الرئيسية / ثقافة ومعرفة / الاتفاق النووي الغربي الإيراني.. انقلاب في التوازنات
ظريف

الاتفاق النووي الغربي الإيراني.. انقلاب في التوازنات

كشف مسؤولون سابقون بالوكالة الدولية للطاقة الذرية وخبراء في البرامج النووية والشؤون الإيرانية عن المخاطر التي تنتظر الدول العربية من جراء الاتفاق النووي الإيراني مع الغرب إذا لم يتحرك العرب، وأكدوا في تصريحات خاصة لمجلة الخليج على أن الوضع جد خطير لأنه سيؤدي إلى انقلاب في توازنات المنطقة ويتطلب معادلا موضوعيا يتمثل في إحياء البرامج النووية العربية.
وطالب خبير نووي بالوكالة الدولية للطاقة الذرية الدول العربية عبر مجلة الخليج أن يسارعوا بالتوجه لإيران لأخذ تعهدات كتابية عليها بعدم التدخل في الشئوون العربية وذلك في إطار علاقة حسن الجوار المهمة لإيران!
وعلى الرغم من حالة الترقب الشديد إلى درجة حبس الأنفاس ووضع الأيادي على القلوب انتظارا للوصول للمحطة النهائية من الصراع الغربي الإيراني والنجاح في توقيع إتفاق يحجم النشاط الإيراني النووي ويقلل مخاوف الشعوب من نشوب حرب نووية في المنطقة، إلا أن هذا الاتفاق أثار ردود أفعال واسعة ومتباينة.
فبينما رحبت دول كثيرة وأعربت عن فرحتها وتثمينها لتلك الخطوة أعربت دول أخرى عن مخاوفها وقلقها من توابع هذا الاتفاق وما يمكن أن يشوبه من سوء نوايا ضد الشعوب العربية خاصة بعد تجاهل دعوة ولو ممثل عربي واحد لحضور المفاوضات كما هو معروف في مثل هذه الاتفاقات التي ترتبط بأطراف إقليمية عديدة وكان أول تعليق رسمي سعودي على الاتفاق النووي، صدر بعد أكثر من ١٠ ساعات على إعلان إبرامه وتضمن أن الرياض تؤيد اتفاقًا لمنع إيران من امتلاك أسلحة نووية، لكنه أكد أهمية وجود آلية تفتيش صارمة مع آلية لإعادة فرض العقوبات.
كما جاءت هذه الاتفاقية صادمة لكثيرين ممن يرونها أشبه بمكافأة غربية للنظام الإيراني لمساهماته في نشر الفوضى ودعم الإنقسامات في الدول العربية وأولهم سوريا في الوقت الذي تتعالى الأصوات مطالبة الغرب بمعاقبة إيران على تهديداتها للأمن العربي!

تعاون ثم صراع!

