الاقتراع بين الثنائي العسكري والديني

نحن في موسم كرنفالات الانتخابات العربية، موريتانيا والجزائر ومصر والعراق وسوريا؛ فصناديق الاقتراع أعظم حيلة استخدمها الديكتاتوريون العرب للبقاء في الحكم، بعد أن ظن البعض العكس!
هذا الأسبوع، في موريتانيا، قرر الجنرال محمد ولد عبد العزيز حاكم موريتانيا إجراء انتخابات جديدة، متجاهلا أن انتخاباته السابقة لم يعترف بها أحد. وفي الجزائر، كسب عبد العزيز بوتفليقة، الانتخابات للرئاسة الرابعة. صوت جالسا على كرسي مدولب، يمد يده إلى صندوق الانتخاب. رغم مرضه أصر على التجديد لنفسه ليحكم مرة رابعة بحماية المؤسسة العسكرية.
وفي الشهر المقبل سيقف المشير عبد الفتاح السيسي أيضا أمام الصندوق، شبه وحيد، ليختاره المصريون الرئيس السادس، في نتائج محسومة سلفا. وهذا هو الرئيس السوري يعلن عن ترشيح نفسه للرئاسة، بعد أن قتل نحو ربع مليون إنسان وشرد تسعة ملايين من مواطنيه. وفي ليبيا فر رئيس الوزراء المنتخب برلمانيا إلى ألمانيا، بعد أن هدد بالقتل، واستقال رئيس الوزراء المكلف بعده للسبب ذاته.
السؤال يعيد طرح نفسه: هل ترون ديمقراطية حولكم؟ القصة قديمة، فقد حاول الإنجليز فرضها في النصف الأول من القرن العشرين، في إيران ومصر والسودان وليبيا والعراق، وكرر الأميركيون المحاولة في العراق، والنتيجة أن جمع نوري المالكي رئيس الوزراء سلطات في يده أكثر من سلطات ديكتاتور بغداد صدام حسين، الذي كلف إسقاطه تريليون دولار.
الجمهوريات العربية، من سوريا إلى موريتانيا وإلى السودان جنوبا، هي نتاج مؤسستين متوحشتين في المنطقة العربية، العسكرية والدينية. وطالما أن لهاتين القوتين اليد الطولى، فإن الأمل في انتقال المنطقة إلى عالم مدني متطور يبدو ضربا من الخيال.
مصر أفضل مثال عليها. عقب مليونيات ميدان التحرير الغاضبة، التي أسقطت الرئيس المنتخب دائما، احتكمت إلى الصندوق. كان أول منتجاتها، تتويج جماعة دينية فاشية كشرت عن أنيابها للاستيلاء على مؤسسات الحكم، ضاربة بعرض الحائط قواعد الديمقراطية التي أوصلتها.
وعندما عادت المليونيات محتجة مستغيثة، تطلب النجدة من حكم رجال الدين، أنتجت خيارا وحيدا، العسكر.
وثاني أفضل مثال على ثنائية الوحش العسكري الديني، السودان؛ فالفريق عمر البشير، مع الشيخ حسن الترابي، استوليا معا على الحكم في أواخر الثمانيات، ثم انفرد به العسكري البشير حتى غرق حكمه في بحر من الأزمات، ليعود إلى تجديد تشكيل تحالف ثنائي، خشية التغيير.
أما في ليبيا، فهناك محاولة دؤوبة من جماعات دينية متطرفة لم تتطور سياسيا بعد تسعى للاستيلاء على الحكم، من خلال إرهاب النواب والوزراء والسفارات.
وقد نجحت حتى الآن في تخريب الوضع، مع الاحتفاظ ببنادقها ومقاعدها النيابية، تحاول أن تحكم بنفس الطريقة التي حكم بها من قبل العقيد معمر القذافي، نظام الميليشيات.
أزمة الديمقراطية العربية أنها إما مزورة أو باختيار الناس تأتي غالبا برجل دين أو رجل عسكري، بأنظمة قمعية.
“الشرق الاوسط”

اقرأ أيضا

الجيش الملكي يفوز على شبيبة القبائل الجزائري

فاز فريق الجيش الملكي على ضيفه شبيبة القبائل الجزائري بهدف دون رد، في المباراة التي …

ارتفاع منسوب مياه وادي اللوكوس.. وزارة التجهيز تعلن انقطاع مؤقت لحركة السير بهذه الطرقات

أعلنت وزارة التجهيز والماء، اليوم السبت، أن حركة السير مقطوعة مؤقتا بالطريق الوطنية رقم 1 الرابطة بين سوق الأربعاء والقصر الكبير على مستوى المدخل الجنوبي لمدينة القصر الكبير، والطريق الجهوية 410 الرابطة بين العرائش والقصر الكبير (طريق مزدوج) على مستوى المدخل الغربي لمدينة القصر الكبير.

إيقاف ممرضة سمحت لصديقها بالعمل نيابة عنها

أوقفت السلطات الصحية في مدينة تشينغداو الصينية، ممرضة عن العمل وأحالتها للتحقيق، بعد نشرها مقاطع …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *