الرئيسية / سياسة / لا ينبغي انتظار المعجزة من بادو الزاكي
23e0d7c99b99e61dea8f3bded56d59b9

لا ينبغي انتظار المعجزة من بادو الزاكي

 

بعد أن أصبح من شبه المؤكد تعيين الإطار الوطني بادو الزاكي كمدرب جديد للمنتخب المغربي الأول لكرة القدم، وجب التأكيد على مجموعة النقاط الضرورية لإضاءة بعض جوانب العتمة في المشهد الكروي المغربي.
بداية يجب التأكيد على ضرورة عدم انتظار المعجزة من بادو الزاكي. صحيح أن تعيين الزاكي ظل مطلبا شعبيا منذ سنوات بعد أن غرقت الكرة المغربية في مستنقع لم تستطع الخروج منه، وبالتالي يأتي هذا التعيين كاستجابة لإرادة عشاق الكرة بالمغرب وهو أمر يحسب للقائمين على شؤون الكرة بالمملكة بعد أن عارضوا توجهات الغالبية من المغاربة لسنوات عدة.
بيد أنه يتعين التذكير بمجموعة من النقاط المهمة في هذا الإطار. معضلة المنتخب المغربي هي أكبر وأعمق من كونها مجرد مشكلة مدرب، أو قضية إطار وطني أو أجنبي، أو قضية لاعبين. أعطاب الكرة المغربية تتمثل في غياب استراتيجية واضحة من قبل مدبري المجال الكروي في المغرب، وغياب وعي بأن بناء منتخب أو منتخبات قوية قادرة على المنافسة قاريا ودوليا أمر يتطلب جهدا وتخطيطا بعيد المدى.
لقد شاهدنا كيف أن إسبانيا إلى غاية سنوات قريبة لم يكن بإمكانها التنافس على المستوى الأوروبي والعالمي مقارنة بمنتخبات أوروبا وأمريكا اللاتينية كفرنسا وألمانيا وهولندا وإيطاليا والبرازيل والأرجنتين. لكن اليوم تعتبر الجارة الشمالية للمملكة سيدة الكرة على مستوى المنتخب والفرق بفضل التخطيط الجيد الذي مكن “لاروخا” من تجاوز الفرق الكبرى التقليدية في العالم.
في المغرب لا يزال الجمهور يعيش على “إنجازات” الماضي، وهي إنجازات يظهر بعد تمحيص دقيق أن لا وجود لها على أرض الواقع. صحيح أن المغرب لطالما عرف بكرته الجميلة والفرجوية، وأنه بلد أنجب عددا من أبرز نجوم إفريقيا كالمرحوم العربي بن مبارك وبادو الزاكي ومحمد التيمومي وعزيز بودربالة ونور الدين النيبت، إلا أن المنتخب المغربي لا يقارن بأي حال من الأحوال بمنتخبات مصر وغانا ونيجيريا والكاميرون على مستوى التتويج الإفريقي.
كل هذا يظهر أن مشكلات الكرة المغربية قديما وليست حديثة، وأن تاريخها عبارة عن سلسلة من الخيبات تتخللها لحظات استثنائية جميلة تعيش عليها الذاكرة الجمعية للمغاربة على أنها “إنجازات”.
ضعف البطولة المغربية وعدم قدرة فرقها على المنافسة القارية مؤشر آخر على الخلل الكبير الحاصل في المشهد الكروي المغربي. لقد شاهدنا كيف أن الفرق التونسية والمصرية، بالرغم من تأثير الاضطرابات السياسية على المشهد الكروي، قدمت أداء أفضل من نظيرتها في المملكة خلال ثلاث سنوات الماضية.
منذ سنوات طويلة لم تستطع الكرة المغربية تخريج لاعبين بقيمة من توجوا بالكرة الذهبية الإفريقية في ثمانينيات القرن الماضي مثل بادو الزاكي وبودربالة والتيمومي، كما أنه حتى لاعبي المنتخب الذين ترعرعوا بأوروبا لم يصلوا بعد إلى مستوى وإنجازات لاعبين أفارقة مثل صامويل إيطو وديديي دروغبا ويحي توري وديمبا با.
المنتخب المغربي ضحية تراكم سنوات من الاختيارات الخاطئة على مستوى المدربين بالرغم من تحذيرات الصحافة المغربية لجامعة كرة القدم بفداحة ما كانت تقدم عليه. بالإضافة إلى ذلك يسود منذ مدة غياب للتجانس داخل صفوف المنتخب المغربي، ووجود تكتلات وأحلاف بين اللاعبين وانعدام للانضباط من قبل بعض العناصر فضلا عن عدم تأقلم محترفي أوروبا مع أجواء اللعب الإفريقي وغياب الاستقرار على مستوى التشكيلة، وهي كلها عوامل ساهمت في تردي نتائج “أسود الأطلس”.
في ظل هذه الأوضاع، يبدو تعيين بادو الزاكي مدربا للمنتخب بمثابة هدية ملغومة، قد تكون لها نتائج سلبية وتعصف بالرأسمال الرمزي الذي راكمه الإطار الوطني بعد فترة إشرافه على المنتخب قبل عشر سنوات، خصوصا إذا في ظل الانتظارات الكبيرة للجماهير المغربية والتي لا تأخذ بعين الاعتبار صعوبة الظرفية التي سيتحمل فيها الزاكي مسؤولية تدريب الفريق.
لاشك في أن هناك من يحضر لاصطياد الزاكي عند أول عثرة وتعليق المشانق لمدرب لا يملك في آخر المطاف عصا سحرية. إذا ما قدر الله وفشل الزاكي سيطلع علينا من يكرر على مسامعنا اللازمة التي تقلل من قدر المدرب الوطني والقول أن نجاح الزاكي مع الأسود كان ضربة حظ أو بفضل مجهود جيل جديد آنذاك.
إلى هؤلاء نوجه هاته الرسالة: رجاء، لا تنتظروا المعجزة من الزاكي، والأهم من ذلك، دعوه يعمل في هدوء.