جدير بالذكرأن الصراع النووي الإيراني الغربي سبقته مراحل من التعاون التاريخي حيث كانت أمريكا هي التي زودت إيران باليورانيوم المخصب عند بداية نشاطها النووي في عام 1957 بتأسيس مركز طهران للبحوث النووية قبل أن توقع إيران وتصدق على معاهدة منع الإنتشار النووي عام 1970.
إلا أن اندلاع الثورة الخمينية في إيران عام 1979 تسبب في تغير الموقف الدولي من النشاط النووي الإيراني وتوقف مفاعل بوشهربعد 4 سنوات من تأسيسه قبل أن يتم إشعال الحرب العراقية الإيرانية واستغلالها لضرب المفاعل النووي الإيراني عام 1984 بمباركة غربية.
وعلى الرغم من ذلك فقد شهدت السنوات العشر التالية لضرب مفاعل بوشهرنشاطا نوويا كثيفا داخل إيران بدعم روسي حيث ارتفع عدد المفاعلات إلى 4 وذلك عام 1995!
وفي عام 2003 كانت هناك مباحثات بين الوكالة الدولية للطاقة الذرية وبين المسئولين الإيرانيين حول البرناج النووي الإيراني ليتطور الأمر إلى صراع محفوف بالمخاطربعدما ما لوحت أمريكا بالخيار العسكري ضد إيران وقرار مجلس الأمن بفرض عقوبات عليها عام 2006.
وعلى الرغم من أن الرئيس أوباما عرض على إيران بداية جديدة من المفاوضات عام 2009 إلا أن إيران ردت عمليا بافتتاح محطة بوشهر الكهروذرية!
وتوالت بعدها الإجتماعات والمباحثات واستؤنفت المباحثات المستمرة على مدار 12 سنة تقريبا حتى توجت مؤخرا بذلك الاتفاق التاريخي بين إيران ومجموعة الدول الست المعروفة بـ”5+1″ والذي بموجبه ستحد إيران من نشاطها النووي على مدار عشر سنوات وتلتزم بألا تخصب اليورانيوم بنسبة أعلى من 3.67 في المئة لمدة لا تقل عن 15 عاماً و أن تخفض مخزونها من اليورانيوم المنخفض التخصيب من حوالى 10 آلاف كيلوغرام مخصب بنسبة 3.67% إلى 300 كيلوغرام، لمدة 15 سنة.
وألا تبني أي منشأة جديدة لتخصيب اليورانيوم لمدة 15 عاماً بالإضافة إلى بنود أخرى أهمها الموافقة على التفتيش في أي وقت وإلا تتعرض لعقوبات شديدة في حال حدوث أية مخالفة للبنود وفي المقابل تحصل إيران على مزايا عديدة أهمها استرداد ملياراتها المجمدة منذ الثورة الإيرانية في الخزينة الأمريكية.
ويعتبر البعض هذا الاتفاق تخليا صريحا من أمريكا عن حلفائها العرب وهو ما يذكرنا بمقولة شهيرة للسياسي الأمريكي هنري كيسينجر “أنه إذا كان على أعداء أمريكا أن يخشوا أمريكا فإن على أصدقائها أن يخشوها أكثر”!
ولاشك أن هذا الاتفاق يرسم واقعا جديدا لن تكون فيه أمريكا هي الشيطان الأكبر كما كان يسميها الخومينيون بعد أن أصبحت إيران مرشحة لتكون وكيلا للغرب في المنطقة العربية. الأمر الذي يوضحه خبراء ومحللون لمجلة الخليج في السطور التالية…

صفقة متبادلة

في تصريحات خاصة لمجلة الخليج أكد الدكتور إبراهيم العسيري كبير المفتشين بالوكالة الدولية للطاقة الذرية سابقا ومستشار البرنامج النووي المصري على أن الأمن القومي العربي في ظل الاتفاق الإيراني الغربي وقال إن ما حدث من تجاهل للدول العربية في هذه المفاوضات أمر غريب يدعو للقلق والغضب لأنه لا يعقل الا تتم دعوة طرف عربي واحد لحضور هذا الاتفاق أسوة بما كان يحدث أثناء مباحثات كوريا الشمالية على سبيل المثال بدعوة دول الجوار المعنيين بالأمر.
ووصف العسيري اتفاق إيران مع الغرب بأنه صفقة متبادلة لها شقان أولها قيام أمريكا والأمم المتحدة والدول الغربية برفع العقوبات الإقتصادية عن إيران مقابل إلتزام الأخيرة بتأجيل برنامجها النووي عشر سنوات الأمر الذي يعني إسترداد إيران لمائتي مليار دولارمن الأموال المجمدة بسبب العقوبات مما يعطى لإيران قوة إقتصادية كبيرة وأضاف العسيري أن ذلك يمنحها نفوذا أكبر في المنطقة قد يشكل تهديدا على دول الجوار وهو ما يجعلني أندهش من مدى الإستهانة بالدول العربية وعدم دعوة ولو دولة واحدة منهم لهذا الاتفاق باعتبارهم دول جوار.

انقلاب في التوازنات

وعن توقعاته لمدى إلتزام إيران ببنود الاتفاق وجديتها في تعطيل برنامجها النووي مقابل إتفاق سياسي دبلوماسي أكد العسيري لمجلة الخليج أنه من الممكن أن يكون لدى إيران ما تستطيع إخفاءه وما تتخذه من تدابير غير معروفة في هذا الصدد وقال: لو استمر الوضع على هذا المنوال لالتحقت إيران بإسرائيل لتصبح مالكة للرؤوس النووية بعد أن أصبحت إسرائيل لديها ما بين 100 إلى 200 رأس نووي وهو وضع غاية في الخطورة وقد يفتح الباب أمام دول أخرى في المنطقة للبحث عن الخيار النووي لحماية أمنها الأمر الذي ينذر بسقوط وفشل إتفاق حظر الأسلحة النووية ولاشك أن الأمريتطلب من الدول العربية ألا تقف مكتوفة الأيدي بل لابد أن تتحرك لأنني أستشعر أن الولايات المتحدة الأمريكية ترى أن هناك 3 دول كبرى فقط في الشرق الأوسط هم الأولى بالإهتمام الآن هى إسرائيل وتركيا وإيران ولذلك اتجهت السعودية لروسيا لأول مرة فالأمر خطير!
وطالب العسيري الدول العربية أن يتفقوا على موقف واحد وأن يتوجهوا لإيران لأخذ تعهدات كتابية عليها بعدم التدخل في الشئوون العربية وذلك في إطار علاقة حسن الجوار المهمة لإيران مع جاراتها العربيات.
وعن احتمالات سقوط هذا الاتفاق آجلا أو عاجلا قال الخبير النووي الدكتورإبراهيم العسيري أن إيران هي المستفيد الأكبرمن اتفاقها مع الغرب خاصة لاستردادها مبالغ كبيرة متجمدة منذ قيام الثورة الإيرانية وهو ما يستتبعه تغيرات وانقلابات في توازنات المنطقة لزيادة قوتها وتحسن وضعها الإقتصادي وأعتقد أن هذا الاتفاق يصعب الرجوع عنه.

معادل موضوعي

وبرؤية متفائلة أعرب السفير محمود فرج رئيس مكتب رعاية المصالح المصرية بإيران سابقا وأستاذ النظم السياسية بالقاهرة عن ارتياحه لهذا الاتفاق مؤكدا على أن استمراره من عدمه يرجع لأطرافه الأساسيين ومدى التزام إيران بشروط ومحددات عملية تخصيب اليورانيوم خلال السنوات العشر القادمة.
وصرح لمجلة الخليج أن إيران مضطرة لتجرع الكأس لما فيه من مزايا كبيرة تنتظرها بعد سنوات طويلة من العقوبات الإقتصادية ونحن نعيش عصرالإقتصاد بدليل تلك الوفود الألمانية التي سارعت بزيارة إيران لفتح شركات واستثمارات هناك كما أن الطرف الفرنسي أثناء المفاوضات كان يركزعلى العلاقات الطيبة بينه وبين إيران في محاولة لفتح آفاق جديدة للمصالح الإقتصادية الفرنسية بإيران خاصة فيما يتعلق بصفقات الأسلحة والطائرات بالإضافة إلى الوعود الكثيرة بشراء البترول الإيراني بما يعني أن إيران مقبلة على عصر جديد من النهضة والقوة الإقتصادية وعلى العرب أن يستيقظوا ويبدأوا في مشروعاتهم النووية كما في مصر والإمارات والمغرب العربي حتى يكون هناك معادل موضوعي لما يحدث في إيران.
وأضاف” أعتقد أن العرب لابد أن يبدأوا بأنفسهم لتطوير مشروعهم السياسي والإقتصادي أولا ثم يتوجهوا لإيران بعدها”.
وبحكم معايشته للشعب الإيراني خلال عمله الدبلوماسي كرئيس لمكتب رعاية مصالح المصريين بإيران كشف السفير محمود فرج لمجلة الخليج عن ملامح نظرة الشعب الإيراني للعرب وقال إن بعضهم يتعاملون بكبرياء وغرورلكن هناك أطرافا كثيرة معتدلة هناك وأعتقد أنه قد آن الأوان لمساعدة الطرف المعتدل داخل إيران للوصول لهدفه بما يؤدى لانحسارالمتشددين الذين كانوا سببا في فشل الاتفاق من قبل في عهد نجاد وأعتقد أن روحاني ينتمي إلى الفئة المعتدلة وعلينا أن نتعامل مع الأمر ببراجماتية كبيرة خاصة وأن هناك تصريحات طيبة بشأن السعي إلى تحسين العلاقات مع دول الجوار وأولهم دول الخليج ومن مصلحة إيران القيام بذلك خاصة وأنها مقبلة على مرحلة إقتصادية جديدة تحتاج فيها للإستثمارات الخليجية.

