الانتخابات.. هي الحل لمن “لا حل له”

أكثر ما خلفته الممارسة السياسية هي مشاعر الحسرة تلك التي. صغَّرتْ معنى التعددية الحزبية وحطت من قيمة المجتمع المدني عند ربط إراداته بالتعويضات والدعم المالي، وجعلت من التعددية الإعلامية صورة مركبة من التكرار والاستنساخ، لتغرق الجدية وسط الرداءة.
الانتخابات هي الحل. فأي الطريق صائبة: انتخابات رئاسية مسبقة أم برلمانية؟ وأي توقيت أفضل لتعديل الدستور: قبل أم بعد إحدى هذه الانتخابات؟
لم أعد أتذوق الانتخابات من يوم عرفت أنها مصيدة. فنحن نمارس شيئا يشبه الانتخاب. سيبقى ما مضى من التجارب للعبرة. والأهم ما هو آت، وما ينتظرنا.
الانتخابات من بين المفاتيح للحكم. وقد تم تقزيمها إلى مستويات خرافية. وإن كانت المجتمعات الديمقراطية تسجل غيابا كبيرا في التصويت ومقاطعة السياسيين. ففي الدول الشمولية، هي شماعة لحرق الأعصاب. شماعة لا تنير ولا تضيء طريقا.
لماذا انتخابات مسبقة؟ ليتم تعويض رئيس برئيس معين؟ أو لتشكيل مجلس بنواب آخرين؟ أم هي إفرازات الصراع داخل السلطة حول التحكم في السلطة بين جناحين داعمين، الجناح السياسي والجناح المالي؟ وهل هذا الأسلوب قادر على محاصرة تغلغل المال في السياسة؟
يدعي أصحاب حجة محاصرة تغلغل المال بإمكانية تحقيق ذلك بمجرد قرار سياسي يدعو إلى تنظيم انتخابات نيابية مسبقة. لكن المال كالماء يتسرب عبر ثقوب الجوع والطمع والطموح، المال لا دين له، ولاؤه للقوة ولمن يتحكم في القوة، هو الجرس الذي يعلن ساعة الغذاء، وعصا الترويض، وحلوى للمكافأة.
من حيث المبدأ، لا يجب الكفر بالديمقراطية ولا بالانتخابات. فهي من ضحايا الأنظمة الشمولية. نحن لم نعرف بعد طعم الديمقراطية الأصيلة، كان حظنا منها نسخ مبتورة. ولم نتذوق بنتها الأصيلة، لأن ما وصلنا من السلف القريب استخدم توابل حارة حارقة، توابل التخوين والإقصاء والإكراه. إننا نشبه إلى حد ما حالة المجتمع الذي قرر في زمن غابر وأد البنات دفعا للعار. لا نختلف عنهم عندما نمارس الوأد الانتخابي بمبرر أن الشعب لا يعرف ماذا يختار. أو عندما يتم قبر فعل الاختيار بحجة أنه سيأتي بالخراب.
هل هذا هو الإرث الذي ورثناه عن الأسلاف؟
اليوم أو غدا، ومهما اختلفت تسميات ما سيتم، انتخابات مسبقة، أو استفتاء على تعديل دستوري، لن يكون الفعل خلاقا لوضع جديد، سيكون تمديدا لأمر تبرر أن يكون.
والحل؟
قد يأتي من الحوار الجاد بين جميع القوى السياسية حوار شبيه بجهود لم شمل الماليين أو الليبيين. فالجزائر بحاجة إلى هذا النوع من الحوار الذي تقف فيه السلطة كشريك ومساهم، ولا تكون هي المقرر الوحيد أو المالك لجميع أسهم القرار.
قد نختلف حول أشياء كثيرة، إلا أننا، في قرارة أنفسنا، نحن المزورين للانتخابات أو المطالبين بنزاهتها، نشترك حول فكرة أساسية ونتقاسمها عنوة دون إرادة منا، وهي أننا نعتبر أنفسنا، ولأسباب متباينة، غير مؤهلين بعد لإجراء انتخابات حقيقية. والسلطة، باعتبار أنها الرقم الفاعل في المعادلة، تتقزز من مجرد طلب خطي للإذن بتنظيم يوم دراسي حول الفساد والرشوة، أو لمناقشة العنف وأسباب التمادي في استعماله ضد المتظاهرين، أو لمنع مسيرات سلمية يضمنها الدستور. فكيف نطلب منها إجراء انتخابات مسبقة أو نتوقع منها تنظيم استفتاء على دستور صنعته بقرار خارق لكل الأعراف الدستورية، يوم جمعت 500 نائب وطلبت منهم رفع يد الموافقة على تعديلات، قيل وقتها إنها ستقود الأمة إلى بر النجاة. فأين قادتنا: إلى الحائط أم السور؟
أكثر ما خلفته الممارسة السياسية هي مشاعر الحسرة تلك. صغَّرتْ معنى التعددية الحزبية وحطت من قيمة المجتمع المدني عند ربط إراداته بالتعويضات والدعم المالي، وجعلت من التعددية الإعلامية صورة مركبة من التكرار والاستنساخ، لتغرق الجدية وسط الرداءة.
تلك هي الصورة التي تغلف أحلام نواب المجلس المطالبين براتب الوزراء وبجواز سفر دبلوماسي، هم يطالبون بالمساواة عند تقدير الجهد، وتكريم وقوفهم إلى جانب صاحب القوة.
انتخابات مسبقة! لماذا وعلى ماذا؟
لا عيب في استيراد فكرة نصدرها، لا عيب أن نستورد وساطتنا، ونحول جهود بعث الحوار المبذولة بين فرقاء دول صديقة أو شقيقة، لتصب في مجرى محلي وطني.
ويمكن توقع رد السلطة على خطوة كهذه..

*صحفي جزائري/”الخبر” الجزائرية

اقرأ أيضا

رئيس المجلس العالمي للماء: المغرب بقيادة الملك محمد السادس أرض للتميز في مجال الماء

أشاد رئيس المجلس العالمي للماء، لويك فوشون، أمس السبت بفاس، بالسياسة المائية المتبصرة والاستباقية التي ينهجها المغرب تحت قيادة الملك محمد السادس، واصفا المملكة بأنها "أرض للتميز في مجال الماء".

2

كأس محمد السادس الدولية للبولو.. المغرب يبلغ النهائي على حساب البرتغال

‎تأهل المنتخب المغربي للبولو إلى نهائي الدورة السادسة لكأس محمد السادس الدولية للبولو، عقب فوزه …

04

بالقفطان المغربي.. المصرية نهال عنبر تعتز بتكريمها في بلد الفن والجمال

أعربت الفنانة المصرية نهال عنبر، مساء أمس الاثنين، عبر حساباتها بمنصات التواصل الاجتماعي، عن اعتزازها …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *