة وسط أشقائها، واستعدادهم التام للتجند معها في أية معركة تستهدف وحدتها الترابية. ولا يشوش على ذلك، ضبابية المواقف التي أبدتها دول عربية معينة، كمصر وموريتانيا، والتي تأتي استنادا إلى مقاربات وقراءات خاطئة وشخصية لمعطيات الواقع اليوم، ونظرة ضيقة إلى الأدوار التي تهدف المملكة المغربية إلى الاضطلاع بها عربيا وإفريقيا.

أخيرا، فمسلسل التشويق المتمثل في متابعة فصول مواجهة المغرب للمناورات اليائسة لخصوم وحدته الترابية داخل الاتحاد الإفريقي، بالكاد قد بدأ، والأكيد أن المغرب قد بدأ بتسجيل أول أهدافه بعد دخول ملعب المباراة، وسيتوالى سيل أهدافه بعد أن غير استراتيجيته الدفاعية إلى نقيضها الهجومي، يساعده في ذلك نجوم أفارقة لطالما افتقدوا حضوره داخل أرضية الملعب، من أجل تحقيق نتيجة الانتصار الحاسم على معسكر التجزئة  لصالح معسكر الوحدة والتضامن والوفاء للمبادئ الدولية.