أفاد الكاتب والباحث الأكاديمي الجزائري نور الدين ثنيو بأن ما يجري اليوم في الجزائر من نقاشات حول اللغة والدين، يراد به إبعاد السياسة عن مجال التداول، موضحا أن “الغائب الكبير وأصل الأزمة المستعصية هو الديمقراطية، التي تغافل عنها الجميع، ولم يعد بوسعهم الحديث عنها، بسبب العياء الذي انتاب مفاصل الدولة والمجتمع معا”.
وتابع ذات المتحدث، في مقال جاء تحت عنوان “الجزائر… الحياد السلبي”، نشر على أعمدة صحيفة “القدس العربي” أن النظام العسكري الحاكم في الجارة الشرقية عمد إلى إصدار ترسانة متلاحقة من التشريعات تحمي السلطة من النقد ومن النقض، في غياب تام لاستقلالية السلطات واستجابة فورية للقضاء الجاهز، مشددا على أن “هذا ما يطلق عليه بالحياد السلبي، أي تسخير مؤسسات الدولة والمجتمع من أجل إبعادها عن تحقيق وظائفها الحقيقية”.
وأوضح أن المقصود بالحياد السلبي، هو القدرة على التعطيل وصرف الطاقة والحيوية في مفاصل الدولة والمجتمع عن أن تنشط وتواصل نماء إيجابيا يراكم التجربة ويرصد الفعل في أبعاده السياسية والاجتماعية والتاريخية، “أي يسير وفق سيرورة التاريخ وليس خارجه”.
واسترسل قائلا إن الذين رفضت السلطة ترشيحاتهم في تشريعيات يوليوز الماضي، كانوا بالآلاف، وهو رقم مفزع فعلا، “لأنه ينم عن قلة حياء وفساد في الأخلاق، يجب أن يفضي إلى وقف العملية الانتخابية برمتها لأنها غير صالحة”.
وقال إن ما هو معروف أن حقيقة الحقائق في الجزائر، هي أن النظام الجديد يلعن القديم، ومن المتوقع أن هذا النظام سوف يَلْعَنه لا محالة النظام القادم، الأمر الذي يؤجل غياب شرعية ومصداقية ونجاعة ما يجري في الوقت الراهن إلى المستقبل، “وهذا مؤكد ما دامت الديمقراطية غير موجودة، لا على صعيد النظرية ولا على صعيد الممارسة”.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير