انعقد اليوم الثلاثاء بالرباط، الاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة “الإنتوساي” المعنية بتقييم السياسات والبرامج العمومية، بمشاركة نحو 50 مشاركا، حضوريا وعن بعد، من أعضاء ومراقبي مجموعة العمل، إلى جانب خبراء وممثلين عن عدد من الأجهزة العليا للرقابة من مختلف القارات.
ويأتي احتضان المجلس الأعلى للحسابات لهذا الاجتماع، على مدى يومين، في إطار التزامه بالإسهام في تطوير الممارسات التقييمية للبرامج والمشاريع العمومية. كما يشكل اللقاء مناسبة لتبادل التجارب والخبرات ومناقشة المقاربات والمعايير المعتمدة في هذا المجال، لا سيما ما يرتبط بتحديد مواضيع التقييم ذات الصلة، وتحليل مدى انسجام أهداف البرامج والمشاريع مع الحاجيات والأولويات المجتمعية المتغيرة، فضلا عن سبل بلورة نتائج وتوصيات تعزز القيمة المضافة لأعمال التدقيق وتدعم أثرها في تحسين البرامج والمشاريع العمومية.
وفي كلمة بالمناسبة، أكدت الرئيس الأول للمجلس الأعلى للحسابات، زينب العدوي، أن اختيار تقييم مدى ملاءمة السياسات والبرامج العمومية موضوعا للاجتماع السنوي لمجموعة عمل المنظمة الدولية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة حول تقييم السياسات والبرامج العمومية، يكتسي أهمية بالنظر إلى أن هذه المسألة توجد في صلب الرهانات الحالية للعمل العمومي، مبرزة أن الإطار المعياري للمنظمة ينص على ضرورة تحقيق منافع ملموسة للمجتمع.
وأشارت العدوي إلى أن المجتمع الدولي للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة التزم بتقييم سياسات التنمية المستدامة، فيما ركزت الأجهزة، إلى حدود الآن، بشكل أكبر على جوانب تنفيذ السياسات وتحقيق أهدافها.
وأوضحت أن الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة مطالبة بالتقدم نحو ممارسة تقييمية يكون فيها التساؤل حول مدى ملاءمة العمل العمومي محوريا، مع الحفاظ على الحياد والمصداقية والاستقلالية، والتحصن من أي شكل من أشكال التدخل في الملاءمة السياسية، مشيرة إلى أن هذا التحدي يبرز بشكل خاص في مجالات من قبيل الفقر متعدد الأبعاد، والحد من الفوارق المجالية والاجتماعية، والتعليم الدامج، والنظام الوطني للتأمين الصحي، والبرامج الاجتماعية والاقتصادية.
وبعد أن أكدت أن دور الأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة يتمثل في إضاءة الاختيار العمومي وتنويره دون أن تحل محل الجهة التي تتمتع، بصورة ديمقراطية، بالشرعية والمسؤولية النهائية عن اتخاذ القرار، أبرزت أن المملكة المغربية أدمجت بشكل كامل مفهومي الملاءمة والأثر باعتبارهما شرطين ومتطلبين أساسيين للعمل العمومي، في إطار المنظومة المؤسساتية التي تنظمه، ولا سيما دستور سنة 2011 والقانون التنظيمي المتعلق بقوانين المالية لسنة 2015 ونصوصه التطبيقية.
وأضافت العدوي أن هذين البعدين يشكلان اعتبارين حاسمين في عدد من الأوراش التي أطلقتها المملكة تحت القيادة والرؤية المستنيرتين للملك محمد السادس، لاسيما تلك الرامية إلى ترسيخ الدولة الاجتماعية وتحقيق التنمية الترابية المندمجة، مسجلة أن المجلس الأعلى للحسابات عمل على تطوير ممارساته باتجاه إيلاء مزيد من الأهمية لتدقيق الأداء وتقييم البرامج والمشاريع العمومية، مع تعزيز سوسيولوجيا العمل العمومي في مراحل التخطيط، وتدبير الجودة، وقدرات القضاة في مجالات التدقيق في البيئات المعقدة والتفكير النقدي وتحليل البيانات.
وشددت على أهمية التعاون في مجالات العمل التي تتسم بالتعقيد وبوجود تحديات مشتركة، والاستفادة من إمكانات الذكاء الجماعي التي تزخر بها المجموعة المهنية للأجهزة العليا للرقابة المالية والمحاسبة، مؤكدة أن أعمال مجموعة العمل تظل مرجعا في مجال التقييم، وأن المقاربات المتقاطعة لمختلف الأطر المرجعية والأدلة في هذا المجال ضرورية لتحقيق مزيد من التكامل والتآزر والفعالية في تعزيز القدرات التقييمية للأجهزة العليا.
من جهتها، قالت نائبة رئيس المكتب السويسري الفيدرالي للمحاسبة، إيفلين هوغلي، إن هذا الاجتماع الذي يجمع مجموعة دولية من مجالس وأجهزة عليا للرقابة المالية والمحاسبة من مختلف أنحاء العالم، يناقش ما يتعين على أجهزة الرقابة القيام به عندما يتبين أن بعض السياسات العمومية قد لا تكون ملائمة أو غير مجدية أو أصبحت متجاوزة، وذلك بعدما كان عمل الافتحاص يركز أساسا على مدى تنفيذ السياسات بشكل سليم واحترام القواعد المعمول بها.
وأوضحت السيدة هوغلي، في تصريح للصحافة، أن هذه الإشكالية تطرح تساؤلات حول ما إذا كان يحق لمجالس الحسابات التعبير عن موقفها بشأن سياسات عمومية غير ملائمة، أو حتى ما إذا كان من واجبها القيام بذلك، مقابل خطر المساس بالموضوعية والاستقلالية والانخراط في قضايا سياسية لا ينبغي لها أن تكون طرفا فيها.
وتركز أشغال اللقاء، على الخصوص، على القضايا العملية المرتبطة بتقييم البرامج والمشاريع العمومية، بما في ذلك آليات التواصل والتفاعل مع الحكومة والبرلمان ومختلف الأطراف ذات العلاقة. كما تتضمن عرض ومناقشة دراسات حالات تقدمها الأجهزة العليا للرقابة المشاركة، حول تقييم مشاريع وبرامج عمومية في مجالات الصحة والشؤون الاجتماعية والتعليم والتدبير الترابي، إلى جانب تجارب المجلس الأعلى للحسابات في مجالي تبسيط المساطر وتقليص الفوارق المجالية، بما يتيح تقاسم المنهجيات والممارسات المستخلصة من هذه التجارب واستكشاف سبل تطويرها.
يذكر أن المجلس الأعلى للحسابات، وفي إطار الاختصاصات المسندة إليه بموجب مدونة المحاكم المالية، ينجز سنويا مهاما رقابية وتقييمية تتعلق بالبرامج والمشاريع العمومية، ترمي إلى استخلاص الدروس والعبر والاستفادة منها بالنسبة للبرامج المستقبلية. كما تساهم نتائج هذه الأعمال في توفير معطيات موضوعية تساعد على اتخاذ القرار المناسب في الوقت المناسب، بما يسهم في تجويد تدبير الشأن العمومي، والإسهام في مسار التنمية الذي تشهده المملكة.
و.م.ع
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير