هل تغرد الجزائر خارج السرب بخصوص التدخل العسكري في ليبيا؟

اعتبرت صحيفة “ليبرتي ألجيري” الجزائرية الناطقة بالفرنسية أن بلادها تقف وحيدة بخصوص اقتناعها بضرورة اتباع حل سياسي للأزمة الليبية في حين تؤيد دول الجوار في منطقة الساحل بالخصوص لتدخل عسكري.
تصريح الوزير الجزائري المنتدب المكلف بالشؤون المغاربية والإفريقية، عبد القادر مساهل، في وقت سابق هذا الشهر والذي اعتبر فيه أن بلاده ستواصل مهمتها في مرافقة القوى الحية في ليبيا من أجل التوصل إل حل سياسي يأتي في وقت تؤمن فيه النيجر وتشاد ومالي والسينغال وبوركينافاسو وموريتانيا بضرورة التدخل عسكريا في ليبيا المضطربة.
الخطاب الرسمي الجزائري يؤكد على ضرورة اتباع قنوات الحوار بين الفرقاء الليبيين من أجل التوصل إلى تسوية لهذا الملف بعيدا عن أي تدخل خارجي، في نفس الوقت تحذر الجزائر من تواصل مسلسل العنف وما قد يخلف ذلك من تبعات، وهو ما يشكل مصدر قلق للجزائر ولدول الجوار الليبي الأخرى.
الجزائر تتحدث كذلك عن كون انخراطها في جهود الوساطة بين الفرقاء الليبيين نابع من الشعور بالواجب تجاه “الشعب الليبي الشقيق” الذي ساندهم إبان حرب التحرير وكذلك من المصلحة الوطنية للجزائر التي ترى في الاضطرابات التي تشهدها جارتها تهديدا لأمنها الوطني.
لذلك، يقول مساهل، تسعى الجزائر إلى مساعدة الفرقاء الليبيين للخروج من جدلية المواجهة وتغليب مسار الحوار من أجل الوصول إلى تسوية سياسية لهذه الأزمة التي تستمر منذ ثلاث سنوات.
الجزائر ترى كذلك بأن تسوية سياسية ستؤدي إلى “عزل التنظيمات الإرهابية وستسمح بالحفاظ على الوحدة الوطنية وإرساء دعامات قيامة دولة حديثة وديمقراطية”، بيد أن استمرار دوامة العنف تسير على عكس تطلعات و”المصالح العليا”الشعب الليبي الذي يريد أن “يعيش في سلام أسوة ببقية شعوب العالم الأخرى”.
هاته الاضطرابات، يقول المسؤولون الجزائريون، ستقود إلى حالة من الفوضى لن تستفيد منها سوى التنظيمات الإرهابية العاملة في مجال الجريمة المنظمة العابرة للحدود وستستغلها من أجل زعزعة استقرار دول المنطقة.
الموقف المتزن للجزائر تجاه الأزمة الليبية لا تناقضه سوى التقارير التي تحدثت هذه السنة عن قيام وحدات من الجيش الوطني الجزائري بعمليات في ليبيا لم يفصح عن طبيعتها.
بالرغم من ذلك، فإن الموقف السياسي المعبر عنه من قبل الجانب الجزائري يبدو متوازنا مقارنة بدول عربية وإفريقية أخرى اختارت إما الدعم الواضح لأحد أطراف الصراع في ليبيا، كما هو الحال مع مصر التي تساند حكومة الثني واللواء خليفة حفتر، أو تأييد الحل العسكري في ليبيا كما هو الشأن بالنسبة لدول الساحل.
الوزير الجزائري السابق عبد العزيز رحابي، في حوار له جريدة “ليبرتي ألجيري”، يرى في الأمر تطورا خطيرا خصوصا وأن دولتين مثل موريتانيا وبوركينا فاسو لا تجمعهما أي حدود مع ليبيا.

اقرأ أيضا

بخور روما لن يبدد رائحة عفن زنازين عنابة: الجزائر والبابا وتجارة الصورة!

ثمة سؤال بسيط يطرح نفسه على من يتابع الإعلام الرسمي الجزائري هذه الأيام: هل زيارة البابا ليو الرابع عشر للجزائر حدثٌ ديني تاريخي، أم هي "صك غفران" دبلوماسي بالجملة؟ الإجابة، للأسف، أقرب إلى الثانية منها إلى الأولى، لا لأن الزيارة لا قيمة لها في ذاتها، بل لأن النظام العسكري الجزائري قرر أن يستأجر العربة البابوية لأغراض لا علاقة لها بالإيمان.

رئيس جمهورية النيجر يستقبل بوريطة

استقبل رئيس جمهورية النيجر، الجنرال عبد الرحمن تياني، اليوم الأربعاء بنيامي، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة.

مراجعة أبريل 2026 في مجلس الأمن: الكابوس الذي يقضّ مضجع المرادية!

ليست المرة الأولى التي يجلس فيها النظام الجزائري أمام شاشة مجلس الأمن يراقب مراجعة أممية بقلق. لكن ما يجعل أبريل 2026 مختلفاً في الذاكرة الاستراتيجية للمرادية، هو أن القلق المعتاد تحوّل هذه المرة إلى شيء أقرب إلى الذعر الوجودي الذي يُشلّ القدرة على المناورة ويُضيّق هامش الخيارات إلى ما يكاد يكون أفقاً مسدوداً.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *