الرئيسية / وجهات نظر / متى ينقشعُ الضباب…؟
فاطمة-بن-عبدالله-الكراي

متى ينقشعُ الضباب…؟

بقلم: فاطمة بن عبد الله الكرّاي*

لم يكن الشعب التونسي ليتمنى أكثر من أن يكون الوطن بخير تسوسه فئة أو فئات لها رؤية واستراتيجيا واضحة…
لم يكن الشعب التونسي وهو يمضي قدما في إنهاء مرحلة من الاستبداد يتخيّل للحظة أنّه سيجد نفسه مجبرا على مقايضة الحرية بالخبر أو مقايضة الموت بالتخلّف… شعب تونس له ملكةُ العقل الخلاق، وهذا ليس جديدا…
اليوم، حيث يخيّم الضباب على أكثر من مجال في بلادنا… يحصل أن المواطن الذي أنجز ثورة على السائد، وجعل المجلس الوطني التأسيسي ينكبّ على وضع دستور خطّه النواب الـ216 بدم الشهداء…
هذا المواطن نفسه الذي يطالب الحكومة والمجلس التشريعي الذي انتخبه، بالوضوح… الوضوح قبل البرنامج…
السياسة في تونس اليوم، وهذه الحاكمية التي نرصد، تبدو غير واضحة، وهي تراوح بين التردّد والخوف والرعشة…
إلى هذا اليوم، لم تقدّم حكومة الائتلاف برنامجا متجانسا وواضحا، تحفر وفقهُ أساسا لطريق جدير بإمكانيات الشعب التونسي ولا يعتدي فيه الساسة والحاكمون على ذكاء التونسي…
المواطن التونسي، واع اليوم، بحجم الضباب الذي يخيّم على طريقة الحكم وعلى برنامج الحكام الذي نفتقده جميعا، وكذلك هو مطلع بل هو على بيّنة من أمر التكتيك والاستراتيجيا لهذه الفئة الحاكمة…
السياسة التونسية اليوم لم تفلح في وضع برنامج واضح تكون فيه المبادرة في الفعل والإنجاز والعمل، من صنع الحكومة والحاكمين…
واكتفت بالمقابل بسياسة رد الفعل، دون أن تكون لها روح المبادرة والعطاء والمفاجأة… في المجال الاجتماعي، من التشغيل الى المفاوضات الاجتماعية، وجدت الحكومة نفسها مغمورة بالفعل والأطروحات وبقيت هي في خانة ردّ الفعل…
في مجال الاستثمار، انتظرت الحكومة ومجلس النّواب معها، حتى يتمّ التقسيم العالمي للعمل والاستثمار في جولة جديدة، نال فيها اليونان نصيبا من الأفق ونال الأجوار مثل المغرب وماليزيا نصيبا آخر من أفق، ليس مسقطا أو معدّا خارج مراكز القرار في هذه البلدان.. في تونس، يكتفي ساستنا بالبكائيات وهنا لا بدّ وأن نذكّر بأن تونس لم تعرف جدارا أشدّ سمكا وعلوّا من حائط المبكى الذي أقيم في بلادنا، فغاب المفاوض الكفء وغابت المبادرة، وتراجعت همّة الدولة الى حيث يريدها المناوئون…
في مجال الشفافية، لم يرتق حكام تونس الى مستوى آمال الشعب في الطمأنة، ولم نر وفق ذلك جزءا لممتلكات المسؤولين السياسيين من وزراء ونوّاب، ولقد شاهد الشعب التونسي بنوع من الانبهار وزير المالية اليوناني وهو يغادر مكتبه في الوزارة على متن درّاجة ناريّة! الكثير من الضباب يخيّم على بلدي، والشعب حائر في أمر هؤلاء.. دعوة ملحّة ليقف الساسة صفا واحدا أمام المرآة… مرآة الشعب الكريم…

* باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/”الشروق”