الرئيسية / وجهات نظر / بين تعسف القضاء وتجاهل الحكومة
eb9bf436458080249c7633d607611800

بين تعسف القضاء وتجاهل الحكومة

أطلق رجل الاعمال المعروف الهادي الجيلاني صرخة احتجاج ضد ما اعتبره تعسفا في حرمانه من حقّه في السفر منذ سنوات رغم أنّ تقرير الخبراء أنصفهُ في موضوع الأرض الفلاحية التي حصل عليها قبل الثورة مع مجموعة من الشركاء.
الجيلاني هو واحد من عشرات من رجال الأعمال الَّذِينَ تعرّضُوا للمنع من السّفر مباشرة إثر الثورة وبقيت ملفاتهم مفتوحة بل وربّما ازدادت تعقيدا من يوم إلى آخر بالنظر إلى الصعوبات والتعطيلات التي لحقت العديد من مشاريعهم واستثماراتهم.
الجيلاني الذي رُفع عنه حجر السفر في قضية اتحاد الصناعة والتجارة، يواجه تهمة الفصل 96 في موضوع الضيعة الفلاحية، دون أن يطرح احد السؤال عن وجاهة تعطيل مصالح رجل أعمال تونسي احتلت شركاته مرتبة متقدمة في ترتيب الشركات التونسية من جهة حجم المعاملات، بسبب قضية يمكن النظر فيها دون منعه من التنقل.
في ظلّ الاوضاع الصعبة التي يعرفها الاقتصاد الوطني فإنّ المنطق يقول بأنّه كان من الضروري مراعاة خصوصية النشاط الاقتصادي لرجال الاعمال والمخاطر التي تتعرّضُ لها شركاتهم بسبب خسارتهم عديد الزبائن الأوروبيين، والأضرار التي لحقت بسمعتهم التجارية، باعتبار الانطباع الذي يتركه في الأذهان حرمانهم من السفر لمدة 3 سنوات بقطع النظر عن نوع القضية. تعسّفُ القضاء في ملف الجيلاني وغيره من رجال الأعمال، لم يقف عند المنع من السفر بل تعدّاه إلى تضييقات أخرى بلغت حدّ المُساومة والابتزاز، وبقيت الحكومات المتعاقبة منذ الثورة، إمّا في وضع الساعي لجعلهم كبش فداء، أو الفرجة أو حتى النصيحة / الفضيحة، مثل نصيحة أحد وزراء الترويكا، بأن يستعملوا في إدارة شركاتهم «السكايب» في استهتار تام بمكانتهم الاجتماعية ودورهم الاقتصادي، ومنهم الهادي الجيلاني كواحد من أبرز رجال الاعمال في تونس، قبل مصاهرته لبلحسن الطرابلسي وبعد الثورة، حيث تشغّل مؤسّساته ما يزيد على خمسة آلاف عامل، ونال بإشعاعه في الخارج وسمعته الطيبة رئاسة الاتحاد العالمي لرجال الاعمال. معاناة رجال الأعمال مُتواصلة ومتاعبهم مُتزايدة دون موجب، وبقرار يبدو أنّه سياسي مغلف بغطاء قضائي، لم يعد يمكن السكوت عنه أو اعتباره جزءا من استقلالية قضاء بدأ في إصلاح كثير من تعسفاته، وقراراته الخاضعة لـ«الضغوط».
خسارة رجال الأعمال هي خسارة للاقتصاد الوطني وللبلاد عموما، والأمر أصبح اليوم ملحا ومستعجلا ويقتضي إرادة سياسيّة لفضّ هذه المعضلة بما يسمحُ بإعطاء دفع جديد للاستثمار والتنمية وتوفير مواطن الشغل وتنشيط السوق الداخليّة والتقليص من حجم الضغط على التداين الخارجي.
“الشروق” التونسية