وعن القطيعة المصرية الإيرانية وتوقيت عودة العلاقات لطبيعتها في ظل الاتفاق النووي الإيراني الذي تم مؤخرا قال السفير محمود فرج إن هذه القطيعة كانت مرهونة في الفترات السابقة بمزاج سياسي معين في طهران والقاهرة ولكن من الممكن أن يتحول هذا المزاج في ظل ما يفرضه علينا الواقع من براجماتية سعيا لإحداث التهدئة في المنطقة.

اختراقات إيرانية

وعن رؤيته كمحلل سياسي لما يدور على الساحة الإقليمية وأثره على المصالح العربية ورد الفعل العربي المطلوب أعرب هاني رسلان رئيس تحرير ملف الأهرام الإستراتيجي بمركزالأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عن قلقه على أوضاع الدول العربية وقال لمجلة الخليج إنه لم يعد هناك ما يسمى برد الفعل العربي حيث لايوجد رد فعل جماعي ولا اتفاق على رد معين وحتى على مستوى المؤسسات الجماعية لايوجد هذا التنسيق الملزم للأعضاء برد محدد وكل ما نراه هو ردود أفعال قطرية بما في ذلك مجلس التعاون الخليجي حيث تباينت ردود أفعال دوله.
وأضاف رسلان أن ردود الأفعال في مثل هذا الموقف تستند إلى احد معيارين أولهما إتخاذ رد الفعل على أساس مذهبي على اعتبار أن إيران دولة شيعية رسميا وتتصرف كحامية لكل الشيعة في العالم ومن هذا المدخل تقوم باختراقات في الدول العربية وعلى ذلك يتخذ أصحاب هذا التوجه فكرة رد الفعل بالمواجهة السنية القائم على حشد كل القوى السنية في العالم من دول وحركات وجماعات ومنظمات لمواجهة الخطر الإيراني الشيعي وهو التوجه الذي تتزعمه المملكة العربية السعودية.

الوكيل القادم للغرب

وهناك توجه آخر يعتمد على أن الصراع ليس مذهبيا وإنما راجع إلى أطماع إيرانية في المنطقة لإحياء الدولة القومية الفارسية التي يريدون أن يتم الإعتراف بامتداد نفوذها شرقا حتى باكستان وغربا حتى البحر الأحمروشمالا حتى البحر المتوسط وبالتالي لابد من المواجهة في إطار الحفاظ على العروبة التي تهددها إيران في المناطق التي تطمع فيها وهو التوجه الذي ينطلق منه الموقف المصري حاليا.
وكشف رسلان عن مخاوفه من السيناريو الذي يحاك للدول العربية للقضاء على شئ إسمه موقف عربي أو منطقة عربية وقال إن الحديث عن هذا الأمر لن يكون قائما ويحل محله الحديث عن دول ودويلات بعد أن يعاد رسم خريطة المنطقة في ظل تقويض الدول والسعي لتقسيمها.

