الرئيسية / وجهات نظر / القيادة الجزائرية تستعين بحناجر العمال في عيدهم
الصحراء المغربية

القيادة الجزائرية تستعين بحناجر العمال في عيدهم

لم تعد لعمال الجزائر، على ما يبدو، قضية جزائرية حقيقية يدافعون عنها ويناضلون من اجلها، كما لو اصبح ممنوعا عليهم الخوض في قضايا مجتمعهم أسوة بالنظام الذي يعبرون عنه، ولا يجوز لهم تجاوز شعاراته التي يتكفل ببلورتها، وتحديد مضامينها والنبرة التي ينبغي اعتمادها في رفعها في يوم فاتح ماي، المفترض فيه ان يكون عيدا للعمال في كل أصقاع العالم باستثناء الجزائر التي تعتبر قيادتها السياسية نفسها صاحبة الحل والعقد في البلاد بما في ذلك ما ينبغي على العمال ان يرفعوه من شعارات وفق نظام أولويات قصر المرادية، على الرغم من شغوره الفعلي، او ربما بسبب ذلك الشغور بالذات.
وهكذا شهد العالم نموذجا من نماذج استعارة حناجر بعض العمال الجزائريين بمناسبة فاتح ماي وتسخيرها في حصة صراخ وضجيج غير مسبوقة انتصارا لما تعتبره قضية الشعب الصحراوي المزعوم وتنديدا بالمغرب الجار والعضو المؤسس للاتحاد المغاربي الذي تحول، بقدرة متآمرين توجههم احقادهم في سياساتهم تجاه دول الجوار، الى دولة محتلة مزعومة.
إن عملية الإيحاء المزعوم بأن الشعب الجزائري يتبنى موقف القيادة السياسية المعادية للمغرب ولوحدته الترابية على قاعدة سياسات هيمنية تكاد تصل درجة الهلوسة السياسية لم تعد تنطلي على احد، لأن الشعب الجزائري يدرك تماماً ان انشاء دولة قزمية في أقاليم المغرب الجنوبية لن تعود عليه بأي نفع يذكر، وانما ستكون عاملا إضافيا تستخدمه القيادة السياسية لابتزاز الشعب ودفعه الى السكوت عن المطالبة بحقوقه المهضومة تحت مزاعم الدفاع عن الامن القومي الجزائري، خاصة ان هذا الشعب شاهد بأم العين كيف يتم تبذير ثرواته الوطنية الهائلة لإبقاء مرتزقة جبهة البوليساريو على قيد الحياة كل العقود الماضية.
ويكفي الشعب الجزائري لمعرفة حقيقة مزاعم الأجهزة المتحكمة في الدولة، استحضار عمليات النهب التي تعرضت لها ثرواته في خدمة أجندات خاسرة تحت يافطة تأييد حق الشعب الصحراوي الوهمي في تقرير المصير لا سيما بعد إماطة اللثام عن تقارير أوروبية ودولية عن طبيعة استغلال القوى المتنفذة في قصر المرادية ومحيطه للنزاع الاقليمي المفتعل حول الصحراء المغربية لتحويل المساعدات الدولية الى حساباتها الخاصة، علاوة على أموال البلاد التي تصرف بلا حسيب ولا رقيب لإثارة الفتن بين شعوب المغرب الكبير دون إعارة اي اعتبار للتاريخ النضالي المشترك وللمستقبل الذي لن يكون الا مشتركا.
وفي هذا ما يدعو مختلف مكونات الشعب الجزائري الشقيق الى العمل على ممارسة حقه المشروع في تقرير مصير ثرواته وتحديد مجالات إنفاقها بما يخدم مصالحه الفعلية التي لا تتناقض مع مصالح المغرب في استكمال وحدته الترابية لا ان يظل رهينة أجندات قيادات أبانت ان مصلحة الشعب الجزائري هي آخر همومها.
وفي كل الأحوال، فإن كل الضجيج التي تفتعله القيادة الجزائرية والغبار الذي تثيره لحجب الحقائق مآلها الفاشل محسوم، لأن لقضية المغرب الوطنية شعب يحميها من اعلى قمة هرم السلطة والمجتمع الى قاعدته التي لا تحدها حدود في التفاني لحماية قضايا الشعب الوطنية الكبرى.