الرئيسية / وجهات نظر / الغاز الصخري أم وحدة الوطن؟
حسين لڤرع

الغاز الصخري أم وحدة الوطن؟

لايزال موقف السلطة من الغاز الصخري يتّسم بالغموض بالرغم من التصريحات الأخيرة لرئيس الحكومة، بدليل أنها أخرجت سكان عين صالح مجدّداً إلى الشارع عوض أن تساهم في تهدئة الأجواء وإعادتهم إلى بيوتهم.
الواضح أن السكان الذين يشنّون حركة احتجاجية عارمة منذ بداية العام الجديد، يريدون إعلاناً صريحاً من السلطة عن إيقاف المشروع والتخلي عنه نهائياً، وليس تجميد استغلاله إلى غاية 2022، كما قال سلال؛ فهذا التصريح يعني أن السلطة ستواصل الاستكشافات عبر الصحراء الكبرى طيلة سبع سنوات، وحينما تتأكد أنها فعلاً تملك ثاني احتياطي عالمي في الغاز الصخري، فلن تعزف عن استغلاله، ولا نعتقد أن السلطة ستنفق ملايير الدولارات على عمليات الاستكشاف طيلة سبع سنوات، لتتوقف بعدها ولا تشرع في مرحلة الاستغلال، وإلاّ كان الأمر مجرد هدر للمال العام، وهذا ما تفطّن إليه السكانُ جيّداً بعد متابعتهم تصريحات سلال، فقرّروا مواصلة حركتهم الاحتجاجية.
المشكلة أن السلطة تسرّعت في هذه المسألة دون استشارة أحد من الشركاء السياسيين والاجتماعيين بذريعة أن الكلام للخبراء وليس لـ”كل من هب ودبّ” كما قالت الناطقة باسم الأرندي، وحينما انبرى بعض الخبراء المستقلين للحديث عن مخاطر الغاز الصخري، رفضت السلطة الاستماع إليهم واتهمتهم بـ”زرع التشويش والبلبلة” في عقول أبناء الجنوب، فالحقيقة في نظرها هي التي ينطق بها “خبراؤها” فقط، كما اتهمت الأحزاب باستغلالهم لأغراض سياسية، ومثل هذه الذهنية الأحادية التسلطية قد تقود البلد إلى المجهول.
الأمر لا يتعلق بعين صالح وحدها، فقد توسعت الحركة الاحتجاجية إلى مختلف ولايات الجنوب، وبدأت تكسب تعاطف سكان الشمال أيضاً، أي أنها تتوسّع بمرور الزمن ولا يمكن المراهنة على عامل الوقت لإخمادها، كما لا يمكن المراهنة على ترديد أطروحة أن هناك “أطرافاً خارجية تحرّك سكان الجنوب لزعزعة استقرار البلد” كما تزعم أحزابُ الموالاة، لتعقيد أهلنا في الجنوب؛ فهؤلاء قد عبّروا عن تمسكهم بالوحدة الوطنية حينما رفضوا مشروع الانفصال خلال المفاوضات مع فرنسا في عزّ الثورة، وهم يؤكدون الآن مدى تشبّثهم بوحدة البلد، ويطالبون فقط بإيقاف المشاريع التي تهدّد صحّتهم ومخزونهم المائي الهائل الذي يكفي البلد 200 سنة قادمة وسينعش البديل الفلاحي إذا قررت السلطة الاتجاه إليه بدل الغاز الصخري، فضلاً عن بديليْ الطاقة الشمسية والسياحة، كما يطالبون بحقهم في التنمية والشغل والسكن وتحسين ظروفهم المعيشية.. فهل طلبوا المستحيل حتى نتجنّى عليهم؟ ثمّ، لنساير أحزاب الموالاة وأصحاب “نظرية المؤامرة الأجنبية” في زعمهم بأنّ احتجاج سكان عين صالح “يهدّد وحدة الوطن؟”، أليس الأجدر في هذه الحالة، اختيار وحدة البلد دون تردّد، على مشروع كهذا؟
لا شك أن تنفيذ المشروع رغماً عن السكان، ينطوي على مخاطرة كبيرة تكرّس مشاعر المرارة والسخط والاحتقان لدى سكان الجنوب كله وتدفعهم إلى خطوات غير متوقعة في احتجاجاتهم؛ فالجنوب يغلي كالمرجل منذ أكثر من عامين، وليس من مصلحة البلد صبّ الزيت على النار وتنفيذ هذا المشروع دون رضا السكان.

*صحفي جزائري/”الشروق”