تغير جيو سياسي

وأكد هاني رسلان أن الاتفاق الإيراني مع الدول الغربية سيجعل من إيران الوكيل القادم للغرب في المنطقة العربية خاصة وان أمريكا ستستغل العشر سنوات وهي مدة هذا الاتفاق في تحقيق الانفتاح الاقتصادي داخل إيران وتغذية توجهاتها الداخلية لتحقيق التقارب والتفاهم مع الإيرانيين تدريجيا وتقليل احتمالات المواجهة والصدام بخلق رأي عام جديد موالي لأمريكا أو متوائم مع السياسة الأمريكية داخل إيران وهو مكسب كبير للأمريكان يساعدهم على التخلص من مخاطر الخصومة القديمة وذلك لأن التوجه الحقيقي القادم سيكون نحو الشرق وليس الشرق الأوسط.

تحول استراتيجي

ومن جهته يقول الدكتور إيهاب العزازي الكاتب والمحلل السياسي ردا على ما وجهته له مجلة الخليج من تساؤلات إن الاتفاق النووى بين إيران والدول الخمس دائمة العضوية في الأمم المتحدة يعد تحولا استراتيجيا في السياسات الدولية ومؤشرا هاما لتوازنات القوى العالمية فلا سلام دائم ولا صراعات دائمة فإيران كانت في العقود الماضية في صراع دائم مع الغرب وتم فرض حصار اقتصادي وسياسي عليها كما هاجمت الغرب ووصفتة بالشيطان الاكبر ولكن ما حدث اليوم يعد زلزالا في موازين العلاقات الدولية لأن الاتفاق النووي ببنوده التي حققت إنجازات كبرى لإيران يمثل خطوة هامة في إطار تحول إيران لقوة عظمى مؤثرة إقليميا ودوليا والأهم انها ستكون إحدى القوى المحركة والمتحكمة في سياسات منطقة الشرق الأوسط في السنوات القادمة.
وأضاف العزازي أن الاتفاق يعد أيضا تحولا استراتيجيا هاما فى السياسة الدولية تجاة منطقة الشرق الاوسط لأن ما حدث سيعيد تشكيل خارطة المنطقة والتحالفات وصراعات الدول الكبرى فأمريكا استغلت الخليج خمسين عاما وباعت أمنه واستقراره للدولة الإيرانية بل جعلت استقراره رهين تهديد مستمر واستنزفت ثروات الخليج البترولية وموارده المالية وتشعبت في سياساته العسكرية وأقامت قواعد عسكرية على أراضية واستخدمتها في تحقيق طموحاتها للسيطرة على الشرق الاوسط وفي حربها ضد العراق والسيطرة على حركة الملاحة العالم وغير، وانحياز أمريكا لإيران التي أدمجتها في أجندتها السياسية بعد هذا الاتفاق يعد استفزازا لدول الخليج ويجعل استقرارها محل شك ضمن فوضى تتسع مساراتها في المنطقة العربية بشكل عام بعد فوضى ثورات الربيع العربي وسقوط الانظمة وبروزالصراعات الطائفية وطموحات تركيا في المنطقة وآثار ذلك على أمن إسرائيل.
ويؤكد العزازي أن توابع ما أسماه بزلزال الاتفاق النووي ستكون كبيرة و ستؤدي لتغير جيو سياسي في منطقة الشرق الاوسط وطالب دول الخليج أن تدرك أن علاقاتها مع أمريكا ليست استراتيجية وأن أمريكا تعتمد تكتيكات سياسية مرحلية تخدم أجندتها واستراتيجيتها ولامجال معها لمصالح دول الخليج إلا من حيث كونها سوقا لسلعها وموردا لنفطه .
وعن توقعاته لهذا الاتفاق واحتمالات سقوطه خاصة في ظل تبادل تصريحات ساخنة بين طهران وواشنطن في أعقاب الإعلان عن الاتفاق النووي يقول الدكتور إيهاب العزازي إنه اتفاق جاد ولن يسقط لأنه يحمل امتيازات لكلا الفريقين سواء إيران أو الدول الكبرى فكلاهما حقق ما يريد.
بنود الاتفاق توضح ذلك جيدا فهو يساعد إيران على الاحتفاظ ببرنامجها النووي بمكوناته الأساسية مع العمل على إيجاد بعض الآليات لضبط هذا البرنامج مقابل وضع سقف على العقوبات التي تم فرضها على إيران والمقصود بهذا السقف السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم من 3.5% إلى 5% كما أنه سُمح بموجب هذا الاتفاق لإيران بحرية الوصول إلى 15 مليار من الفصل لعملتهم الصعبة وتبادل الذهب والمعادن النفيسة، وهو ما دفع قطاعات اقتصادية وتجارية في آسيا وأوروبا والولايات المتحدة للترويج لبرامج استثمارية في قطاعات السيارات والنقل الإيراني وفتح المجال أمام عودة إيران إلى الإقليم وممارسة دورها كقوة إقليمية مؤثرة وكذلك حقق امتيازات كبرى لأمريكا والغرب من أهمها ضمان مراقبة البرنامج النووي الإيراني والسيطرة علية ومراقبة حركة التطورات العسكرية وكافة التدفقات المالية الايرانية في مجال الانفاق العسكري والايراني وكذلك ضمان استخدام ايران في تحقيق أهداف وطموحات الدول الكبرى في منطقة الشرق الاوسط لذلك لن يسقط الاتفاق بل هو مقدمة لتطورات سياسية وتحولات استراتيجية في الشرق الأوسط.

تهديد الأمن القومي العربي

وحول أثر هذا الاتفاق على الأمن القومي الخليجي والعربي عامة قال العزازي ان الاتفاق النووي الايراني سيمثل عنوانا للسياسات العامة في السنوات المقبلة بمنطقة الشرق الاوسط وسيكون له انعاكاساتة وآثارة على كافة دول الاقليم فهو بمثابة تفويض لإيران لتصبح قوة مؤثرة في الشرق الاوسط وهو ما سيعزز من قضية الصراع السني الشيعي وسيدعم نمو المد الشيعي في منطقة الخليج العربي.
وكانت مواقف الدول الخليجية بها تباينات واضحة فيما بينها تجاه اتفاق جنيف الأخير حيث سارعت الإمارات والكويت وقطر والبحرين للترحيب بهذا الاتفاق بينما غلب التوجس الصريح على الموقف السعودي في بداية الإعلان عن الاتفاق خوفا من ازدياد النفوذ في المنطقة التي يعاد صياغتها في المرحلة الحالية مما يعد المد الشيعي في اليمن وتهديد الحوثيين للأمن القومي السعودي وكذلك القلق السعودي تجاه القضايا الاقليمية الرئيسة سواء في سوريا أو لبنان أو العراق أو اليمن والقلق من منح إيران أدوار تدخليه متزايدة في الملفات الإقليمية بالإضافة لتصاعد دور الشيعة في السياسات العربية من أمثال الحوثيين وحزب الله والنفوذ الايراني في العراق وسوريا وغيرها مما يمثل تهديدا للامن القومى العربي.
وأضاف العزازي أن غياب الأطراف العربية الرئيسية عن المفاوضات يعني غيابها عن التحولات الاستراتيجية الهامة تحولا في موازين القوى الاقليمية ورؤية القوى الغربية العالمية لها!
ويختتم تحليله الذي خص به مجلة الخليج متسائلا: هل ستتعلم الدول العربية أن أمريكا والغرب لهم مصالح وأهداف استراتيجية وطموحات إقليمية وأنه لا توجد عدوات دائمة ولا صداقات دائمة؟!
وهل نرى بعض الدول تنمى قدراتها النووية والعسكرية لمواجهة الطموحات الايرانية فى الشرق الاوسط؟ هذا ما ستكشفه الأيام القادمة!

مجلة “الخليج”