كيف انتقلت ليبيا من السلطوية إلى الفوضى؟

قال الكاتب الصحفي ريشار لاتوندريس، في مقال له بموقع Journal de Montréal الكندي الناطق بالفرنسية، إنه بعد 40 سنة من تمركز السلطة في يد معمر القذافي، أصبحت ليبيا ببرلمانين وحكوتين ورئيسي وزراء وما لا يحصى من التنظيمات المسلحة المتقاتلة التي تدعي كل واحدة منها الدفاع عن مجد ليبيا.
المواجهات المسلحة، التي أصبحت يومية، لم تسلم منها حتى مؤسسات الدولة وكان آخرها البنك المركزي.
ريشار لاتوندريس، اعتبر أن حالة البلدان التي كان يحكمها زعماء ديكتاتوريون، ومن بينهم ليبيا، تدعو إلى تفطير عميق. لأنه وبمجرد موت أو رحيل هؤلاء الزعماء، غرقت هاته البلدان في مستنقع الفوضى والعنف، بدءا بيوغوسلافيا في عهد تيتو أو عراق صدام حسين أو مصر مبارك أو ليبيا معمر القذافي.
لذلك، فعندما كان الرئيس الأمريكي جورج بوش الإبن وإرادته يرددون اللازمة التي تقول أن العالم صار أفضل بموت الرئيس صدام حسين، لم يكن الجميع في تكريت والموصل وبغداد يشاطر هذا الرأي..
نبرة البيت الأبيض تغيرت مع إدارة الرئيس باراك أوباما، يقول الكاتب، حيث أن هاته الأخيرة أخذت الدروس والعبر من سابقتها حيث أنها وعت، من خلال تجربتي العراق وأفغانستان، أن الرهان النيوكولونيالي بهدم مؤسسات بلد ما وإعادتها بنائها من جديد هي أكبر من قدرات القوى الغربية ولا تحتمل صبر شعوبها.
وإن كان هذا المبدأ قد يشكل مقدمة لعدم التدخل في ليبيا، إلا ينبغي أن نغفل عن ما يدور هناك، يضيف لاتوندريس.
ويستشهد الكاتب بما قاله الجنرال ديفيد رودريغيز، المسؤول عن إفريقيا بوزارة الدفاع الأمريكية، والذي أكد أن ليبيا أصبحت ملاذا للموالين لتنظيم “داعش” حيث يتواجدون بمعسكرات للتدريب على القتال.
الفوضى والعنف المستشريان في ليبيا، يضيف ريشار لاتوندريس، واللذان يصيبان عصب الحياة في ليبيا يخلفان وراءهما شبابا يجدون أنفسهم من دون مؤسسات دولة ومن دون تعليم وفرص عمل.
أمام هذا الوضع، لن يتبقى أمام هؤلاء الشباب سوى اعتناق الأفكار المتطرفة أو المجازفة بالهجرة نحو أوروبا عبر السواحل الإيطالية.
صحيح أن القذافي كان شخصا “حقيرا”، يقول الكاتب، لكن كان يجب التفكير في مرحلة ما بعد الإطاحة بنظام حكمه، وتذكر أنه ليس من السهل أبدا التدخل في شؤون الآخرين.

اقرأ أيضا

مصدر حكومي: لا يمكن لقاض إسباني تقويض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية ثم مطالبة المغرب بتحمل التبعات

أكد مصدر حكومي مغربي، اليوم الإثنين بالرباط، أنه لا يمكن لقاض إسباني أن يقوض منظومة مكافحة الهجرة غير النظامية، ثم يطالب المملكة المغربية بتحمل التبعات.

زلزال مصر.. تفعيل خطة الطوارئ وأضرار محدودة

شهدت مصر خلال الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، زلزالا قويا استشعره سكان العديد من المحافظات.

كانوا يخافون أن يكبروا.. أطفال “الهول” المغاربة بين طفولة مسروقة وحلم بالعودة إلى الوطن

كان عبد الله (اسم مستعار) البالغ من العمر 18 سنة يحبس أنفاسه كلما اقتربت أصوات العربات العسكرية من مخيم "الهول" شمال شرقي سوريا. في ثوانٍ معدودة، يزحف نحو حفرة صغيرة حفرها بيديه تحت أرضية خيمته، ثم يطوي جسده داخلها ويغطيها بما تيسر من الأغطية والتراب، منتظراً أن تمر حملة التفتيش من دون أن تعثر عليه. كانت الساعات تمر ببطء، فيما يخفق قلبه بقوة داخل ذلك "القبر" الضيق.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *