الرئيسية / دولي / هل تعمدت واشنطن تجاهل تمدد خلايا داعش في سوريا ؟
داعش في سوريا

هل تعمدت واشنطن تجاهل تمدد خلايا داعش في سوريا ؟

بات تنظيم الدولة الإسلامية يشكل هاجسا حقيقيا لعدد من الدول الغربية والعربية، التي تخشى اليوم من توسع سيطرة داعش في سوريا والعراق وليبيا أيضا، في الوقت الذي توجه فيه أصابع الاتهام لواشنطن بتجاهل التوسعات الأولى للتنظيم الإرهابي داخل سوريا.

ووجهت صحيفة “لوموند” الفرنسية الاتهام إلى الولايات المتحدة الأمريكية بتجاهل التقارير الاستخباراتية المفصلة التي تلقتها في منتصف سنة 2013، والتي كشفت زحف التنظيم الإرهابي داخل الأراضي السورية، الأمر الذي ساهم بشكل كبير في سيطرته على مناطق شاسعة في هذه الأخيرة.

وجاءت معطيات الصحيفة الفرنسية بناء على تحقيق أعده مبعوثان خاصان إلى الأراضي السورية، حيث أمضيا عدة أسابيع في أوساط المعارضة، مشيرة إلى أن بعض عناصر الجيش السوري الحر قاموا بإمداد الصحفيين بمعطيات حول التقارير الاستخباراتية التي أرسلت إلى واشنطن بخصوص “داعش”.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية نقلا عن أحد المسؤولين بالجيش السوري الحر، أن الولايات المتحدة توصلت بمعطيات استخباراتية منذ منتصف 2013 بشأن تمدد التنظيم الإرهابي بالبلاد وتحركاته في مدينة “سراقب” السورية بالخصوص.

وفي شهادته للصحيفة، أكد المسؤول بالجيش الحر الذي سمته الصحيفة السيد “م”، أنه اشرف على بعث عدد من التقارير المفصلة إلى واشنطن حول تحركات عناصر داعش في سوريا ، مضيفا أن تقاريره حذرت الولايات المتحدة من تزايد أعداد المجاهدين الأجانب في سوريا.

وتحدث السيد “م” عن أحد مقاتلي “داعش” من أصل بلجيكي جزائري يسمى “أبو براء الجزيري”، كان يردد أن ما يعرف بـ “دولة الخلافة ستتأسس قريبا في سوريا”، ما لم يؤخذ على محمل الجد حينها.

وفي نفس السياق، قال “م” أنه حذر الولايات المتحدة مرارا من مترتبات تدفق مئات الجهاديين الأجانب إلى سوريا في تلك الفترة، مضيفا أنه وفي لقاء مع السفير الأمريكي روبير فورد، أكد له أن “الإرهابيين الأجانب الذين يتدفقون على سوريا يسعون إلى سرقة البلاد وحقوق مواطنيها، وإن لم توقف واشنطن هذا التدفق فبعد ثلاثة أشهر فقط ستؤدي سوريا الثمن غالياً”.

وأوضحت الصحيفة الفرنسية أن المسؤول “م” اعتمد على شبكة مكونة من عشرات المخبرين لإنجاز تقاريره الاستخباراتية التي أمدت الولايات المتحدة بمعطيات ميدانية جد دقيقة علاوة على خرائط وعناوين وأرقام هواتف وعناوين الحواسيب التي استخدمها مقاتلو التنظيم في بعض المناطق السورية الخاضعة لسيطرته.

وأكد المسؤول “م” أن المعلومات الاستخباراتية الأولى التي حصلت عليها واشنطن كانت تتحدث عن مجموعة صغيرة مكونة من مائة مقاتل، إلا أن تجاهل الأخيرة ساهم بشكل كبير في نمو وتوسع تنظيم داعش في سوريا .

إلى ذلك، اطلعت “لوموند” على نسخ من الوثائق الاستخباراتية التي بعث بها “م” إلى واشنطن كان من بينها تقرير عن قادة التنظيم وعناوينهم في مدينة الرقة، التي تحولت فيما بعد إلى احد ابرز معاقل داعش في سوريا، إضافة إلى مجموعة من الصور تظهر معسكرات خاصة بتدريب مقاتلي “داعش” في اللاذقية.

ووصفت”لوموند” التقارير الاستخباراتية التي توصلت بها الولايات المتحدة الأمريكية بـ “الفرصة الذهبية” التي فضلت الأخيرة تجاهلها وعدم استغلالها لمواجهة “داعش” الذي تحول اليوم إلى اخطر تنظيم إرهابي في المنطقة.

إلى ذلك، قال المسؤول “م” للصحيفة الفرنسية أن الإدارة الأمريكية لم ترغب في التدخل لمواجهة تمدد التنظيم الإرهابي بين سنتي 2013 و2014 بالرغم من إطلاعها على حقيقة الوضع في سوريا، مشيرا إلى أنها اكتفت بمراقبة مشهد النزاع السوري عن بعد وجمع المعطيات الاستخباراتية فحسب.

وأكد “م” انه وبالرغم من الخطة العسكرية لفصائل الجيش الحر للتدخل لمواجه التنظيم الإرهابي في المنطقة سنة 2013، والتي ضمت معلومات دقيقة بخصوص قادة التنظيم على رأسهم زعيمه أبو بكر البغدادي وعناوين منازله في القرى السورية، إلا أن واشنطن تماطلت في إعطاء الضوء الأخضر للجيش السوري الحر للتدخل.

إقرأ ايضا :هل تتجه القوى الغربية نحو تقسيم سوريا ؟