مساجين المحاكم العسكرية بالجزائر يضربون عن الطعام

دخل مساجين المحاكم العسكرية في إضراب عن الطعام، انطلق أمس، احتجاجا على ما يصفونه بـ”التصريحات غير الصحيحة” للوزير الأول عبد المالك سلال، الذي نفى وجود سجناء لم يستفيدوا من إجراءات العفو الواردة في ميثاق المصالحة.
وطلبت التنسيقية المتحدثة باسم السجناء، من سلال العدول عن تصريحاته وفتح تحقيق جدي لأشخاص
مضى تواجدهم في السجون أكثر من 23 سنة.
قال المُنسّق الوطني لعائلات السجناء السياسيين، مصطفى غزال، في اتصال مع “الخبر”، إن “10 مساجين في سجن ولاية الشلف، شرعوا، أمس، في إضراب مفتوح عن الطعام، ونفس العدد تقريبا في سجن ولاية باتنة”، وأشار المتحدث إلى “تحديد عدد المضربين بدقة صعب نوعا ما، وخبر قرار الدخول في إضراب من طرف المساجين وصلنا من عائلاتهم التي أعلمت بدورها خلال زيارات المعنيين في حبسهم”.
وذكرت التنسيقية الوطنية لعائلات السجناء السياسيين، في بيان بأن “موجة إضرابات عن الطعام في السجون، بدأ تنفيذها، خصوصا في سجون الشلف وتيزي وزو وباتنة، كرد فعل على التصريحات غير الصحيحة التي صدرت من الوزير الأول، عبد المالك سلال، في جوابه عن السؤال الكتابي للنائب حسن عريبي، والتي مفادها أنّه لا يوجد سجناء لم يستفيدوا من إجراءات العفو المنصوص عليها في تدابير قانون السلم والمصالحة الوطنية”.
وأبرزت التنسيقية أن “هذه الإضرابات تأتي كذلك، احتجاجا على سوء المعاملة، وعدم تطبيق قانون الإفراج الطِّبي بالنسبة لكبار السن وأصحاب الأمراض المزمنة، الذين تقتلهم الأمراض ببطء”.
وأفادت التنسيقية: “إنّنا نوضح للسيد الوزير الأول أن المدنيين والعسكريين، الذين حوكموا أمام المحاكم العسكرية منذ 1992 إلى يومنا هذا، لم يستفيدوا من قانون السلم والمصالحة الوطنية، أمّا المتشبه فيهم المتهمون بالمجازر ضد الشعب الجزائري، فهم الآن خارج السجون بل هم أول من تم الإفراج عنهم”. وأضافت: “إن التصريحات التي صدرت من السيّد الوزير الأول، تقضي صراحة ببقاء ضحايا المأساة الوطنية في السجون حتى الموت، وهذا إعلان واضح لنهاية مشروع المصالحة الوطنية، الذي تعهد السيّد رئيس الجمهورية في عدة مناسبات انتخابية بترقيته وإتمامه نهائيا”.
ودعت التنسيقية سلال إلى “إعادة النظر في هذه التصريحات، التي تمس الأمن والاستقرار الوطني، ونطالبه بفتح تحقيق جدي حول الأشخاص الذين مضى على سجنهم أكثر من 23 سنة”.
للإشارة، ذكر سلال في رده على النائب عن جبهة العدالة والتنمية، حسن عريبي، أن “الحكومة عملت منذ صدور الأمر الرئاسي 06-106، على تمكين كل الأشخاص الذين تتوفر فيهم الشروط القانونية دون استثناء، من تدابير المصالحة الوطنية”، مؤكدا أن العملية “لم تعرف أي عوائق حالت دون معالجة كل الملفات المطروحة”، في إشارة صريحة “لعدم وجود حالات عالقة لم يفصل فيها”.
وأشار سلال إلى “استفادة الأشخاص الذين ارتكبوا أو شاركوا في ارتكاب فعل أو أكثر من أفعال الإرهاب، والتخريب المنصوص والمعاقب عليها بموجب قانون العقوبات، بإجراءات انتفاء الدعوى العمومية أو العفو، واستبدال العقوبات أو تخفيضها، باستثناء الذين ارتكبوا أفعال المجازر الجماعية أو انتهاك الحرمات أو استعمال المتفجرات في الأماكن العامة”.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

من “غنيمة حرب” إلى مادة مؤجلة: ماذا تكشف معركة الفرنسية الجديدة عن عجز الجزائر عن حسم هويتها اللغوية؟

في 26 يوليوز 2026، أعلنت وزارة التربية الوطنية الجزائرية أن الإنجليزية ستصبح ابتداء من الموسم الدراسي 2026-2027، اللغة الأجنبية الوحيدة التي تُدرَّس في السنة الثالثة ابتدائي، فيما تؤجَّل الفرنسية إلى السنة الرابعة. القرار بحد ذاته تقني في ظاهره، لكنه فجّر في أسابيع قليلة سجالا سياسيا حادا استحضر "العشرية السوداء" ومصطلح "غنيمة الحرب"، وأدخل وزيرين سابقين في مواجهة علنية مع باحث تربوي، إلى درجة اضطرت معها رئاسة الحكومة، لا وزارة التربية، إلى التدخل لضبط رزنامة الدخول المدرسي نفسها. هذا التصعيد غير المتناسب مع "تعديل بيداغوجي" ظاهريا هو بالضبط ما يستحق التفكيك.

“نظام العفو” بدل “دولة القانون”: قضية بن فضيل وزيف دعوة تبون لمعارضي الخارج

في الأسبوع الذي وقف فيه الرئيس عبد المجيد تبون أمام أفراد الجالية الجزائرية في ألمانيا معلناً بنبرة الواثق أن «المعارضين مرحباً بهم»، وأن «كل جزائري له الحق في الانتقاد»، كان الكاتب والصحافي مصطفى بن فضيل واقفاً أمام شرطة الحدود بمطار الجزائر يكتشف أنه ممنوع من مغادرة التراب الوطني، بلا قرار قضائي، بلا تهمة، بلا تبليغ، بل بلا عناء التبرير أصلاً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *