الرئيسية / وجهات نظر / بوتفليقة.. إهانة للجزائريين
716b06aaa5566da19e75a1e188dba544

بوتفليقة.. إهانة للجزائريين

يوم أمس شارك الجزائريون في انتخابات محسومة سلفا لرجل مقعد لم يقوى حتى على خوض الحملة الانتخابية، سابقا كانت القوى العسكرية النافذة هي من يختار رئيس الجمهورية، وبعد ذلك يتم تنظيم مسرحية إسمها الانتخابات، أما اليوم فيبدو ان القيادات ذاتها لم تتوافق على شخصية جديدة فقررت تمديد زمن بوتفليقة، بينما يعلم الجميع أنه فقط يمثل واجهة لنظام سياسي فاسد، نهب ثروات الشعب الجزائري ، فالعادة هي أن تكون الواجهة براقة تخفي قبح النظام، أما عندما تصبح الواجهة هي بوتفليقة في وضعيته الحالية، فهذا دليل على حجم التعفن الذي وصل إليه النظام السياسي في الجزائر.
الشعب الجزائري اليوم يتلقى إهانة كبيرة عندما يتم إجباره على القبول برئيس مقعد إسمه بوتفليقة، ويتلقى إهانة أخرى عندما يتم الإيحاء له بأن النظام السائد، هو نظام الضرورة حيث لا مجال للتفكير في أي تحول يطرأ على النظام السياسي الممتد منذ الإستقلال إلى اليوم.
النظام السياسي في الجزائر اليوم، هو عبارة عن فيل يهدد بدخول محل للخزف، يسنده في ذلك اقتصاد سياسي قوي قائم على ريع النفط والغاز، إضافة إلى إستثمار جيد للوضع الإقليمي والدولي المتسم بعدم الإستقرار، حيث أن النظام الجزائري يوظف بذكاء ورقة النفط والغاز في إتجاه الغرب، حيث أن المصادر التقليدية تواجه تحديات جدية في الخليج حيث المواجهة المفتوحة مع إيران وعدم تطابق وجهات نظر الغرب مع بعض العواصم الخليجية بخصوص الحالتين المصرية والسورية، ينضاف إلى ذلك ما تواجهه ليبيا من فوضى مطلقة، زيادة على المواجهة الحالية مع موسكو، وهو ما يجعل الغاز الجزائري لاعبا رئيسيا يصعب تجاهله، ولعل الموقف الغربي المفضوح من انتخابات الجزائر الرئاسية، يختزل الموقف كله.
الحالة الجزائرية الحالية هي نسخة طبق الأصل من المسار الذي قطعه النظام السوري لكي يصل اليوم ببلاد الشام إلى نقطة اللاعودة، فالقيادة العسكرية للنظام السياسي لم تستطع حجبها قيادات سياسية كانت تصنع دائما للواجهة، كما أن تعددية حزبية مصطنعة، لم تستطع أن تجعل للبلدين مجالا سياسيا مفتوحا، فكان طريق التغيير الوحيد في سوريا هو ما نشهده اليوم من حرب أهلية، ومن تحويل لبلاد الشام إلى ساحة تتواجه فيه دول وأنظمة أخرى بما يخدم مصالحها.
الخطر اليوم في ما يحدث في الجزائر هو يأس النخب الجزاءرية والمواطنين الجزائريين من إمكانية إحداث تحول ديمقراطي بآليات سياسية سلمية، ليبقى البديل الوحيد هو الثورة على نظام فاسد قد يتم جرها إلى حرب داخلية، ان يسمح النظام الجزائري القائم ببقاءها في حدود الجزائر…
إن النظام السياسي الجزائري اليوم لم يعد خطرا فقط على الشعب الجزائري، بل على شعوب المنطقة ككل، لذلك فالمغرب مطالب بأخذ هذا السيناريو بما يقتضيه من جدية ومن سوء الظن..
“العلم” المغربية