الرئيسية / وجهات نظر / (إسرائيل) عدوتنا برغم الانشغالات العربية..
محمد سويدان

(إسرائيل) عدوتنا برغم الانشغالات العربية..

في ظل الانشغال الشعبي العربي بالأحداث الداخلية للدول العربية التي تشهد نزاعا داخليا شديدا، يصل في بعض الدول العربية كسورية واليمن وليبيا والعراق إلى حرب داخلية شديدة التعقيد، يتبادر لذهن البعض، وخصوصا الأجانب، أن القضية الفلسطينية تراجعت في الاهتمام الشعبي العربي إلى مراتب دنيا. لكن، يفاجأ كثيرون أن هذه النتيجة ليست صحيحة.
نعم، هناك تراجع في الاهتمام، لكن لم يتقهقر هذا الاهتمام إلى أسفل الأولويات، كما يظن البعض. بل ما يزال هذا الاهتمام مع كل ما يحدث من أحداث جسيمة عربية في مقدمة الأولويات الشعبية العربية. ويظهر ذلك من ردود الفعل الشعبية إزاء الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة في القدس المحتلة، وخصوصا تلك الانتهاكات التي يتعرض لها المسجد الأقصى المبارك على أيدي المستوطنين والمتطرفين وقوات الاحتلال الإسرائيلي. كما يظهر عدم تراجع القضية الفلسطينية في الاهتمام الشعبي العربي، مما نراه من ردود فعل ضد أي محاولات لتطبيع العلاقات مع (إسرائيل).
وهناك مئات الأمثلة على رفض الشعوب العربية التطبيع مع (إسرائيل)، ونبذ المطبعين، ورفض التعامل معهم. لكن أحدث هذه الأمثلة ردة الفعل الشعبية التونسية على زيارة الفيلسوف الفرنسي اليهودي برنارد هنري ليفي المعروف بتأييده الشديد ل(إسرائيل). فقد أدى الرفض الشعبي لهذه الزيارة إلى طرده من تونس.
وهناك أمثلة عديدة على أن الشعوب العربية ما تزال برغم جراحها وانشغالاتها الداخلية والظروف العربية والدولية الصعبة تعتبر القضية الفلسطينية القضية العربية المركزية.
وهذا يعني أن المحاولات الإسرائيلية المتكررة لاستغلال الظروف الحالية لزيادة وتيرة التطبيع لن تحقق نجاحا كبيرا كما تتوقع الجهات الإسرائيلية. نعم، سيقع البعض في حبال التطبيع، لكن هذا البعض سيبقى قلة، فالغالبية الشعبية العربية لا تقبل ولا تستسيغ التطبيع ومن يمارسه.
وإذا كانت هذه الظروف ملبدة بالانشغالات الداخلية، فلا يعني ذلك، ضياع البوصلة الشعبية العربية. إنها مرحلة ستنتهي مهما كانت التضحيات، ومهما ارتفعت الأصوات التي تحاول تغيير الاتجاهات.
ف(إسرائيل) التي تثبت بممارساتها العدوانية، أنها تكره كل شيء عربي، وتعمل فقط من أجل توسيع نفوذها وحضورها وقدرتها وقوتها في المنطقة على حساب العرب، ستبقى هي العدو المركزي للأمة العربية.
وليس هذا فقط، فالدعوة لمقاطعة (إسرائيل) بسبب سياستها العدوانية تجاه الشعب العربي الفلسطيني والمقدسات الإسلامية والمسيحية في فلسطين، امتدت ووصلت إلى الغرب؛ البيئة الحاضنة ل(إسرائيل). وستتعمق هذه الدعوة باستمرار، وتتمدد بسبب الطبيعة العدوانية ل(إسرائيل) والتي لا تتوقف عند حد.

* رئيس تحرير جريدة ” الأردن” الأسبوعية