بصم المكتب المركزي للأبحاث القضائية، على عملية نوعية في تحييد مخاطر التهديد الإرهابي الذي يستهدف المس باستقرار وأمن الدول بعدما يتغذى على الفكر المتطرف.
العملية التي تمت بشكل متزامن بـ9 مدن أمس الأربعاء، على ضوء معلومات استخباراتية دقيقة وفرتها مصالح المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، توجت بإحباط مخطط إرهابي بالغ الخطورة كان يستهدف المملكة، بتكليف وتحريض مباشر من قيادي بارز في تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل الإفريقي.
وتم إثرها توقيف 12 متطرفا تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة، بايعوا تنظيم “داعش” الإرهابي وانخرطوا في الإعداد والتنسيق لتنفيذ مشاريع إرهابية خطيرة.
عبد الواحد أولاد مولود أستاذ العلاقات الدولية بجامعة القاضي عياض في مراكش المتخصص في الشأن الأمني بشمال إفريقيا، أكد أن هذه العملية تبرز يقظة الأجهزة الأمنية المغربية والمهنية العالية التي تطبع مقاربتها في مواجهة خطر الإرهاب.
وسجل أولاد مولود ضمن حديث لـ”مشاهد24″، أن هناك ثلاثة أبعاد ينبغي التوقف عندها بخصوص الخلية التي جرى تفكيكها، أولها البعد الجغرافي، وثانيها البعد المتعلق بالفئة العمرية، وثالثها البعد الإقليمي.
وبخصوص البعد الجغرافي، أوضح أن تفكيك خلية يتواجد أفرادها في مدن العيون والدار البيضاء وفاس وتاونات وطنجة وأزمور وجرسيف وولاد تايمة وتامسنة بضواحي الرباط، يحيل على أن الخلايا الإرهابية لم تعد تركز على منطقة جغرافية معينة بل أصبحت تنشط بمناطق عديدة، مردفا “هنا نتحدث عن خلية تنشط بحوالي عشرة مدن مغربية بين الشمال والجنوب والشرق والوسط”.
من جهة أخرى، تطرق الأستاذ الجامعي إلى بعد الفئة العمرية، حيث قال إنه أمام معطى كون الموقوفين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و40 سنة، يتجلى استهداف الخلايا الإرهابية للشباب ومواصلتها الاعتماد عليهم في تنفيذ مخططاتها.
أما بشأن البعد الإقليمي، فشرح المتحدث ذاته، أنه بعد التراجع الذي واجهه تنظيم “داعش” الإرهابي في سوريا والعراق، أضحى ولاء الخلايا الإرهابية ذو طابع إقليمي.
وتابع قائلا “الأمر يتعلق بولاء إقليمي على مستوى الساحل ونعلم أن نشاط “داعش” على مستوى منطقة الساحل يستفيد من عدة ازمات من بينها أزمة الدولة وشساعة الحدود والظروف السياسة والاقتصادية والاجتماعية المضطربة”.
وفي ختام قراءته التحليلية، شدد المتخصص في الشأن الأمني بشمال إفريقيا، على ضرورة تكاثف الجهود لدرء الفعل الإرهابي، مشددا على أن مواجهة الفكر المتطرف وإذكاء الوعي بخطورته مسؤولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة والمحيط، في ظل يقظة واستباقية عيون أمنية لا تنام.