الرئيسية / دولي / ما هي حصيلة شهر من الضربات الروسية في سوريا؟
مرور شهر على بد الغارات الروسيا في سوريا
مرور شهر على بد الغارات الروسيا في سوريا

ما هي حصيلة شهر من الضربات الروسية في سوريا؟

ثلاثون يوما مرت على بدء موسكو شن ضربات جوية في سوريا من أجل دعم نظام بشار الأسد لترجيح كفته في الصراع الدائر في البلاد.
بعد مرور شهر على انطلاق المغامرة الروسية، بدأت عمليات تقييم ما حققته موسكو لحد الساعة في ما يبدو أنه هدف يتجاوز مجرد الوقوف إلى جانب النظام السوري إلى ترسيخ حضور موسكو في المنطقة وإعادة إحياء أمجاد الاتحاد السوفياتي وإلحاق هزيمة بالغريم الأمريكي في الشرق الأوسط.

وتشير الأرقام إلى كون الطائرات الروسية المقاتلة شنت غارات في 10 محافظات من أصل 14 محافظة سورية، من بينها محافظات تعرف تواجدا مكثفا لمقاتلي “داعش” خصوصا الرقة ودير الزور.
بيد أن معظم الغارات تركزت على حماه وحمص في الوسط، وإدلب في غرب شمال سوريا واللاذقية في الغرب، والتي تشهد معارك بين قوات النظام وفصائل المعارضة.
وأكدت وزارة الدفاع الروسية أن الطيران الروسي شن 1008 غارة ضد 969 هدفا. هذه الغارات توسع نطاقها هذا الأسبوع من خلال استهداف محافظة درعا.

من جانب آخر بقيت أربع محافظات فقط هي التي تم تجنيبها الغارات الروسية. ويتعلق الأمر بمحافظة طرطوس في الغرب والسويداء في الجنوب، اللتان تخضعان لسيطرة النظام، وكذا محافظة الحسكة في الشمال الشرقي حيث تخضع لسيطرة الأكراد والنظام، وكذا محافظة القنيطرة بهضبة الجولان والتي توجد على خط وقف إطلاق النار مع إسرائيل.

الطائرات الروسية تستفيد من وجود قاعدتين، واحدة بحرية تابعة للجيش الروسي في طرطوس، وأخرى وضعها النظام الروسي تحت تصرف المقاتلات الروسية وتوجد في اللاذقية.
الغارات الروسية تتم عبر مقاتلات من طراز سوخوي “سو-24″ و”سو25-” و”سو30″ و”سو-34″، بالإضافة إطلاق صواريخ ضد أهداف عسكرية انطلاقا من باخرة حربية في عرض بحر قزوين.
وفي حين دخلت روسيا الحرب في سوريا بدعوى محاربة تنظيم “داعش”، إلا أنه سرعان ما ظهر أن غاراتها تستهدف بشكل كبير باقي مكونات الفصائل المسلحة التي تحارب نظام الأسد.
فمحافظات مثل اللاذقية وحماه وإدلب تعرف حضورا ضعيفا نسيا لمسلحي “داعش”، كما أن مقاتلي فصائل المعارضة “المعتدلة” كما تصفها واشنطن اتهمت موسكو باستهدافها.

هذا وتتضارب التأويلات بخصوص الأثر الذي أحدثه التدخل الروسي في موازين القوى داخل سوريا، بين من يؤكد بأنه قوات الأسد ما تزال عاجزة عن اختراق خطوط أعدائها بالرغم من الغطاء الجوي الذي توفره المقاتلات الروسية، وبينما من يرى بالمقابل أن تدخل موسكو أعاد الثقة إلى قوات النظام.

إقرأ أيضا: ما هي الدوافع وراء استعراض بوتين لعضلاته في سوريا؟
هذه الثقة لم تثمر بالضرورة عن نتائج باهرة على الأرض، ففي ريف حماه نجحت قوات الأسد في استعادة عدد من البلدات من أيدي فصائل المعارضة بيد أنها لم تستطع الحفاظ سوى على ثلاثة بلدات فقط.
أما بمنطقة سهل الغاب، المتواجدة بمحافظة حماه، لم تستطع قوات الأسد السيطرة سوى على بعض التلال في حين فشلت في إحراز تقدم لافت.
أما بجنوب إدلب، فقد تمكنت قوات النظام من السيطرة على 6 قرى وتلال حسب ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان، بينما أكدت قوات النظام أنها سيطرت على 50 قرية. في تلك الأثناء تمكن تنظيم “داعش” من التحكم في جزء كبير من الطريقة الوحيدة الرابطة بين حمص وحلب، وهو ما جعل 500 ألف من سكان أحياء حلب الخاضعة تحت سيطرة قوات الأسد معزولين عن العالم.

الضربات الجوية الروسية خلفت وراءها 595 قتيلا ثلثهم من المدنيين في حين ينتمي الثلثين إلى الفصائل المسلحة، حسب ما أكده المرصد السوري لحقوق الإنسان. من بين هؤلاء سقط 279 مقاتلا من المعارضة “المعتدلة” و”جبهة النصرة” و131 مسلحا في تنظيم “داعش”.
أما عدد القتلى المدنيين فقد وصل إلى 185 شخصا 46 منهم نساء ومن بينهم 48 طفلا.

وتشير أرقام المرصد إلى غارات قوات التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة من أكثر من سنة خلفت بدورها 3649 قتيلا، بينهم 3276 مسلحا في صفوف “داعش” و147 في صفوف “النصرة” ومجموعات مسلحة أخرى. بالمقابل قتل 226 مدنيا جراء هذه الغارات، من بينهم 65 طفلا و40 امرأة.