تتواصل حالة الغضب المتصاعد داخل مخيمات تندوف على خلفية قضية الطفل القاصر مولود المحجوب، الذي تعرض لتعذيب وحشي وحرق متعمد واعتداءات سادية موثقة بالصوت والصورة، في ظل تقاعس غير مبرر من قيادة “البوليساريو” واستمرار إهمالها للملف.
وأفاد منتدى دعم مؤيدي الحكم الذاتي بمخيمات تندوف، المعروف اختصارا باسم “فورساتين”، أنه بينما الجناة معروفون والأدلة موجودة وثابتة في حقهم لكن المشتبه بهم لا زالوا أحرار يتم التستر عليهم من طرف قياديين بالبوليساريو، بينما يحمل الطفل البريء في جسده ما لا يجب أن يحمله أحد، بل ندوبات ستظل مصاحبة له طوال حياته تذكره بما تعرض له.
وأوضح المصدر ذاته، أن عائلة الطفل المولود المحجوب من ذوي البشرة السوداء، وهذا المعطى أصبح مفتاحا لفهم الصمت الرسمي المريب من طرف قيادة “البوليساريو”، ويشرح التهميش الذي يعانيه أبناء هذه الفئة داخل المخيمات؛ فهو واقع ليس وليد اللحظة بل حالة ممنهجة تعيشها أسر كثيرة منذ سنوات من التعامل بتعال ومن الإقصاء من مواقع القرار وكذا التجاهل لأبسط الحقوق حين يرفعون شكاوى أو يطلبون مساعدة أو يرجون العدالة كما حدث في قضية الطفل مولود.
ووفق المنتدى، فقد حملت جمعية الحرية والتقدم لمناهضة التمييز ومخلفات العبودية قضية الطفل مولود المحجوب منذ بدايتها، قبل أن تجد نفسها في مواجهة واقع أوسع، حيث باتت تمثل صوت شريحة واسعة تعاني من التهميش والاحتقار داخل المخيمات.
وقد نظمت الجمعية عدة وقفات احتجاجية أمام ما يُعرف بمقر الرئاسة، مطالبة بتحقيق العدالة للطفل، دون أن تتلقى أي استجابة. في المقابل، أقدمت القيادة على اتخاذ إجراءات ضد مسؤولي الجمعية، شملت منعهم من التحرك وتنظيم المظاهرات، وهو ما اعتبره المحتجون مؤشراً على تهميشهم وغياب الاهتمام بقضيتهم.
وعلى إثر ذلك، وجّهت الجمعية نداءات إلى ساكنة المخيمات من أجل التضامن، لتتسع رقعة التفاعل مع القضية. وتحوّلت قضية الطفل مولود إلى قضية رأي عام، بعد أن تجاوزت حدود فئة بعينها، وانخرط فيها متضامنون من خلفيات مختلفة، باعتبار ما تعرض له انتهاكاً صارخاً لكل القيم الإنسانية. ويأتي ذلك في وقت لا يزال فيه المتورطون في هذه الاعتداءات، رغم توثيقها، خارج دائرة المساءلة.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير