الرئيسية / المغرب الكبير / سياسيون: بوتفليقة لم يف بوعوده والدستور يعكس أحادية القرار
الهيئة الوطنية لمكافحة الفساد في الجزائر
الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة

سياسيون: بوتفليقة لم يف بوعوده والدستور يعكس أحادية القرار

خلفت مسودة الدستور الجزائري موجة من الانتقادات في صفوف بعض الأحزاب والشخصيات السياسية التي رأت أن هذا الأخير يعكس إصرار السلطة على تعزيز “أحادية القرار” في البلاد، وليس دون ذلك.

واعتبر الأمين العام لـ “حركة الإصلاح الوطني”، فيلالي غويني أن سلطة البلاد تصر على ما أسماه “أحادية القرار” وتهميش الشعب وممثليه في المشاركة في إعداد الدستور الجديد، مضيفا أن ذلك يتعارض ووعود الرئيس عبد العزيز بوتفليقة بإحداث إصلاحات على المنظومة السياسية في البلاد، والتي ستمتد لتعديل الدستور بمشاركة واسعة للأحزاب.

وفي كلمة ألقاها على هامش تجمع بـ “برج بوعريريج”، أكد غويني أن الجزائر تعيش وضعا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا أسودا، والذي حسب قوله، لن يكون باستطاعة السلطة ومؤسساتها الشرعية إخراج البلاد منه.

وفي حديثه عن الدستور الجزائري، تساءل الأمين العام لـ “حركة الإصلاح الوطني” من أسباب تمرير مشروع التعديل الدستوري بأمر من الرئيس الجزائري في فترة عطلة البرلمان، مضيفا أن الأمر يعكس “تعامل السلطة مع البرلمان بنوع من السطوة والإجهاز على صلاحياته”.

وفي نفس السياق، عبر غويني عن أسفه لتخلف الرئاسة عن الوفاء بالوعود التي التزمت بها في خطاب سطيف سنة 2012 موضحا بالقول “للأسف الشديد ضاعت تلك الوعود والالتزامات، وقامت السلطة بتعديل أحادي يكرس أحادية النظرة، بعيدا عن المعارضة الواسعة”.

وعبر غويني عن انتقاده لما يحدث ببلاده التي يتحكم فيها “مليونان فقط في مصير 40 مليون جزائريا من بينهم 13 مليونا قاطعوا الانتخابات بعد يأسهم من هذه السلطة” حسب قوله.

وإلى ذلك، أشار غويني أن السلطة “تعتمد على الحملة التحسيسية بأثر رجعي عبر وسائل الإعلام من أجل شرح الدستور وتقديم العملية على أساس أنها مساهمة في إثراء التعديل الدستوري”، مضيفا أنه ورغم مطالبة أحزاب المعارضة بتنصيص هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات، إلا أن “الأمر لم يتحقق في مشروع تعديل الدستور”.

وفي إطار ذات صلة، أكد السياسي الجزائري أن الوضع الاقتصادي بالبلاد بات يدنو من الخانة الحمراء، موضحا أن استمرار أزمة انهيار أسعار النفط من شأنه أن “يجعل صندوق ضبط الإيرادات لا يكفي لضمان وعود الدولة بقدرتها على استيراد المواد الغذائية لمدة 23 شهرا”.

وشدد غويني على ضرورة تنظيم حوار وطني يشرك جميع الفاعلين في المجال الاقتصادي من أجل التوصل إلى حلول عملية وعملية يمكن أن تسهم في تجنب حصول الأسوء.

ومن جانبه، أكد محمد نبو، السكرتير الأول لحزب “جبهة القوى الاشتراكية” أن الدستور الجديد جاء لـ “يكرس عقلية العنف الذي تمارسه السلطة” منذ سنوات.

وخلال إشرافه على المؤتمر الفدرالي الانتخابي الثاني لـ “فدرالية قسنطينة”، أوضح نبو أن الأزمة التي تعرفها بلاده لا تمس الجانب الدستوري فحسب، وإنما هي أعمق وأخطر من ذلك، حسب قوله، مضيفا أن موقف حزبه من الدستور الجديد سيتحدد في غضون اليومين القادمين.

واسترسل نبو قائلا “لا تزال السلطة تفرض الدساتير على الشعب، وما الدستور الجديد إلا حلقة من حلقات العنف” مشيرا إلى أن الدستور الجديد “لم يأتي بأية إجابة عن الأزمة التي تعيشها الجزائر، والتي هي بعيدة عن مشكل دستور، وإنما هي أزمة شرعية، ومنظومة حكم وغياب الثقة”.

وإلى ذلك، أوضح نبو أن النظام الحاكم “ليس لديه النية لوضع حد لتجاوزاته، حيث أن المشكل يتعلق بممارسات وتشبث أشخاص بالسلطة، في غياب حوار ونقاش جاد بين مختلف الأطياف السياسية والسلطة، وحتى المجتمع المدني، فالسلطة منذ الاستقلال وهي تضع دساتير لا تشرك فيها أحدا”.

هذا ووصف السكرتير الأول لحزب “جبهة القوى الاشتراكية” أن المشاورات التي أطلقتها السلطة قبل إعلان الدستور الجديد كانت “شكلية’ مشيرا إلى أن وضع دستور توافقي يجب أن يرتكز على أساس مشاركة الجميع وليس فقط تقديم اقتراحات تختار السلطة منها ما تريد، الأمر الذي اعتبره “خطرا على مستقبل الجزائر”.