في تقريرها الاقتصادي المُحدّث لشهر أبريل لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يرسم البنك الدولي صورة للمغرب باعتباره قادراً على استيعاب بعض الاضطرابات الدولية.
وحسب التقرير المغرب ليس من بين الاقتصادات المتأثرة بشكل مباشر بالصراع الذي اندلع في الشرق الأوسط في أوائل عام 2026، ومع ذلك، في تحديثه الاقتصادي المخصص لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا الأوسع، يؤكد البنك الدولي أن المملكة لا تزال عرضة لتداعيات صدمة تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من مناطق المواجهة.
ويمر خط النقل الأول عبر أسواق الطاقة. ويؤثر الارتفاع الحاد في أسعار النفط والغاز، الناجم عن اضطرابات الإمدادات العالمية، بشكل مباشر على الدول المستوردة، بما فيها المغرب. ويؤدي هذا الوضع إلى ارتفاع فواتير الطاقة، مما قد يُرهق الموازين الخارجية ويساهم في الضغوط التضخمية.
مع ذلك، لا يصنف البنك الدولي المغرب ضمن الاقتصادات الأكثر هشاشة في المنطقة، فعلى عكس الدول التي تعتمد بشكل كبير على تحويلات المغتربين في دول الخليج أو على السياحة الإقليمية، تتمتع المملكة بمستوى تأثر أقل بهذه القنوات، وهذا الوضع المتوسط يمنحها قدرة معينة على استيعاب الصدمات، دون أن يجعلها محصنة تماماً ضدها.
يُلقي التقرير بظلاله الإيجابية على الصعيد الهيكلي، إذ يُبرز المسار الصناعي للمغرب، لا سيما في قطاع السيارات، كمثال على السياسة الصناعية الفعّالة. فبين عامي 2012 و2024، سجّل إنتاج هذا القطاع نموًا سنويًا متوسطًا بلغ نحو 14%، ما يُؤكد مكانة المملكة المتنامية في سلاسل القيمة العالمية.
ويعتبر التقرير هذه الديناميكية ليست بالهينة على الإطلاق، فهي تعكس تحولاً تدريجياً في النموذج الاقتصادي، قائماً على تطوير قطاعات تصدير تنافسية وزيادة التكامل الصناعي. ويرى البنك الدولي أن هذا النوع من التطور يمثل رافعة أساسية لتعزيز القدرة الاقتصادية على الصمود في وجه الصدمات الخارجية.
ويؤكد التقرير في الأخير أن المغرب يبرز كحالة فريدة، ملتزمة بمسار التحول.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير