الرئيسية / وجهات نظر / دروس من بلد آخر
db6d8759d923145272110190aa661283

دروس من بلد آخر

فى موريتانيا تمر الأيام كلها متشابهة، تطبعها الرتابة حتى أن الذكرى تكاد تنعدم فى ثقافتنا و حتى لو تم تدارك الأمر بإستذكار أحداث نعتبرها مهمة فى حياة أمتنا فإننا نتناولها بمقاييسنا الخاصة مما يمثل إجحافا فى حق الحقيقة وطمسا لتلك الأحداث التاريخية التى كان من الممكن أن نستخلص منها عبرا و دروسا شتى، لو أننا أحيينا تلك الأحداث و تذكرناها بكل تجرد.
إن تاريخ اليوم يذكرنى و يذكر العالم أجمع بتلك الأعمال البشعة التى ارتكبتها يد الإنسان عندما تخلى بملإ إرادته عن آدميته و تقمص روح الشيطان و سجيته، ليبطش و يفتك بأبناء جلدته كما لم تفعل أعتى الأسود فى أدغال مهجورة، لا لشيء، سوى أنهم مختلفون عنه. فى مثل هذا اليوم حدثت مجازر روندا بين قبيلتي الهوتو و التتسى و التى خلفت ثمان مائة ألف قتيل فى غضون ثلاثة أشهر، أي ربع سكان موريتانيا. لا يهمنى هنا إستحضار الماضى و نبشه لتحديد أسباب تلك الأحداث المفجعة و التى لاشك معروفة لدى الجميع، أو تميز الضحية من الجلاد، بقدر ما يهمنى الوصول للإسنتاجات قد تلعب دورا فى تعزيز وحدتنا الوطنية.
إن ما يدور اليوم على الساحة الوطنية، من أحداث و مشادات و تنابز، إن كتب له أن يستمر، لن يؤدى إلا إلى مآلات قد تودى بالوطن الى ما لا تحمد عقباه. إن الإعلام السمعى منه و البصرى بات يلعب دورا، فى بعض جزئياته، لا يقل خطرا عما كانت تقوم به إذاعة الألف هضبة، سية الصيت، إذ لا أجد فرقا كبيرا بين التحريض على القتل و التحريض على الكراهية. إن توحيد الموريتانين لن يمر قطعا بنشر الكراهية و البغضاء و لن يتأسس بتهميش البعض أو بقلب التوازنات بل يجب بناءه على أسس جديدة تراعى المظالم التاريخية و التميز الإيجابى و بناء مؤسسات تعليمية تعتمد مناهج تعليمية تهتم بالتاريخ الجمعوى للإنسان الموريتانى و لقيمه المشتركة و تثمن تونعه العرقى و الحرفى و الثقافى. إن الإجراءات السابق ذكرها لن تكلل بالنجاح إلا بتعزيز دولة القانون ودعم كل الجهود و تثمين كل ما من شأنه تمهيد الطريق لتحقيق الأهداف المنشودة.
إننا كموريتانين يجب أن ندعم ثقافة الحب و الإخاء و اللحمة و نسعى لإحتضان بعضنا البعض بدل التخندق وراء الخوصيات و المطالب الفئوية التى لن تؤدى إلا للتشرذم و التعصب و الفرقة. و هكذا يبقى شعار الجمهورية مجسدا (شرف-إخاء-عدالة).
“أقلام”