الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

التحضير لعهدة جديدة للنظام

aklam-Habib_Rachedine_354747292
بقلم: حبيب راشدين*

أكثر ما يثير العجب أن نسجل نوعا من الارتياح المضمر عند أقطاب الطبقة السياسية من الموالاة والمعارضة حيال تبريد السلطة لملف تعديل الدستور، وإخراجه من الأجندة السياسية للسلطة إلى أجل مجهول، وقد غيبه قادة جبهة التحرير والتجمع من مواعيدهما الأخيرة، فيما لم تتوقف المعارضة كثيرا عند هذا التراجع، إن لم تكن قد حمدته في السر.
وجاءت عودة السيد أويحيى لرئاسة أمانة التجمع لتؤكد بداية حصول توافق على مستوى القمة حول ترتيبات لم تتضح بعد معالمها لخلافة الرئيس، قد تنفذ أواسط العام المقبل، وكانت تحتاج إلى أمرين:
الأول: صرف النظر عن مشروع تعديل الدستور، وعن الحاجة إلى الانفتاح على المعارضة حين كان الأمر يتعلق بتحقيق انتقال نوعي في نظام الحكم لم يعد مطروحا بين أركان النظام.
الثاني: إعادة هيكلة حزبي السلطة، وتطهيرهما من كل أشكال المعارضة والتعويق، تحديدا داخل جبهة التحرير، بإبعاد ما بقي من ديناصوراته عبر سلسلة من الانقلابات والتصحيحيات التي أقصت ما كان يسمى بالأسرة الثورية، وسمحت بتسلل القوى الممثلة للمال إلى معظم مفاصله.
افتقار المشهد السياسي الرسمي لشخصية قوية مؤهلة لقيادة نظام حكم رئاسي، وفشل المعارضة في تشكيل قطب سياسي ضاغط، قادر على فرض التغيير عبر الصناديق أو عبر الشارع، يكون قد صرف اهتمام السلطة عن الحاجة إلى تعديل الدستور.
وعلى خلاف ما قد يتوهم بعض أقطاب المعارضة، فإن الضائقة المالية مثلها مثل تعاظم التهديدات الأمنية الجديدة، لن تشكل عائقا أمام مسار تسويق خليفة للرئيس حالما تظهر الحاجة، بل سوف توظف إلى أقصى حد، بتنشيط خطاب يحذر المواطنين من الدخول في مغامرة غير محسوبة العواقب مع مرشح مجهول من المعارضة، والمقاولة بقوة لحاجة البلاد إلى الاستقرار، وإلى قيادة تكون متناغمة مع مكونات الدولة العميقة، تحظى فوق ذلك بدعم وتزكية من الرئيس.
وباسم صيانة الأمن والاستقرار، فإن التهديدات الجديدة المتعاظمة مع اقتراب تنظيم “داعش” من حدودنا سوف توظف كالعادة للتضييق على المشهد السياسي، وتسخر بكفاءة لإحباط أية محاولة للاستعانة بالشارع، خاصة وأن النظام سوف يستفيد من حاجة الدول العظمى إلى الاستقرار في منطقة المغرب العربي، وتحديدا في الجزائر التي ينتظر منها أدوار متقدمة في تطويق الفوضى في ليبيا ودول الساحل.
ولأن فرصة تحقيق تغيير متحكم فيه قد ضاعت من البلد بحبل من السلطة وحبل من المعارضة، فإن أقصى ما يمكن أن نتوقعه من أية محاولة لتحريك مياه السلطة الراكدة هو التوصل إلى وفاق بين أركان النظام على واحد من الخيارين:
الأول: إدارة حالة شبه الشغور في موقع الرئاسة حتى موعد نهاية العهدة الرابعة كما أديرت حتى الآن، وإن اقتضى الأمر، إشغال المواطنين والمعارضة بتنظيم استحقاقات انتخابية محلية وبرلمانية يعاد فيها توزيع الريع، وإرضاء جانب من المعارضة.
الثاني: الذهاب مباشرة إلى رئاسيات مسبقة أواسط العام المقبل، يعقبها تشريعيات يتحرى فيها النظام تشتيت قوى المعارضة داخل برلمان يعاد فيه انتاج صيغة جديدة لتحالف رئاسي حول جبهة التحرير والتجمع.

*صحفي جزائري/”الشروق”

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *