لكريني ل” مشاهد24″: إغلاق الحدود مصادرة لحق الشعوب في التواصل

انتقد ادريس لكريني، الباحث والمحلل والأستاذ في جامعة القاضي عياض بمراكش، إغلاق الحدود بين المغرب والجزائر،واعتبر  أن “إبقاء الوضع على حاله هو مصادرة لحق الشعوب المغاربية التي تربطها أواصر الأخوة في التواصل والتنقل بحرية”.

وأضاف في حديث خص به موقع ” مشاهد 24″، إن التواصل بين الشعبين وبناء الاتحاد هو قدر حتمي تفرضه ضرورة مواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية.

وهذا هو نص اللقاء الذي أجري معه بمناسبة انتخابه رئيسا لمنظمة العمل المغاربي:

ـ بعد انتخاب المكتب الجديد لمنظمة العمل المغاربي، ما هي مشاريعكم المستقبلية؟

* أود في البداية أن أنوه بالجهد الكبير الذي بذله المكتب السابق برئاسة الأستاذ علال الأزهر منذ صيف 2011؛ والذي راكم مجموعة من المبادرات واللقاءات التي سعت إلى التعريف بالمنظمة وأهدافها؛ والتحسيس بالكلفة الباهظة لجمود مؤسسات الاتحاد المغاربي على عدة مستويات، حيث تمت استضافة الكثير من المفكرين والباحثين المهتمين بالشأن المغاربي قدموا محاضرات بصدد قضايا اقتصادية واجتماعية وسياسية مغاربية؛ كما تم ربط الاتصال مع عدد من الفعاليات المغاربية التي تحمل نفس الهمّ..

وبعد تشكّل المكتب الجديد؛ وانعقاد أو اجتماع له؛ هناك إصرار من لدن جميع الأعضاء على مواصلة الجهود للمساهمة في التحسيس بأهمية البناء المغاربي؛ أفقيا وعموديا.

كما أن هناك عدة مشاريع عدة تتعلق بتوسيع دائرة الأنشطة واللقاءات لتضم فاعلين أكاديميين ومدنيين مغاربيين؛ إضافة إلى تعزيز التواصل بين الشباب المغاربي وهي مشاريع سترى النور قريبا.

ـ هل هناك أوجه للتنسيق مع الاتحاد المغاربي؟

*منذ تأسيس المنظمة ربطت الاتصال بعدد من الفاعلين المعنيين بهذا الموضوع؛ حيث تم تقديم ملفات متكاملة حول المنظمة ومشاريعها إلى الأمانة العامة للاتحاد المغاربي؛ وإلى ووزارة الخارجية المغربية؛ والوزارة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني؛ والمجلس الوطني لحقوق الإنسان؛ وتم نشر عدة بلاغات دعت فيها المنظمة إلى تسريع البناء المغاربي وتجاوز الجمود الحالي؛ كما لم تتوقف المنظمة أيضا عن التحسيس بالإمكانات البشرية والاقتصادية والتاريخية التي تدعم هذا البناء.

وبما أن النظام الأساسي للمنظمة يقوم على دعوة المسؤولين في الدول المغاربية إلى تفعيل القرارات و الاتفاقيات المبرمة في اطار الاتحاد المغاربي؛ وتأسيس برلمان مغاربي ديمقراطي يتمتع بسلطات تشريعية كاملة؛ وبناء سوق اقتصادية مشتركة وسنّ عملة مغاربية موحدة، فهي ستعمل دائما على التنسيق والتعاون مع كل المؤسسات والشخصيات والفعاليات المدنية التي تهتم بالموضوع..

ـ سبق للمنظمة أن أطلقت قبل سنتين عريضة تطالب بفتح الحدود بين المغرب والجزائر؟ ما هي الحصيلة؟

* وعيا منها بالكلفة الجسيمة التي يخلّفها بقاء الحدود مغلقا بين المغرب والجزائر؛ وعلى المنطقة المغاربية برمتها أطلقت المنظمة هذه الحملة كسبيل للتحسيس بأهمية فتح الحدود بين المغرب والجزائر وتفعيل الاتحاد المغاربي وتحريك عجلة التعاون الاقتصادي والتجاري و الدبلوماسي بين البلدان الخمسة، وقد لقيت هذه المبادرة التي واكبها الإعلام المغاربي استحسانا كبيرا من قبل العديد من الفعاليات والشخصيات المغاربية التي سارعت بالتوقيع عليها.

كما طرحت مبادرة أخرى وهي تنظيم وقفة على الحدود المغربية الجزائرية بتنسيق مع فعاليات مدنية ومثقفين من المغرب والجزائر؛ غير أن هذه المبادرة لم تر النور بسبب بعض الصعوبات التقنية.

إن التواصل بين الشعبين وبناء الاتحاد هو قدر حتمي تفرضه ضرورة مواجهة مختلف التحديات الداخلية والخارجية، وهذه قناعة المنظمة التي تسعى إلى التواصل والتفاعل مع مختلف الفاعلين والنخب في المنطقة المغاربية الذين يتقاسمون معها هذا الرهان، كما تسعى إلى إبراز وترويج مختلف المبادرات المغاربية الواعدة المقتنعة بنجاعة واستراتيجية هذا البناء في مختلف البلدان المغاربية.

ـ ما تعليقكم على استمرار الجزائر في مناهضة هذا المسعى؟

*أعتقد أن بقاء الحدود مغلقة بين البلدين هو مؤشر على عدم استيعاب التحديات المختلفة التي تواجه المنطقة برمتها في أبعادها الاقتصادية والاجتماعية والأمنية؛ كما أن بقاء الوضع على حاله هو مصادرة لحق الشعوب المغاربية التي تربطها أواصر الأخوة في التواصل والتنقل بحرية.

حقيقة أن المغرب دعا غير ما مرة خلال السنوات الأخيرة إلى فتح هذه الحدود؛ لكن الطرف الجزائري يبرر الإغلاق بحماية حدوده من تداعيات “الهجرة السرية والتهريب”.. لكن الممارسة الدولية تؤكد أن إغلاق الحدود هو الذي ينعش الكثير من هذه الظواهر الخطيرة؛ كما هو الشأن بالنسبة للتهريب والهجرة السرية وانتعاش نشاط الجماعات المسلحة.

الغريب في الأمر هو تبرير الإغلاق من قبل العديد من القنوات الإعلامية و”النخب” بالمنطقة والانخراط في “حروب” مبتذلة تركز على نقط الصراع بين الطرفين أي النصف الفارغ من الكأس؛ فيما يتم غض النظر عن الكثير من مقومات التواصل والوحدة..

ــ أخيرا، هل تأملون تحوّلا في موقف الجزائر إزاء فتح الحدود في القادم من الأيام؟

داخل منظمة العمل المغاربي الكل مقتنع بأن البناء المغاربي لا يمكن أن يتأتى إلا بعودة الدفء إلى العلاقات المغربية- الجزائرية وبفتح الحدود بين البلدين.

وأعتقد شخصيا أن هناك ما يكفي من الإشكالات الأمنية التي تعرفها المنطقة المغاربية في الوقت الحالي؛ علاوة على اختلال ميزان القوة في التفاوض مع دول الاتحاد الأوربي وهدر الكثير من الإمكانات والفرص الاقتصادية التي تختزنها دول الاتحاد، والتي تجعل من الانصياع لإرادة الشعوب وتجاوز الخلافات البينية والانفتاح على المستقبل أمر ضروريا أسوة بالتجارب الدولية الرائدة في هذا الشأن، وهذه معطيات تجعل من فتح الحدود أمرا حتميا سيتحقق مع تزايد الاقتناع بالكلفة السيئة لهذا الخيار.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

التصعيد القضائي ضد الناشط السياسي زغيلش يفاقم أزمة الحريات في الجزائر

دعت منظمة "شعاع لحقوق الإنسان" (تعمل في نطاق حدود الجزائر ومقرها الرئيسي في لندن)، السلطات الجزائرية إلى الوقف الفوري لكافة أشكال المتابعات القضائية ذات الطابع التعسفي ضد الناشط السياسي والصحفي عبد الكريم زغيلش؛ وضمان احترام حقوقه الأساسية، وعلى رأسها حقه في حرية التعبير.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *