الرئيسية / وجهات نظر / المغرب في مواجهة التجني
med- khalifa

المغرب في مواجهة التجني

منذ تأسيس هيئة الأمم المتحدة عام 1945، ظلت هذه المنظمة الدولية تخضع لهيمنة وتوجيهات القِوى الغربية التي تستخدم مؤسساتها ووكالاتها المتخصصة في خدمة أهدافها ومصالحها في العالم، يتم تحريك أية قضية دولية ضد دولة ما قد ترفض أو تحاول أن تنحو لنفسها اتجاهاً مختلفاً عن هيمنة تلك القوى، والأمثلة على ذلك كثيرة، وتعد المملكة المغربية إحدى تلك الدول التي تتعرض منذ زمن ليس بالقليل لمضايقات تقف خلفها دول الغرب بهدف إشغالها ومنعها من النهوض وتحقيق التنمية المستدامة بما يجعلها قوة كبرى على الجانب المقابل لأوروبا، وبما يعيد لها أمجادها السابقة عندما كانت مركزاً لامبراطوريات ضخمة هددت أوروبا قروناً عديدة من الزمن.
ويتم استغلال قضية الصحراء لتوجيه الانتقادات للحكومة المغربية كل ساعة وكل وقت،ففي آخر تدخل من هذا النوع، أصدرت منظمة العفو الدولية تقريراًحول وضعية حقوق الإنسان في الأقاليم الصحراوية ومخيمات تندوف، ودعا هذا التقرير إلى توسيع عمل صلاحية بعثة “المينورسو” في الصحراء لتشمل مراقبة حقوق الإنسان.
الواقع أن تقرير هذه المنظمة الدولية مليء بالمغالطات والأكاذيب وهو يأتي في سياقات مستمرة لإبقاء الجرح مفتوحاً في الجسد المغربي. وقد ردت الحكومة المغربية عليه، وقال وزير الاتصال، مصطفى الخلفي، إن هذا تقرير سقط في تغذية الخلط من خلال إخلاء مسؤولية الجزائر ووضع جبهة البوليساريو على قدم المساواة مع المغرب على المستوى الدولي.وأضاف، أن التقرير تجاهل كل النداءات الصادرة عن الهيئات التقريرية للأمم المتحدة المتمثلة في مجلس الأمن والداعية إلى إحصاء سكان المخيمات، مشدداً على أنه “لا يمكن إنجاز هذا الإحصاء إلا وفق معايير دولية متعارف عليها من قبل الهيئات الأممية التي تضطلع بهذه العمليات”.
منذ أن بدأت حركة البوليساريو حربها ضد السلطات المغربية في منطقة الصحراء، عملت هذه الحركة بتوجيه من الجهات الإقليمية والدولية الداعمة لها على خلق حالة إنسانية من خلال التسبب في تهجير بعض المواطنين المغاربة من بيوتهم وأراضيهم في الصحراء ووضعهم في مخيم تندوف جنوب غرب الجزائر، ويتم بين الفينة والأخرى التقاط صور وفبركة مشاهد فيديو مؤثرة لنساء وأطفال في ذلك المخيم يموتون من الجوع ونقص الدواء والماء النظيف، في محاولات مستمرة لإثارة الرأي العام الدولي، ودفع الأمم المتحدة إلى التدخل أكثر في شؤون المغرب بهدف تحقيق حلم البوليساريو بفصل الصحراء عن الوطن المغربي الأم.
يتغاضى المجتمع الدولي عن أفعال البوليساريو الذين يأخذون الأولاد من أهاليهم في المخيم ويرسلونهم إلى كوبا لشحنهم إيديولوجيا ومن ثمة إعادتهم لاستخدامهم كوقود في حربهم ضد المغرب. والمشكلة الكبيرة أن السلطات الجزائرية التي تحرس مخيم تندوف تمنع خروج المواطنين المغاربة منه وكل من يخرج يتعرض للمضايقة، ويتم الزعم بأن هناك عشرات الآلاف يسكنون في ذلك المخيم. وكانت المملكة المغربية قد دعت،في أكثر من مرة،إلى إحصاء الصحراويين المحتجزين في مخيمات تندوف كمقدمة أساسية للتوصل إلى حلول مستدامة لنزاع الصحراء، لكن لم يستجب أحد إلى هذا النداء ما يؤكد أن القِوى الغربية التي تدعي حرصها على تحقيق العدالة الدولية، ضالعة في مأساة أولئك الصحراويين البسطاء الذين وقعوا ضحية لإرهاب عصابات مجرمة لا تعرف الرحمة. ولا شك أن أبواب المغرب مفتوحة لعودة المواطنين المحتجزين في تندوف إلى بيوتهم ومحالهم. إلا أنه يمنع على هؤلاء العودة إلى وطنهم ليظلوا ورقة ضغط بيد أطراف المؤامرة ضد الدولة المغربية.لكن ورغم كل المحاولات الهادفة إلى فصل الصحراء عن الوطن الأم، إلا أن المملكة المغربية نجحت حتى الآن في احتواء الضغط الدولي عبر الانخراط في جهود الأمم المتحدة لتسوية هذا النزاع، وتفويت الفرصة التي قد يستغلها الأعداء.
تبدو الصورة إيجابية للغاية، حيث إن المملكة المغربية تمارس سيادتها على أقاليمها الجنوبية من دون أية منغصات، وتشهد بعثة الأمم المتحدة إلى تلك الأقاليم، أن الشعب المغربي الموجود فيها يتمتع بكافة حقوقه وأنه لا يتعرض للتمييز أو الإهانة. وقد يكون الطريق مازال طويلاً لانتهاء المغرب من هذه المشكلة، لكن في الصراعات الكبرى فإن من يصمد أكثر هو الذي يربح، وتبدو الدولة المغربية مرتاحة، رغم بعض التهجمات عليها بين الفينة والأخرى، أما الأطراف غير المرتاحة، فهي البوليساريو ومن يقف خلفها من الدول الأخرى، فهذه الأطراف لا تستطيع أن تصنع من الوهم حقيقة مهما اجتهدت في وضع الافتراءات، فالصحراء ستبقى أرضاً مغربية، وسيطوي الزمن هذه الحقبة السوداء من تاريخ المغرب كما طوى غيرها من قبل.

*كاتب من الإمارات/”المغربية