الرئيسية / المغرب الكبير / هل يحضر الغرب لعملية احتلال ليبيا مجددا؟
احتلال ليبيا
جانب من جنود حلف "الناتو"

هل يحضر الغرب لعملية احتلال ليبيا مجددا؟

اعتبر الكاتب الإيطالي مانليو دينوتشي أن الغرب يحضر لعملية احتلال ليبيا في تكرار لما شهدته المنطقة العربية في التاريخ القريب من احتلال للعراق.

وكتب دينوتشي في جريدة Il Manifesto الإيطالية الشيوعية أن خلافا لم يعتقد البعض، فإن العصر الكولونيالي لم ينتهي بعد، مضيفا أن هدف القوى الغربية، مثلما هو الشأن بالنسبة إلى ليبيا، هو حرمان هذه الدول من مقوماتها الدفاعية ومن ثم تشكيل تحالفات دولية مقنعة في تدخل إنساني من أجل التغطية على أهدافها الكولونيالية الحقيقية.

في إطار هذه الكوميديا التي تلعب اليوم على المسرح السياسي الغربي، كما يصفها مانليو دينوتشي، أعلن الممثل الأول ماتيو رينزي، رئيس وزراء إيطاليا، استعداده للعب الدور ما الذي ستحدده وزارة الدفاع الأمريكية.

وتبدو أقوال رينزي متناقضة مع أفعاله في ظل حديثه عن كون التدخل العسكري الإيطالي في ليبيا غير مطروح ي الوقت الراهن في حين تتواجد قوات إيطالية خاصة فوق الأرض.

ثم يزيد رئيس الوزراء الإيطالي الغموض الأكثر حين يقول إن أي تدخل عسكري لن يتم إلا في حال تقدمت حكومة وفاق وطنية معينة في ليبيا بذلك، في الوقت الذي يدعو فيه من جانب آخر إلى تجنب تكرار أخطاء الماضي.

هذا الماضي هو ما دعانا مانليو دينوتشي إلقاء نظرة عليه، من خلال حملة احتلال ليبيا من قبل إيطاليا عام 1911 عن طريق جيش قوامه 100 ألف جندي. بمجرد وصولها إلى السواحل الليبية قامت القوات الإيطالية بقتل وشنق 5 آلاف ليبي وترحيل الآلاف منهم.

وفي سنة 1930، بناء على أوامر موسوليني، تم ترحيل نصف سكان إقليم برقة إلى مخيمات اعتقال في الوقت الذي كان فيه سلاح الجوي الإيطالي يقصف القرى بالأسلحة الكيماوية من أجل كسر شوكة المقاومة الليبية، في حين تم تسييج المنطقة بحوالي 270 كلم من الأسلاك الشائكة.

وفي سنة 1931 تم إلقاء القبض على زعيم المقاومة الليبية، عمر المختار، لتنطلق في ما بعد عملية الاحتلال الديمغرافي لليبيا والسيطرة على الأراضي الخصبة في حين تم دفع الساكنة المحلية نحو الهجرة إلى الأراضي الجافة.

إقرأ أيضا: أين ذهبت مليارات القذافي التي لم يتم إرجاعها لحد الساعة؟

أما في أربعينات القرن الماضي حلت بريطانيا محل إيطاليا في ليبيا عقب هزيمة موسوليني في الحرب العالمية الثانية، ثم وضع الأمير إدريس السنوسي على عرش ليبيا في سنة 1951، الذي قبل فيه هذا الأخير على التخلي عن القواعد الجوية والبحرية والبرية لصالح القوى الغربية. هكذا تحولت قاعدة “ويلوس فيلد”، على أبواب العاصمة طرابلس، لإحدى أهم القواعد الجوية والنووية الأمريكية بالبحر الأبيض المتوسط.

في عام 1956 وقع الملك إدريس مع إيطاليا اتفاقا يجعل هاته الأخير في حل من الأضرار والخسائر التي ألحقتها بليبيا، ويسمح للمواطنين الإيطاليين بالاحتفاظ بممتلكاتهم. أما الثروات النفطية الباطنية التي اكتشفت في ليبيا في سنوات الخمسينات، فقد انتهى بها المطاف في يد شركات مثل “بريتيش بيتروليوم” البريطانية و”إسو” الأمريكية و”إيني“الإيطالية.

وجاء القمع الشرس لتمرد الوطنيين في ليبيا ليفسح المجال أمام انقلاب من دون إراقة دماء عام 1969، يقول الكاتب الإيطالي، على الشاكلة الناصرية من قبل ضباط يتزعمهم العقيد معمر القذافي.

إثر ذلك تم إلغاء النظام الملكي وإعلان قيام الجماهيرية التي أرغمت الولايات المتحدة وبريطانيا على الخروج من القواعد الليبية وقامت بتأميم الممتلكات الأجنبية. وخلال السنوات التي تلت ذلك، التحقت ليبيا بالدول صاحبة أعلى المؤشرات في التنمية البشرية حسب البنك الدولي، ووصلت إلى نسبة نمو للناتج الداخلي الخام هي 7.5 بالمئة سنويا، فضلا عن دخل فردي جيد ونسبة تعليم عالي 46 بالمئة و2 مليون مهاجر إفريقي يجدون فرص للعمل في البلاد.

الجماهيرية على عهد القذافي، يقول مانليو دينوتشي، كانت تشكل عنصر استقرار في شمال إفريقيا وساهمت بفضل استثماراتها في ولادة هيئات كان من الممكن أن تحقق الاستقلالية المالية لإفريقيا وتخلق عملية إفريقية موحدة.

واستشهد الكاتب الإيطالي بما كشفت عنه الرسائل الإليكترونية لكاتبة الدولة الأمريكية السابقة في الخارجية، هيلاري كلينتون، من أن الولايات المتحدة وفرنسا وقفتا في وجه مخطط القذافي لخلق عملة إفريقية موحدة.

واعتبر دينوتشي أن حملة “الناتو” ضد ليبيا كان الهدف منها الاستحواذ على النفط الليبي وأن هذه الوضع الحالي في ليبيا خلف من الضحايا أكثر مما خلفته الحرب نفسها.

واليوم، تستعد إيطاليا لوضع قديمها مجددا في ليبيا في ما يبدو أنه استعادة للماضي الكولونيالي.