الرئيسية / المغرب الكبير / مواقف غامضة لأوروبا من الأزمة الليبية!!
Bruselas-financiacion-europea-linea-velocidad_TINIMA20140304_0081_18

مواقف غامضة لأوروبا من الأزمة الليبية!!

لم تسفر قمة رؤساء دول الاتحاد الأوربي التي انهت اشغالها يوم الجمعة الماضي، في بروكسيل، عن تبني قرارات أو إجراءات واضحة ومحددة بخصوص معالجة الأزمة الليبية التي امتدت تأثيراتها بشكل دراماتيكي الى تونس.
وساد شعور بالقلق بين القيادات الاوروبية، من تداعيات الاقتتال العنيف بين الجماعات المسلحة في ليبيا،ووصول شظايا نيرانه الى الأراضي الاوروبية.
ولم يتردد رئيس المجلس الاوروبي، دونالد توسك، في ذكراسماء الدول التي بات الحريق وشيكا منها كما هو الوضع بالنسبة ل : اسبانيا، ايطاليا، اليونان ومالطة.
ويسعى قادة الدول الاربعة، الى حشد الجهود الاوروبية، لوقف الاعصارالليبي،
مثلما يأمل باقي القادة، ان يتمخض الحوار الليبي / الليبي، برعاية الامم المتحدة، الجاري منذ ايام ببلدة الصخيرات، جنوب العاصمة المغربية، الى تفاهم بين الاطراف يؤدي،في احسن الاحوال، الى تشكيل حكومة انتقالية، تعيد الاستقرار الى البلد الممزق ولكن القادة الاوروبيين، وان كانوا غير متحمسين جميعهم،وبنفس القدر، لا يستبعدون اللجوء الى خيارات بديلة، دون التدخل العسكري الصريح.
ويسود اقتناع بين بعض الأوروبيين ان عودة الاستقرار الى ليبيا، يهم بلدانهم، اكثر من سوريا والعراق، بالنظر للجوار الأقرب مع ليبيا التي تشكل تهديدا على المدى القريب والبعيد، بالنظر الى شساعة الاراضي ومحدودية عدد السكان، ما يساعد على انتشار المجموعات المسلحة الارهابية بحرية واستقرارها في اية منطقة تختارها والانتقال الى اخرى، تبعا لطبيعة الهجمات التي تخوضها.
وبوجد تهديد اخر يخشاه الاوروبيون بانزعاج اكبر، يتمثل في الخشية من تدفق المهاجرين السريين على ليبيا، مستغلين كثرة المداخل وامتداد الحدود البرية والبحرية طولا وعرضا، وحيث لا تتوفر قوات قادرة على حراسة الحدود وتأمينها، ما يعني تحول ليبيا، اذا استمرت الفوضى فوق اراضيها، الى معبر كبير، بدون حدود،للهجرة السرية نحو اوروبا.
وطبقا لتقارير صحافية تزامنت مع قمة بروكسيل، لم يناقش رؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوربي الخمسة والعشرون، تفاصيل خطط التدخل السلمي او العسكري التي سيقتضيها تطور الاحداث في ليبيا، واكتفوا، في هذا الصدد، بالاستماع الى الخطوط الكبرى للعرض الذي بسطته امامهم مسؤولة السياسة الخارجية، فيديريكا موغيريني، اذ وضعت قمة الرؤساء امام السيناريوهات والاحتمالات وكذاوالحلول التي تلوح في الافق.
وألمحت تلك التقارير الى ان الأوروبيين، بحثوا امكانية إيفاد بعثات ذات طبيعة فنية وعسكرية الى ليبيا، تنحصر مهامها في تدريب قوات الجيش والامن، لحماية ما تبقى من البنيات التحتية والمنشآت النفطية الليبية،لكن هذه المهمة تتطلب من وجهة نظر الاوروبيين، وجود حكومة مستقرة للتنسيق معها في ظل أجواء مستقرة.
ومن المتوقع ان يعيد وزراء خارجية ضفتي المتوسط،مناقشة المقترحات التي تبلورت في قمة بروكسيل، خلال اجتماع الوزراء، يوم الثالث عشر من الشهر المقبل في مدينة برشلونة.
وفي هذا السياق أشارت يومية “الباييس” الاسبانية الى ان دولتي فلسطين واسرائيل، ستحضران اجتماع برشلونة، دون توجيه الدعوة الى سوريا وليبيا، والأخيرة معنية اساسا بالتحرك الاوروبي كيفما كان شكله.
ويرى معلقون ان الموقف الاوربي مثير لبعض الاستغراب، مشيرين الى ان ليبيا توجد بها حكومة شرعية معترف بها من طرف الامم المتحدة،تستند الى ثقة البرلمان المنتخب والمستقر مؤقتا ب ” طبرق”
ويبدو ان الزعامات الاوروربية تتجنب،قدر الامكان، معارضة اجندات شركائها،لا يفصح عنها أصحابها خشية تاثير ما على مسار المباحثات الجارية بين الاطراف، برعاية الوسيط الاممي، برناردينو ليون، علما أن عبارات النقد والاتهام، بدأت تنهال على الدبلوماسي الاممي من المعسكر المؤيد للشرعية في ليبيا ويستغربون كيف انه يضع في كفة واحدة قوات الحكومة الشرعية والجماعات الجهادية.
ويلاحظ ان الانتقادات الموجهة لبرناردينو ليون، تتفاوت حدتها مع تطور ضراوة المعارك في جبهات القتال،بين قوات الجيش الوطني الليبي والجماعات المسلحة، وأحيانا تصل درجة اتهامه ومن خلاله قوى غربية لها مصلحة في تدهور الاوضاع.
ويستدل المنتقدون بموقف الامم المتحدة غير المفهوم، بخصوص قبولها الموافقة على فرض الحصار على تزويد الجيش الليبي بالاسلحة التي تمكنه من التصدي للجماعات المسلحة، مع ان هذه الاخيرة تحصل عليه من مختلف المصادر عبر التهريب السري او تجار الاسلحة الذين يتزودون بدورهم من مصانع تمتلكها الدول الغربية
ويتوقع المعلقون ان يلقي الوضع الامني الجديد في تونس، بظلاله على ليبيا، لجهة اقتناع القوى الغربية بالوقوف صراحة ضد الجماعات الارهابية لحماية ثورة الياسمين التي طالما مجدها الغرب، وقد اصبحت على مرمى حجر من فوهات بنادق ومدافع الجماعات المتطرفة.