الرئيسية / وجهات نظر / …وفازت تونس…
668_334_1370045499fatma

…وفازت تونس…

بمجرّد وصولنا إلى غلق مكاتب الاقتراع أمس، بدون تجاوزات ولا أخطار على عملية التصويت في كامل تراب الجمهورية، فإننا نقول: فازت تونس… نعم، لقد انتصرت تونس في محطتها الثالثة على التوالي، من أجل ولوج مرحلة الجمهورية الثانية.في جانفي 2014 تمكنت تونس، كل تونس، من ختم الدستور الثاني للجمهورية، نقول، كل تونس، لأن تلك الخطوة لم تكن من نسج نواب المجلس الوطني التأسيسي، بل كانت من فعل كل الشعب التونسي من اعتصام الرحيل إلى كل التظاهرات والمجادلات التي صنعها أبناء تونس من المجتمع المدني ومن نواب التأسيسي الذين مدوا أيديهم إلى خارج أسوار المجلس في باردو…لم تكن المحطة الثانية، أقل أهمية، بل مثلت الانتخابات التشريعية مرحلة العبور نحو الوضع الدائم، للجمهورية الثانية، والتي تعني في ما تعنيه صيانة مؤسسة الدولة…بالأمس، وإلى حدود الساعة السادسة، أنجز الشعب التونسي مهمتهالرئيسية، التي ثبتت، بقطع النظر عمّن الفائز، ثبتت أوتاد الجمهورية الثانية… اليوم فازت تونس، بأن لا تراجع إلى الوراء… تونس تمضي قدما، نحو المستقبل. مستقبل يقرّره أبناؤها لأول مرة..صحيح أن نسبة الإقبال، أمس، على صناديق الاقتراع لم تكن عالية، ولكن نتفهّم هذا الرقم ودوافعه، ونضعه ضمن التنافس بالاستراتيجيات، حول الحكم وسبل السلطة للخمس سنوات القادمة، وهذا ليس فيه ضير، في منطق السياسة..تونس تفوز لأنها تخطت حاجز الخوف وحاجز التردّد، وأصبح للتونيين اليوم، وسيلة قانونية يتخطون بها الصعاب ويتجاوزون بها المحن… لقد فازت تونس، فوزا استثنائيا أمس، لأن عملية الاقتراع تمّت في كامل تراب الجمهورية بطريقة سلسلة… لم تشبها شائبة لا أمنية ولا فيها خروقات أو تجاوزات يمكن أن تكون لافتة… فازت تونس، في تخطي عتبة الديمقراطية الحقّة، التي فيها احترام للناخب وللمواطن وللدولة وللقانون… فازت تونس، في تخطي الحاجز النفسي الذي ركّبته بعض الأطراف في النفسية التونسية، لغاية في نفس يعقوب… تونس فازت، لأنها انتصرت للمستقبل… ولأهداف الثورة…

* باحثة في الإعلام والاتّصال والعلوم السّياسيّة/”الشروق” التونسية