أجمل من الدستور.. تطبيقه

هل نحن بحاجة إلى تعديل دستوري جديد؟ أعتقد ذلك.. لتصحيح بعض الاختلالات الفادحة على الأقل.. على غرار ”العهدات الرئاسية المفتوحة“.. وإعادة الاعتبار للمبدأ الديمقراطي الذي ينص على أن الأغلبية تحكم.. والأقلية تعارض.
لكن ما هو أهم من كل تعديل.. هو المطابقة بين الواقع والنص الدستوري.. بمعنى أن تزول سطوة الأجهزة والأشخاص.. الذين يتصرفون على الأرض.. كأن لا شيء يقيدهم أو يحد من صلاحياتهم.. ويمعنون باستمرار في خرق النصوص على المكشوف.. دون رادع قضائي أو انتخابي أو حتى إعلامي.. فهم لا يخشون أحدا.. ولا يتحرجون البتة من قلب الأوضاع إن لم تكن في صالحهم.
ماذا يفيد تجديد العهدة الرئاسية مرة واحدة فقط.. إذا كان الرئيس يخرج ـ في كل مرة ـ من سلة معينة.. حيث يتشابه البيض إلى حد التطابق؟ وماذا يجدي الفصل بين السلطات.. إذا كان من يحكم.. يجمع كل الأوراق في يده.. ويسوق العربة في أي اتجاه شاء؟ وماذا ينفع الحديث عن انتخابات حرة ونزيهة.. إذا كانت الإدارة.. هي التي تقرر نتائج الصندوق مسبقا.. والباقي ليس أكثـر من ضحك على الذقون؟

إقرأ أيضا: تعديل الدستور ولعبة النظام الجزائري النمطية

***
تقديري.. أن الرأي العام الذي سئم التعديلات الدستورية.. إذ يكتشف دائما أنها تعديلات على المقاس.. مشخصة وفئوية في أغلب الأحيان.. لن يتجاوب مع أي إجراء تصحيحي.. لإيمانه العميق بأن تغيير الشكل.. لا يعني تغيير المضمون.. وأن السلطة الحاكمة ـ بكل أطيافها وأجنحتهاـ لا تقوى على تغيير نفسها.. ومن ثم ستظل حجر عثـرة في طريق الديمقراطية.. وبالخبرة أيضا.. تعلم الناس أن توريث الحكم.. كتوريث المال.. ظل حكرا على مجموعة خاصة من الأشخاص.. تأبى أن تتنحى.. وهي مستميتة بكل الوسائل في الدفاع عن مصالحها المكتسبة بطرق غير مشروعة.
قد نقبل طي صفحة الماضي.. لكن بشرط لازم.. أن يرحل هذا الماضي فعلا وليس قولا.. بكل حمولته من السيئات السياسية والاقتصادية والحقوقية.. وأن يصبح الجزائريون على يوم مختلف تماما.. وتكون الصفحة الجديدة خالية من أية خطوط.. تحدد مساحات الحركة.. وتفرض نوعا من القيود غير المرئية على الفعل الديمقراطي.
أليس الدستور جميلا.. بانفتاح نصوصه على الحريات.. وتوفير آمال كبيرة في صحيح المسارات المنحرفة.. لكن أليس تطبيق الدستور أجمل من كل ذلك.. بل ربما.. أجمل من كل الذي حلمناه وتمنيناه.. إلى اليوم.

* صحفي جزائري/”البلاد”

اقرأ أيضا

تونس

تونس .. حتى لا تكون مصالحة مغشوشة

أكد الغنوشي، في تصريح له، إثر لقائه رئيس تونس الباجي قائد السبسي، نهاية الأسبوع الماضي، أن المصلحة الوطنية، وقد غدت من الضرورة، تقتضي عفواً وطنياً شاملاً.

باراك اوباما

الولاية الثالثة وجنون الحكم

يغادر الرئيس الاميركي باراك اوباما البيت الأبيض بعد انتهاء ولايته الثانية. الرجل لا يفكر بولاية ثالثة.

الديمقراطية

العودة إلى الديمقراطية في شمال أفريقيا

على الرغم من مرور بلدان الربيع العربي بمرحلة تعثر بناء الديمقراطية ، فإن التطورات السياسية في تونس وليبيا ومصر، تشير إلى وجود قابليةٍ التحوّل الديمقراطي.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *