الرئيسية / ثقافة ومعرفة / قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف
2015122310117171734_19

قضية اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي: السياقات والأهداف

مقدمة

في الوقت الراهن، تبقى الظواهر المرتبطة بتدفُّق اللاجئين، الفارِّين من جحيم الحرب في سوريا والعراق وبعض الدول الإفريقية نحو أوروبا، من أكبر التحدِّيات التي تعيشها هذه القارة والعالم أجمع من حيث التداعيات والأزمات التي تُثيرها على المستويات المجتمعية والسياسية والأمنية وغيرها. وهنا، تبرز أيضًا ظاهرة تنوُّع التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في وسائل الإعلام الأوروبية بحسب السياقات والسياسات التحريرية والانتماءات السياسية التي تقف وراءها لتحمل معها أشكالًا مختلفة ومتناقضة من الخطاب الإعلامي تتأرجح بين مناصرٍ ومعادٍ وناقدٍ ومستشرفٍ لأزمة اللاجئين وتداعياتها على القارة الأوروبية من منطلقات عدَّة.
ويرتبط تعاظم اهتمام وسائل الإعلام الأوروبية بهذه القضية بما تركته على المستوى الأوروبي من تداعيات سياسية واستراتيجية انعكست بشكل إيجابي على ديناميكية الاتحاد الأوروبي من خلال تواتر اللقاءات والاجتماعات؛ التي تناولت أزمة اللاجئين وسُبُل معالجتها، وما ترتَّب عليها من مواكبة إعلامية لاعتبارات تجارية خالصة من ناحية. أمَّا على المستوى المحلِّي، فمن الملاحظ أيضًا عملية توظيف أزمة اللاجئين في خضم الصراعات السياسية والخلافات الوطنية، لاسيما بين مختلف فرقاء اليمين واليسار بقطبيهما: الوسط والمتشدِّد على حدٍّ سواء من ناحية أخرى. وهكذا تحوَّلت قضية اللاجئين في النهاية إمَّا إلى سبق صحفي، وإمَّا إلى مجرَّد وسيلة للظهور الإعلامي؛ مما أسهم في إفراغها من مضمونها الجوهري لتتحوَّل إلى قضية صراع حدودي بين العالم الأوروبي والعالم الآخر.
وما يهمُّنا في هذه الدراسة حول التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في الإعلام الأوروبي هو البحث في أطر ومُحدِّدات الخطاب الإعلامي واستراتيجياته، وتفكيكه على المستويات الخبرية واللغوية والكشف عن دلالاته والعناصر الأيديولوجية التي يتشكَّل منها، بالإضافة إلى المرتكزات والثوابت والرهانات والأهداف والمنطق الذي يحكمه ويدفعه إلى الانحياز والتعتيم وأحيانًا التَّضليل.

1. الإطار المنهجي للدراسة
أ- مشكلة الدراسة
مع تدفُّق اللاجئين باتجاه أوروبا، والمشاكل التي طرحتها هذه القضية محلِّيًا وإقليميًّا ودوليًّا، تعاظم الاهتمام في الإعلام الأوروبي بتوجُّهاته المختلفة بتغطية أبعادها بمنطلقات وأُطر ومُحدِّدات مختلفة أيضًا؛ تكشف اتجاهات المعالجة الإخبارية نحو القضية، وما قد يترتَّب عليها من تأثيرات في الرأي العام الأوروبي. ومن الملاحظ اليوم في أوروبا، طوفان نوع جديد من المزايدات والمنافسة بين مختلف وسائل الإعلام في تناول قضية اللاجئين، وفي المجالين العام والسياسي، وهو ما أنتج تغطيةً مُفْرِطَةَ التنوُّعِ ومُشْبَعَةً إلى حدٍّ كبير بالأيديولوجيا والتوجُّهات السياسية.
وتأسيسًا على ذلك، انطلقت الدراسة من الفرضية التي تعتبر أن الخطاب الإعلامي يتضمن “افتراضاتٍ مُسْبَقَةً”(1)، وفقًا لنظرية “صناعة الإذعان” لدى نعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان؛ مَبْنِيَّةً على اعتباراتٍ مَخْصُوصةٍ قد تكون إعلاميةً أو اجتماعيةً أو سياسيةً أو استراتيجيَّةً أو غير ذلك، أو كلَّ ذلك معًا، أو بعضًا من ذلك، بحسب السياقات والرهانات والتحدِّيات التي تُؤطِّر هذا الخطاب. وكان الفيلسوف وعالم اللسانيات الأميركي، نعوم تشومسكي، قام بتطوير “نموذج الدعاية”، بالمشاركة مع الاقتصادي والمتخصص في مجال العلاقات بين وسائل الإعلام والاقتصاد والسياسة في أميركا، إدوارد هيرمان، كأداة فعَّالة في تحليل وفهم الآليات والاستراتيجيات التي تُحرِّك وسائل الإعلام المهيمنة.
وقُسِّمت الدراسة إلى محورين رئيسين، خُصِّص الأول لتحليل الخطاب الإعلامي الأوروبي من خلال العيِّنة التي شملها الرصد؛ وذلك بالتركيز على الدلالات الخبرية واللغوية مُستعينًا بنموذج نورمان فاركلوف في آليات تحليل الخطاب في العلوم الاجتماعية بهدف فهم طبيعة وأشكال هذا الخطاب (استراتيجيات الخطاب). أمَّا القسم الثاني فركَّز بشكل مباشر على دراسة الاعتبارات التي وقفت وراء التغطية الإخبارية ورهاناتها وأهدافها بحسب السياقات المختلفة.

ب- تساؤلات الدراسة
انطلقت الدراسة من حقل استفهامي في محاولة لفهم مُحدِّدات الخطاب الإعلامي الأوروبي واستراتيجياته في معالجة قضية اللاجئين، ومن أبرز هذه التساؤلات:

1. ما السمات الخبرية والدلالية التي اتَّسم بها الخطاب الإعلامي الأوروبي في معالجة قضية اللاجئين؟ وهل استراتيجيات الخطاب الإعلامي تختلف من حالة إعلامية لأخرى؟

2. ما أشكال الحقل المعجمي والبنية التركيبية؛ التي استند إليها هذا الخطاب؟ وما الدلالات التي يحملها وتداعياته على صورة اللاجئين المنقولة في الإعلام الأوروبي؟

3. ما طبيعة العلاقة بين التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين والاتجاهات السياسية والسلطة عمومًا؟ وما حجم تأثيرها في الرأي العام الأوروبي؟

ج- أهمية الدراسة
تكمن أهمية الدراسة في معالجتها لظاهرة اجتماعية وسياسية حديثة العهد مُمثَّلة في أزمة اللاجئين إلى أوروبا؛ قامت بتغطيتها وسائل إعلام الدول المعنية أكثر من غيرها بهذه الأزمة (المجر ودول البلقان، وألمانيا وفرنسا وجوارهما)، وهي بذلك تسعى، مُسْتَعِينةً بأدوات علمية في مجال علوم الإعلام والاتصال، إلى تقديم مفاتيح علمية لفهم هذه الظاهرة وتداعياتها على السياسات الخارجية الأوروبية والغربية بشكل عام في تعاطيها مع الأزمة؛ التي تعيشها منطقة الشرق الأوسط وجزء من القارة الإفريقية ودول أخرى كأفغانستان وباكستان (الحرب في سوريا، ونشأة تنظيم الدولة الإسلامية، وطوفان الحركات الإرهابية)، والعلاقات التي تربطها بالمجتمعات العربية ذات الأغلبية المسلمة.
وعلى العموم، فإن “الدور الذي تلعبه وسائل الإعلام والاتصال في تشكيل السياسة المعاصرة تدفعنا إلى التساؤل حول طبيعة العالم والمجتمع الذي نعيش فيه والديمقراطية التي نريدها”(2). من هنا، فإن دراسة التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في الإعلام الأوروبي من شأنها أن تساعدنا في إعادة النظر في مسائل عدَّة، مثل: مدى استقلالية وسائل الإعلام في المجتمعات الأوروبية، أو دور النخبة ومشاركة المواطنين في إدارة شؤون البلاد، أو حتى في مفهوم الديمقراطية بالمعنى الغربي للمصطلح وقدرتها على تحقيق العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

د- أهداف الدراسة
تهدف الدراسة التي تتناول أطر ومُحدِّدات التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في الإعلام الأوروبي إلى:

• الكشف عن طبيعة وأشكال المضامين الخبرية والنحوية للخطاب الإعلامي واستراتيجياته في معالجته لقضية اللاجئين وتفكيك حمولته الأيديولوجية.

• تحديد الأطر التي تَحكُم المعالجة الإخبارية لقضية اللاجئين.

• التعرف على أبعاد صورة اللاجئين في الخطاب الإعلامي الأوروبي (معرفيًّا وعاطفيًّا وسلوكيًّا) بحسب الروافد المغذِّية له (خطاب السلطة والأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية).

• تحديد مكانة الخطاب العنصري والإثني والهوياتي في التغطية الإخبارية ودوافعه وتأثيراته في الرأي العام.

• الكشف عن السياسات والرهانات والأهداف على المستويات المحلِّية والإقليمية والأوروبية ودورها في تشكيل الخطاب الإعلامي حول قضية اللاجئين.

هـ – مجتمع الدراسة
استخدمت الدراسة، في تحليلها لأطر ومُحدِّدات الخطاب الإعلامي في تغطية قضية اللاجئين، عيِّنة قصدية لوسائل الإعلام الأوروبية اليمينية واليسارية في كلٍّ من فرنسا وألمانيا والمجر لأسباب ارتبطت بقدرتها التمثيلية لمجتمع الدراسة (حالة فرنسا) من جهة، ولتوافرها بلغة الإصدار الإنجليزية (حالتي ألمانيا والمجر) من جهة أخرى. وجرى مسح أكثر من 750 مقالًا وتقريرًا صحفيًّا في الصفحات الإلكترونية للدوريتين الفرنسيتين “ليبراسيون”(3) Libération، و”لوفيغارو” Le Figaro (4)، والمجلة الألمانية الأسبوعية “دير شبيغل” Der Spiegel (5)، والدورية المجرية “مغيار هيرلاب” Maghyar Hirlap (6)، بالإضافة إلى مجموعة مختارة من المضامين الإخبارية حول القضية، لاسيما في دول البلقان وألمانيا، التي أُعيد نشرها بعد ترجمتها إلى الفرنسية في كلٍّ من موقعي “رسائل البلقان”(7)Le Courrier des Balkans. Le portail francophone des Balkans، و”الرسائل الدولية”(8) International Courrier خلال فترة الدراسة التي امتدَّت بين 1 يوليو/تموز و31 أكتوبر/تشرين الأول 2015.

و- المدخل النظري للدراسة
انطلقت الدراسة من نظرية الأطر الخبرية وتأثير الإعلام في السياسة الخارجية لـ”روبير إنتمان” في تحليل مُحدِّدات الخطاب الإعلامي الأوروبي في معالجة قضية اللاجئين. وتقوم النظرية على فرضية أساسية تتمثل في سيطرة النخبة على عمليات اتخاذ القرارات، وفيها يطرح الباحث الأميركي نموذجًا جديدًا لدراسة هذه الأطر، ويصف المنافسة بين مختلف فاعلي السياسة الخارجية لفرض إطار تحليلي خاص بسياسة مُحدَّدة. ويعتبر إنتمان أن الفاعل الذي ينجح في ذلك سيتمكَّن من إحكام السيطرة على التطور اللاحق لهذه السياسة وتغطيتها الإعلامية. وكان إنتمان قد طبَّق نموذجه الخاص في دراسته لحرب العراق 2003(9).
واستعانت الدراسة أيضًا، لاسيما في عملية تحليل التضليل الإعلامي والدعاية الحكومية في الحالة المجرية، بنظرية “صناعة الإذعان” لنعوم تشومسكي وإدوارد هيرمان؛ والتي قدَّما لها في كتابهما الشهير(10)Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media,، وهو يُحدِّد طبيعة استراتيجيات الهيمنة على الآلة الإعلامية ويُبرز كيفية توظيفها في خدمة مصالح الطبقة الـمُسَيْطِرَة. ويعتبر الإعلام في الأنظمة التَّسلُّطية، كما الحال في المجر وبعض دول البلقان، سواء المرئي أو المسموع أو المقروء، المركز العمليَّتي لـ”السيطرة”؛ إذ يُصبح وسيلة لنقل خطاب الطبقة الـمُسَيْطِرَة -في ممارستها التضليل الأيديولوجي وتغييب الحقائق- إلى فئات المجتمع ككل. فـ”الإعلام المصطنع” في ظل هذه الأنظمة لا يمكن أن يكون محايدًا، فهو ينحاز بالضرورة وبصورة ما إلى أحد الأطراف، سواء بشكل ظاهر وعلني أو بشكل ضمني. وهذا الانحياز يهدف، بحسب نظرية “صناعة الإذعان”، ليس فقط إلى حماية الطبقة الحاكمة وإنما يَحْرِمُ الجمهور من فرصة فهم الواقع الحقيقي للأمور، بل يعمل على تَجْرِيم وشَيْطَنَة الطرف الآخر وتصنيفه في خانة “الـمُذْنِب” عبر بثِّ الدعاية بصورةٍ آليةٍ مُوَجَّهَةٍ في سبيل تقويض هذا الطرف.

ز- منهج الدراسة وأدواتها
انطلاقًا من هذه الخلفية النظرية، اعتمدت الدراسة منهجية علمية تستند إلى الوصف العلمي للتغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في الإعلام الأوروبي خلال الفترة الزمنية المدروسة؛ وذلك عبر تحليل الخطاب الإعلامي كميًّا ونوعيًّا، والمستوحى من نموذج نورمان فاركلوف(11)، وهو يقوم على مقاربة خاصة في تحليل الخطاب الإعلامي تستند إلى محورين رئيسيين؛ يتجسَّد الأول في الأهمية المعطاة لضروب الخطاب الإعلامي ولغته، أمَّا الثانية فتعطي أهمية كبرى للتحليل النقدي للخطاب الإعلامي. وقد جرى الاستعانة بهذا النموذج لاسيما في القسم الأول من هذه الدراسة، الذي اهتمَّ بتحليل المعالجة الإخبارية لقضية اللاجئين عبر تحديد أشكال المضامين الخبرية واللغة المستخدمة ودلالاتها، مما يُسهم في فهم بناء الخطاب الإعلامي واستراتيجياته ومرتكزاته وأسسه. من هنا، تصبح الممارسات الخطابية ذات تأثيرات أيديولوجية كبرى؛ إذ إن التمثُّلات التي تنقلها حول الأفراد والمجموعات الثقافية (الأغلبية أو الأقلية) تُسهم في إنتاج وإعادة إنتاج مختلف أشكال العلاقات المهيمنة والسلطوية والمواقع الاجتماعية بين هذه المجموعات، وهو ما شدَّد عليه أيضًا كل من تشومسكي وإنتمان في أعمالهما. وتأسيسًا على ذلك، شدَّد فاركلوف في تعريفه للخطاب الإعلامي على الصفة الاجتماعية لِبِنْيَتِهِ، وكذلك السياق الذي يتكوَّن في إطاره والفاعلين الاجتماعيين الذين يُساهمون في إنتاجه. من هنا، كان لابد من الاستعانة أيضًا بالمنهج المقارن من أجل دراسة الأدوار المختلفة للفاعلين الاجتماعيين، بالإضافة إلى العلاقة بين السياقات الاجتماعية والسياسية والأنساق التي يتم في إطارها إنتاج هذا النوع من الخطاب أو ذاك في عيِّنة الدراسة.

2. استراتيجيات المعالجة الإعلامية لقضية اللاجئين

دلالات المعالجة الخبرية واللغوية
1.2. المعالجة الخبرية
استند التحليل في هذه المرحلة من الدراسة إلى تصنيف أنواع التقارير في التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في العيِّنة المدروسة. وينطلق هذا التصنيف من محدِّدات بذاتها؛ حيث رصد أنواعًا مختلفة شملت التقرير الإخباري والتحليلي والمعلومتي وتقرير الرأي ثم التقرير الدعائي. ونقصد بالتقرير الإخباري النوع الذي اهتمَّ بعرض وشرح أوضاع اللاجئين، وهو ما اتَّسمت به التغطية الفرنسية مقارنة بمثيلاتها الألمانية والمجرية. أمَّا التقارير التحليلية فهي التي قاربت الموضوع بطريقة أشمل وأعمق وتميز بعضها بالموضوعية والآخر بالانحياز أيضًا في سبيل الإضاءة على فكرة أو رسالة بذاتها من قِبَل صحفيين أو باحثين أو خبراء أو سياسيين. أمَّا التقارير المعلومتية فهي التي تناولت قضية اللاجئين من منظور رقمي محض؛ إذ ركَّز هذا النوع على إحصاء أعداد اللاجئين الذين لقوا حتفهم أو اجتازوا الحدود ليُصبحوا مجرَّد أرقام في ذهن القرُّاء. وفيما يخص تقارير الرأي، فقد مزجت الحقائق بالرأي، واتَّسمت بقدر من الموضوعية والمهنية في معالجتها لقضية اللاجئين وتداعياتها المختلفة وابتعدت عن الطابع الدعائي والترويجي الذي ميَّز أنواعًا أخرى، مثل التقارير الدعائية التي سعت إلى التأثير في الرأي العام والهيمنة على مواقفه تجاه القضية بما يخدم سياسة النخبة المهيمنة وخطابها الأيديولوجي في وسائل الإعلام.

عاطفية اليسار تجاه اللاجئين

حصدت المضامين ذات الطابع النقدي في التغطية الإخبارية لوسائل الإعلام الفرنسية اليسارية “ليبراسيون” والألمانية “دير شبيغل” نسبًا مرتفعة (33% و29% على التوالي) بالمقارنة مع تلك التي حصلت عليها في وسائل الإعلام اليمينية (9% و7% على التوالي بين “لوفيغارو” الفرنسية و”مغيار هيرلاب” المجرية). وقد كشفت عملية تحليل المضامين النقدية (تقارير الرأي) في هاتين الحالتين عن أهمية الجانب الإنساني العاطفي دونًا عن الجوانب الأخرى السياسية والاقتصادية والترويجية؛ التي اتسمت بها وسائل الإعلام اليمينية في عيِّنة الدراسة. وقد تجسَّد ذلك من خلال الارتكاز على استراتيجية إعلامية واضحة من قِبَل هذا اليسار هدفت إلى تسليط الضوء، بطريقة حماسية لاسيما في حالة صحيفة “ليبراسيون”، على الأوضاع الصعبة والمضايقات والاعتداءات والمعاملات غير الإنسانية التي يعيشها ويتعرَّض لها اللاجئون سواء أكان ذلك في بلدانهم الأصلية أم على طريق اللجوء أم في الدول الـمُسْتَقْبِلَة. وهو ما أكَّدته عناوين “ليبراسيون”: “مهاجرون على شفير الهاوية وصور طافية، (10 يوليو/تموز)، “مهاجرون في باريس: أوضاعنا تشابه الاعتقال” (5 أغسطس/آب)، (المجر: أوروبا مغلقة.. أنت سوري ليس عليك إلا أن تعود لسوريا” (16 سبتمبر/أيلول)، أو في عناوين “دير شبيغل”: “بؤس المهاجرين: جزيرة كوس اليونانية تترك اللاجئين إلى مصيرهم” (14 أغسطس/آب)، “فوضى اللاجئين في مقدونيا: حياة النساء والأطفال مهدَّدة بشكل خطير” (19 أغسطس/آب)، “الوجه الأسود للمنفى: تجارة الموت وتهريب البشر” (7 سبتمبر/أيلول)، “حارات مقفلة: مراكز إيواء طالبي اللجوء تحت العنف” (6 أكتوبر/تشرين الأول).

اليسار الفرنسي.. راعي قضية اللاجئين

كشفت دراسة المضامين الإخبارية لصحيفة “ليبراسيون” عن تجربة متميِّزة في معالجة قضية اللاجئين تجسَّدت في مجموعة التقارير؛ التي نشرتها في زاويتها النقدية الخاصة تحت عنوان تصحيح “Liberation Désintox”، والمخصَّصة للردِّ على ما تُسمِّيه الدورية تضليل “Intox” لاسيما في معالجة قضية اللاجئين من قِبَل بعض وسائل الإعلام، أو قادة اليمين المتشدِّد في فرنسا أو خارجها في تناولهم لأزمة اللاجئين، ومن أبرز أولئك السياسيين اليمينيين، على سبيل المثال لا الحصر، الرئيس الفرنسي السابق والرئيس الحالي لحزب الجمهوريين، نيكولا ساركوزي، ورئيسة حزب الجبهة الوطنية، مارين لوبان، وسواهم، “لا، المهاجرون لا يُشكِّلون عبئًا” (10 يوليو/تموز)، “لا، اللاجئون لم يرفضوا الطعام غير الحلال” (3 سبتمبر/أيلول)، “لا، مارين لوبان: 99% من اللاجئين ليسوا من الرجال ولا من المهاجرين الاقتصاديين”، (8 سبتمبر/أيلول)، “ساركوزي والمرور السلس للمعلومات الـمُضَلِّلة” (11 سبتمبر/أيلول)، “لوبان، مورانو ومارياني.. النواب الذين يتهمون اللاجئين بالهرب عوضًا عن القتال” (15 سبتمبر/أيلول).
وتندرج هذه الحملة ضمن مبادرة إعلامية أوروبية شارك فيها أربع وسائل إعلامية أخرى، هي:Pagella Politica في إيطاليا، وFull Fact في بريطانيا، وHeuteuplus في ألمانيا وEl Objectivo en La Sexta في إسبانيا. وتهدف هذه المبادرة إلى التحقُّق مما يجري في البلدان المجاورة حول قضية اللاجئين على أن تنشر المعلومات في حلقات مرة كل يوم على مدار الأسبوع من خلال “الهاشتاغ” الآتي: hashtag#refugeecheck.
ولعل أبرز ما يُجسِّد وضعية صحيفة “ليبراسيون” كراعٍ لقضية اللاجئين هو الدعوات والعرائض والمبادرات التي أطلقتها، أو شاركت فيها، على موقعها الإلكتروني من أجل التضامن ومساندة وتقديم العون للاجئين: “دعوة: هل تساعدون اللاجئين.. نحن نُحصي المبادرات” (4 سبتمبر/أيلول)، أو من خلال تسليط الضوء على المظاهرات والمبادرات الفردية أو الجماعية التي تصب في هذا الإطار سواء أكانت على المستوى المحلِّي أو الإقليمي أو الدولي: “مهاجرون.. ساعدوا قليلًا..كثيرًا” (4 سبتمبر/أيلول)، “مئات الآلاف في باريس لدعم اللاجئين” (5 سبتمبر/أيلول)، “في النمسا: توزيع المحبة لمئات اللاجئين” (5 سبتمبر/أيلول).

عقلانية اليسار الألماني

أظهرت دراسة المضامين الإخبارية في “دير شبيغل” نِسبًا مرتفعة للتقارير التحليلية بلغت 54% تناولت فيها قضايا راهنة ومحورية واستشرافية من أجل فهم أعمق لأزمة اللاجئين، كقدرة ألمانيا على استقبال اللاجئين: “امتحان الحدود: كم من لاجىء تستطيع ألمانيا إيواءهم؟” (30 يوليو/تموز)، “ألمانيا تُظهر علامات الإجهاد على إثر تدفق اللاجئين” (14 أكتوبر/تشرين الأول)، وكذلك فهم الانقسامات السياسية الراهنة حول هذه الأزمة: “الجانب الأسود لألمانيا.. الجانب الأبيض لألمانيا: أي جانب سيسود في ظل التوتر الذي يرافق قضية اللاجئين؟!” (31 يوليو/تموز)، وأيضًا فهم أوضاع المنطقة التي قَدِم منها اللاجئون ومسؤولية تلك الدول عن الأزمة التي يعاني منها هؤلاء: “فرص قليلة لوقف الحرب” (18 سبتمبر/أيلول). وفي هذا السياق، كشفت الدراسة عن بعض أهداف الخطاب الإعلامي الأوروبي في تغييب مسؤولية الأنظمة الديكتاتورية والمتسلِّطة في تدفُّق اللاجئين نحو أوروبا أو حتى مسؤولية الدول الغربية في وقوفها موقف المتفرِّج على ما يحصل من حروب وصراعات ومجازر بحق المدنيين في المناطق التي قدم منها اللاجئون في سوريا والعراق وباكستان وأفغانستان ومالي وسواها من الدول الإفريقية.

دعاية مجرية صاخبة وعابرة للحدود

تصدَّرت المضامين الإخبارية الدعائية وسائل الإعلام المجرية اليمينية “مغيار هيرلاب” بنسبة بلغت 55% لتكشف عن حجم وطبيعة الدعاية الإعلامية(12) التي تبنَّتها السلطات المجرية في سبيل الترويج لما أطلقت عليه “النموذج المجري” والتبرير للممارسات غير الإنسانية والعنصرية في تعاملها مع اللاجئين. ويُمثِّل ذلك دعاية صاخبة وعابرة للحدود لاعتمادها اللغة الإنجليزية في سبيل توسيع دائرة تأثيرها خارج الحدود الوطنية، وأيضًا لارتكازها على وجوه سياسية دولية من اليمين المتشدِّد الأوروبي: “على أوروبا أن تحتذي بالنموذج المجري”، كما ورد عن السياسي الفرنسي جون لوك شافوسير (مغيار هيرلاب، 28 أكتوبر/تشرين الأول)، ومن وحي الخطاب الإعلامي الداخلي حول الأزمة :”على أوروبا اتِّباع النموذج المجري؛ فالمجر البلد الوحيد الذي يُطبِّق قوانين الشنغن واتفاقية دبلن خلال أزمة الهجرة. إن النموذج المجري ناجح ويجب على الاتحاد الأوروبي أن يتبنَّاه، حسب ما أفاد به وزير الخارجية المجري” (مغيار هيرلاب، 26 أكتوبر/تشرين الأول).
كما كشف تحليل هذه المضامين الإخبارية عن أحادية في المنظور وانتقائية في الرسائل الموجهة إلى الجمهور بهدف التأثير على آرائهم وسلوكهم(13). إن الترويج المفرِط للأجندة السياسية للحكومة المجرية المحافظة ورئيسها فيكتور أوربان، الذي تحوَّل إلى “رمز” بالنسبة لمن يعانون من “رهاب الأجانب” على المستوى الدولي، يبدو واضحًا بشكل كبير أيضًا في المضامين الإخبارية باللغة الإنجليزية التي سعت إلى تبرير الممارسات غير الإنسانية والعنيفة بحق اللاجئين أثناء مرورهم في البلاد. واستعانت هذه الترسانة الإعلامية بمجموعة من صحفييها البعيدين كل البعد عن الموضوعية وأخلاقيات المهنة (وعلى رأسهم الصحفي زسزلت باير، رفيق درب أوربان المشهور بمواقفه العدائية والعنصرية تجاه اللاجئين من بينها: “على أوروبا التخلُّص من هذا الكابوس حتى لو بالسلاح؛ لأن العِرق الأوروبي الأبيض والمسيحي مهدَّد”، أو الصحفية بيترا لازلو التي أسقطت أرضًا اللاجئ السوري وابنه)، بالإضافة إلى مجموعة من السياسيين والخبراء ورؤساء الدول في محاولة فاشلة لإضفاء لمسة من المصداقية على مشروعها الترويجي.

المجر وأوروبا في “حالة حرب”

ركَّزت المضامين الإخبارية المجرية باللغة الإنجليزية في دورية “مغيار هيرلاب” في مشروعها الترويجي على فكرة مفادها أن المجر والقارة الأوروبية بشكل عام هما في “حالة حرب” و”تحت الخطر” و”التهديد” بسبب أزمة اللاجئين، الذين جرى تصنيفهم وفقًا لذلك في “خانة الأعداء”، وهي ركيزة من ركائز السيطرة على الجمهور لدى نعوم تشومسكي(14) “هذه حرب.. لا يمكن لدول الاتحاد الأوروبي التحقُّق تقنيًا من هويات المهاجرين”، بحسب الخبير لازلو فولدي، (7 يوليو/تموز)، “يجب علينا حماية حدودنا” بحسب السياسية المقرَّبة من الحكومة المجرية، غايل كينغ، “أوروبا على حافة الخطر.. غالبية المجريين يعتقدون أنه يجب دعم العائلات المجرية والأطفال”، بحسب رئيس الحكومة فيكتور أوربان (25 يوليو/تموز).

تناقضات المعالجة لقضية اللاجئين

روَّج الخطاب الإعلامي المجري في تناوله لأزمة اللاجئين ليس فقط لمعلومات مُضَلِّلَة عن أوضاع هؤلاء، وإنما أيضًا لِوَهْمٍ جديدٍ هو “حُسن استقبال ومعاملة اللاجئين” من قِبل السلطات عبر مجموعة متعارضة من التقارير التحليلية التي بلغت نسبتها 16% من مجمل مضامين دورية “مغيار هيرلاب” لتكشف عن استراتيجية إعلامية جديدة في تناول قضايا اللاجئين تقوم على التناقضات، بحسب تعبير نورمان فاركلوف، بين سياسة تبرير العنف والرَّدع والشدِّة في التعاطي مع اللاجئين باعتبارهم يُشكِّلون “خطرًا” بالنسبة للمجر وأوروبا، وبين الترويج لـ”حُسن معاملتهم واستقبالهم وحمايتهم” من قِبل السلطات: “الجمعيات الإنسانية لا تواجه حالات إنسانية طارئة وبالرغم من ذلك تساعد.. فَهُمْ بحاجة للمساعدة” (20 يوليو/تموز)، “المجر تنفي صحة التقارير الكاذبة: مكتب رئيس الوزراء المجري يؤكِّد أن المهاجرين واللاجئين يتلقون معاملة إنسانية جيدة في المجر، ولكن عليهم فقط توقُّع المساعدة من قِبل الدولة في الأماكن المخصَّصة لهم” (10 سبتمبر/أيلول)، “المجر ضد طرد المهاجرين” (28 أكتوبر/تشرين الأول)، “بدل الانتقاد يجب إطراء الجهود الفائقة الإنسانية التي تبذلها السلطات المجرية في معالجة قضية اللاجئين غير الشرعيين”، بحسب وزير الخارجية المجري (2 سبتمبر/أيلول).

إعلام اليمين الفرنسي: رسائل متشائمة وسوداوية

بينما غَلَبَت المضامين الدعائية في الخطاب الإعلامي اليميني المجري، الذي انطلق من فرضيات مُضَلِّلَة كـ”حماية الحدود الأوروبية”، أو حتى “حماية اللاجئين” كما ذُكر آنفًا، إلا أن هذا النوع من المضامين احتلَّ نسبة متواضعة في وسائل الإعلام الفرنسية اليمينية “لوفيغارو”؛ إذ بلغ 6% في مقابل المضامين الخبرية 50% والمعلوماتية 14%. وقد كشفت عملية تحليل الخطاب الإعلامي لقضية اللاجئين في الدورية الفرنسية اليمينية عن خصائص التغطية التي يمكن وصفها بالمتشائمة لما تحمله من رسائل سوداوية ومُشَكِّكَة ومخاوف تجاه تداعياتها عبر المساحة التي خصَّصها لوجهات نظر اليمين المتشدِّد الفرنسي والأوروبي بشكل عام.
كما اتَّسمت التغطية الإخبارية في وسائل إعلام اليمين الفرنسي حول قضية اللاجئين أيضًا بطابع تحليلي بلغت نسبته 21%، وآخر نقدي بنسبة 9%. وركَّزت المضامين التحليلية على الأعباء الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والأمنية والهويَّاتية المترتبة على قضية اللاجئين، وهو ما تؤكِّده عناوين التقارير المنشورة في “لوفيغارو”: “الدولة تريد الخروج من مصيدة الإقامة في الفنادق لطالبي اللجوء” (19 يوليو/تموز)، “مسألة المهاجرين تزيد من الشروخ في أوروبا” (3 أغسطس/آب)، “مهاجرون: مسيحي أم مسلم؟” (9 أغسطس/آب)، “مهاجرون يُهدِّدون الاندماج الثقافي في الاتحاد الأوروبي” (28 يوليو/تموز).

2.2. المعالجة اللغوية/النحوية
استند التحليل في هذه المرحلة، والمستوحى من نموذج روبير إنتمان، إلى دراسة أشكال وأساليب اللغة المستخدمة في الخطاب الإعلامي حول قضية اللاجئين من خلال عملية تصنيف المعجم اللغوي والمفاهيم المستخدمة في المضامين الإخبارية والدلالات التي تحملها. وتأسيسًا على ذلك، جرى استخراج خمسة أساليب/أشكال لغوية تُستخدم في معالجة قضية اللاجئين كالآتي: لغة عنصرية ولغة مناصِرة ولغة محايدة ولغة ترويجية ولغة معادية، كما يظهر في الجدول رقم (2). وتكمن أهمية المعالجة اللغوية، وبنفس الدرجة المعالجة الخبرية، في قدرتها على الكشف عن أبعاد الصورة التي تحملها هذه الوسائل عن اللاجئين ودلالاتها، وهو ما يُسهم بشكل كبير في تحديد أطر ومُحدِّدات وأهداف ورهانات التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين في وسائل الإعلام الأوروبية بحسب السياقات المختلفة (كما سنرى تباعًا في القسم الثاني من الدراسة).

شَيْطَنَة المهاجرين

رَسَمَت المضامين الإخبارية للإعلام المجري “مغيار هيرلاب”؛ التي اتسمت تغطيتها بلغة معادية بلغت نسبتها 41%، صورةً مُشَيْطِنَةً للاجئين ليظهروا كـ”الغزاة”، “الـمُتَطَفِّلِين”، “الـمُنْحَرِفِين”، “الطُّفَيْلِيِّين”، “المنافقين”، “الفوضويين”، “المتطرِّفين”، “الجَهَلَة”، “الإرهابيين” أو “الدَّاعِشيِّين” دون أدنى حدٍّ من الاعتراف بالأوضاع الإنسانية القاسية وغير المحتملة التي يعيشها هؤلاء، سواء أكان ذلك في بلدانهم الأصلية التي أُجْبِرُوا على تركها هربًا من ويلات الحروب وقساوة الظروف المعيشية، أو على طريق اللجوء مُعرِّضين حياتهم للخطر في كل خطوة نحو أوروبا أملًا في توفير حياة جديدة ومسالِمة لهم ولعائلاتهم، وهو ما يظهر في العناوين والتصريحات الآتية: “الإرهاب قد يتخفَّى وراء اللاجئين. لا يمكن تصدير الديمقراطية من تلقاء نفسها”، بحسب الأكاديمي المحاضِر في جامعة كورفينوس، توماس مولنار، (19 أغسطس/آب)، أو حتى عندما استخدمت معجمًا مُشْبَعًا بالعداء كـ”الفوضى” و”الهجوم” و”الوحشية” في معالجة قضية اللاجئين: “مشهد فوضوي في “كيليتي” لمهاجرين يحاولون ركوب القطار المتوجه لألمانيا”، (1 سبتمبر/أيلول)، “هجوم مدبَّر على المجر.. المجر تتعرَّض لهجوم وحشي”، (17 سبتمبر/أيلول).
وتُشكِّل مثل هذه المعالجة؛ التي تستند إلى لغة معادية للاجئين، صدىً لما تنشره وسائل الإعلام المحلِّية على اختلاف أنواعها والتليفزيون الوطني المجري M1 (15)، أو الحملات العدائية المتواصلة للقناة الإخبارية Hirado، التي تبثُّ على مدار الساعة صورًا سلبية عن اللاجئين، تُظْهِرُهم كـ”إرهابيين محتملين” أو كـ”أشخاص مُقزِّزين يُخَلِّفُون وراءهم جبالًا من القمامة”، بحسب الصحفية سونيا باكاريك من الوكالة الوطنية الفرنسية(16).
كما أسهمت مثل هذه المعلومات الـمُضَلِّلَة؛ التي هدفت إلى شَيْطَنَة المهاجرين، في انتقال العدوى إلى الدول المجاورة في منطقة البلقان على وجه الخصوص التي اتَّخذت أشكالًا أكثر عنفًا؛ حيث انطلقت موجة من الإشاعات بين الناس وفي الأسواق وعلى الإنترنت، والتي وَسَمَتْ اللاجئين بعلامات مَخْصُوصة تثير الفزع والخوف لدى الرأي العام كـ”إيبولا” و”الهجوم الإرهابي” مدونة Dan Ionescu)) (17)، “رومانيا، أرض اللجوء؟” (رسائل البلقان، 27 أغسطس/آب). كتب هذا المدوِّن وناقد الإعلانات الروماني الآتي: “أليس من السهل بمكان إطلاق النار عليهم كلهم؟”، “نصوِّب المدافع على المهاجرين…وبتصفيتهم نُبْعِد عنَّا خطر انتقال العدوى منهم: بام… بام… لماذا كل هذه الثرثرة؟ ألا ترون أشكال رؤوسهم؟ ولديهم هواتف محمولة، ويريدون تدمير أوروبا؟ سيكون ذلك أمرًا مُسلِّيًا في حال لم يكن دراميًّا”. كما أشار موقع “رسائل البلقان” إلى أن النص قد أُعيد نشره في جريدةAdev?rul المحلية المعروفة أيضًا بلغتها العدائية والعنصرية ضد اللاجئين: “محطة Keleti، صور لأوروبا تحت الحصار” (3 سبتمبر/أيلول)، “أزمة المهاجرين: حلقة من حرب غير نمطية” (29 أغسطس/آب)، “موجة اللاجئين تُدَمِّر مدينة حدودية في مقدونيا” (31 أغسطس/آب).
وتجدر الإشارة إلى أن الترويج لمثل هذا اللغط تردَّد صداه أيضًا في وسائل الإعلام الألمانية اليمينية المحافظة لاسيما دورية “دي فيلت” Die Welt “الحرب في سوريا: مقاتلو داعش يسافرون إلى الاتحاد الأوروبي بجوازات سفر مجرية” (29 يونيو/حزيران)، وهو ما أسهم في احتدام الصراع بين اليمين المتشدِّد واليسار الليبرالي في البلاد الذي لم يتوانَ عن الردِّ على ما أسماه بعملية “تنميط” صور المهاجرين: “أزمة المهاجرين: لا للتنميط. على عكس ما تنقله الجهات المناهضة للمهاجرين، الشبان الأجانب القادمون إلى أوروبا ليسوا متوحشين، بل يخفون دائمًا قصصًا من النضال ضد الأنظمة الاستبدادية” (دي زيت Die Zeit وهي أسبوعية متحرِّرة (28 أكتوبر/تشرين الأول).

المهاجرون والخطاب العنصري

لم تكتفِ وسائل الإعلام المجرية الناطقة باللغة المحلية أو الإنجليزية “مغيار هيرلاب” في معالجتها لقضية اللاجئين بنزع الصفة الإنسانية عن هؤلاء، بل لجأت أيضًا للخطاب العنصري (7%) من منطلقات قومية، دينية وإثنية-ثقافية في سبيل تشويه صورة اللاجئين وتعبئة الشعب لمساندتها في سياستها ضد هؤلاء بالرغم من تصاعد أصوات المعارضة اليسارية في البلاد التي لا تنفك تنتقد وتدعو إلى تغيير هذه السياسة. وقد جاء ذلك عبر تصريحات الحكومة واليمين الوسط والمتشدِّد: “أوربان: أوروبا على حافة الخطر، وغالبية المجريين يعتقدون أنه يجب دعم العائلات المجرية والأطفال أكثر من المهاجرين. المجريون لا يريدون المهاجرين غير الشرعيين، وهم لا يشاركون اليسار الأوروبي الرأي في معالجة الموضوع”، حسب ما أفاد به رئيس الحكومة المجرية فيكتور أوربان على هامش أعمال اليوم الختامي للجامعة الصيفية المفتوحة Bálványos”، (مغيار هيرلاب، 25 يوليو/تموز). كما حرصت الدورية على نشر خطاب أوربان كاملًا وفيه يضيف مخاطبًا الحشد: “نحن نريد أن نحفظ المجر للمجريين”، و”إن اليسار المجري الذي يستقبل المهاجرين غير الشرعيين اليوم ويفتح لهم الأيادي، هؤلاء السياسيون لا يحبون ببساطة الشعب المجري”، أو في تصريحات الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد التي لا تنفكُّ تدعو إلى إغلاق الحدود؛ لأن تدفق اللاجئين يشكِّل خطرًا على بقاء الشعب الأرثوذكسي المجري ودولته (“المجر: اللاجئون يُشكِّلون خطرًا بحسب الكنيسة الأرثوذكسية”، (رسائل البلقان، 29 سبتمبر/أيلول).
ونلاحظ هنا طوفان الخطاب العنصري في مجموعة من وسائل الإعلام الأوروبية من خلال تصريحات أو مداخلات لسياسيين أو لفاعلين من اليمين المتشدِّد ولو بشكل نسبي خلافًا لما كشفته الدراسة في الحالتين الفرنسية (اليمينية أو اليسارية على حدِّ سواء) أو الألمانية (اليسارية على وجه الخصوص) التي غاب عنها هذا الخطاب (انظر نتائج الجدول أعلاه رقم 2). ففي كلٍّ من ألمانيا والنمسا، على سبيل المثال، تكثر اللقاءات والخطابات النازية الجديدة العنصرية والمعادية للاجئين في المجالين العام والسياسي، مثل تلك التي اشتُهِرت بها حركة “بيغيدا” Pegida (18) وشعارها “ضد أسلمة أوروبا” والتي وُجِّهت إليها أصابع الاتهام في اعتداءات عنيفة ضد اللاجئين أو “حركة الهوية النمساوية” IBÖ وسعيهما الدؤوب إلى تجنيد الشباب في كنف الجامعات والأخويات الطلابية في مشروعهما “النضالي” من أجل حماية البلاد من “الهجرة الجماهيرية” و”الأسلمة”(19).

المهاجرون ضحايا العنف المادي والرمزي

كشفت الدراسة عن واقع آخر يعيشه المهاجرون ممن أصبحوا ضحية ليس فقط للعنف المادي من قبل بعض السلطات والعصابات الإجرامية في طريقهم إلى أوروبا وداخلها (في منطقة البلقان على وجه الخصوص)، وإنما أيضًا للعنف الرمزي، بحسب المفهوم الذي أعطاه بورديو للمصطلح(20)، من خلال سياسة التعتيم الإعلامي المتعمَّدة لهذا الواقع الاجتماعي الأليم لهؤلاء لاسيما في وسائل إعلام اليمين المتشدِّد، وهو ما يُفسِّر في الحالة المجرية غياب اللغة المناصِرة في المضامين الإعلامية التي تناولت قضايا اللاجئين أو ضآلتها مقابل اللغة المعادية (18% مقابل 48%)، كما كشفت نتائج دراسة حالة لوفيغارو الفرنسية (انظر الجدول رقم 2).
ففي الحالة المجرية، على سبيل المثال، لم تكتف وسائل الإعلام بسياسة التعتيم على أشكال العنف الممارس بحق اللاجئين، والذي أكَّدته نتائج بعض الدراسات والتقارير التي قامت بها منظمات دولية (تقرير منظمة العفو الدولية 2015) (21) وصحفيون غربيون، بل لجأت إلى قلب الحقائق فقدَّمت الشرطة ضحية للعنف المادي من قِبل المهاجرين: “بعض المهاجرين يصبحون أكثر فأكثر عدائية، فعلى سبيل المثال، أقدم شاب في الخامسة والعشرين من عمره على الاعتداء على أحد رجال الشرطة مما اضطر هذا الأخير إلى استخدام القوة للسيطرة عليه لاستتباب الأمن. الشرطة اعتقلت الشاب السوري لاحقًا بسبب اعتدائه على الشرطي” (مغيار هيرلاب، 9 سبتمبر/أيلول).
ويندرج مثل هذه الممارسات الإعلامية المتحيِّزة والبعيدة كل البعد عن أخلاقيات المهنة وغير الإنسانية في سياق سياسة تشويه وشَيْطَنَة صورة اللاجئين التي تبنَّتها الحكومة المجرية وترسانتها الإعلامية، ولعل من أبرزها الالتزام بقرار فيكتور أوربان بعدم بثِّ صور الأطفال اللاجئين على التليفزيون الوطني على إثر تداول الإعلام الغربي لصورة الطفل كردي الأصل جثة هامدة ممدَّدة على أحد الشواطىء التركية خوفًا من تحسيس الرأي العام بحقيقة أوضاع اللاجئين. بالإضافة إلى القانون الذي صادقت عليه الحكومة، بتاريخ 21 سبتمبر/أيلول 2015، الذي يعطي الصلاحية للشرطة لإطلاق النار على المهاجرين والذي بموجبه يصبح تقديم العون أو المساعدة لمهاجر غير شرعي جُنْحَة تُدخل صاحبها السجن. أمَّا في فرنسا، فقد كشفت دراسة المضامين الإعلامية لدورية “لوفيغارو” عن ندرة الصور والتقارير التي تسلِّط الضوء على الواقع الأليم الذي يعيشه اللاجئون.

3. رهانات الخطاب الإعلامي الأوروبي وتأثيراته
تسعى الدراسة في هذا القسم إلى الكشف عن رهانات الخطاب الإعلامي الغربي في تناوله لقضية اللاجئين من خلال تسليط الضوء على السياقات الإعلامية والسياسية والجيوسياسية التي تركت آثارها على التغطية الإخبارية لهذه القضية. كما يعرض بعضًا من تداعيات هذه التغطية في محاولة للكشف عن حجم تأثيراتها في الرأي العام الأوروبي.

اللاجئون والمصالح السياسية المحلية والإقليمية والأوروبية

كشفت دراسة المضامين الإخبارية في الحالة المجرية عن وجود مجموعة من الرهانات السياسية والجيوسياسية والاستراتيجية على المستويات المحلية الإقليمية والأوروبية على حدٍّ سواء. فالتركيز على أزمة اللاجئين بدل قضايا الفساد في وسائل إعلام المعارضة على وجه الخصوص، والدعاية الإعلامية والخطاب الأيديولوجي والعنصري في وسائل الإعلام الرسمية والمقرَّبة من الحكومة (بقيادة فيكتور أوربان وحلفائه “المسيحيون الديمقراطيون” الذين وصلوا إلى الحكم منذ العام 2010 بأغلبية برلمانية توازي الثلثين) من شأنه أن يضمن لهذه الحكومة الفوز في الانتخابات المقبلة لعام 2018، لاسيما بعد تراجع شعبية الحزب الحاكم (حزب الاتحاد المدني المجري Fidesz برئاسة أوربان)، وهو حزب سياسي يميني لا يفرِّق بين هجرة وإرهاب جعله شعاره الرسمي في الفترة الأخيرة مُتوجِّهًا إلى “الأغراب” بعدم “أخذ عمل المجريين” في ظل نسق إعلامي تحت قبضة الحكومة(22) وتراجع ملحوظ في حرية التعبير في البلاد(23). كما سعت المجر من خلال تغطيها الإعلامية المعادية للاجئين انطلاقًا من رهانات استراتيجية أوروبية جيوسياسية إقليمية عبر راية “حامية أوروبا” كـ”نموذج” إلى التموضع “إيجابيًّا” في دول البلقان.
فعندما يعرض فيكتور أوربان نفسه مدافعًا عن “مكوِّنات المجتمع المجري الثقافية” و”الحضارة الأوروبية” في حملته الإعلامية ضد أزمة اللاجئين، فإنما يسعى من وراء ذلك إلى استغلال بؤس وشقاء وهدر حياة الملايين من اللاجئين في خدمة مصالح شخصية وحزبية وسياسية ومادية. وهنا لابد من الإشارة إلى القدرة التي يحملها هذا الخطاب الـمُضلِّل على التأثير في الرأي العام لاسيما في ظل أرضيَّةٍ مُسْتَقْبِلَةٍ ومُهَيَّأَةٍ للتفاعل بشكل “إيجابي” معه؛ حيث أسهمت من ناحية في تعزيز “رهاب الأجانب” لدى المجريين؛ مما أدَّى إلى خلق “وحدة مجرية نابعة من الخوف والشك”، بحسب المعارض الهنغاري، غاسبار ميكلوس تاماس، من ناحية أخرى.
وهنا تجدر الإشارة إلى مساهمة هذا الخطاب في ردود فعل وفي بعض الأحيان ممارسات وسلوكيات معادية وعنصرية وعنيفة في المجتمع المجري: “هم يأتون من بيئة مليئة بالاعتداءات والمشاكل والتوترات ومن الصعب التخلُّص من كل ذلك في ليلة وضحاها، وهناك مشاكل أخرى، بحسب ما أعرف عن الدِّين، فإنهم سيحاولون أسلمة الشعب بأية وسيلة… اللاجئون يأتون كالفئران، ومع ذلك ننقلهم في باصات مكيَّفة ونزوِّدهم بالمياه المعدنية، بينما أنا أُجازَى بدفع غرامة مالية في حال لم أُغيِّر إنارة السيارة… يجب منعهم عبر حفرة مليئة بالتماسيح أو بالسلاح والكلاب من أجل حماية البلاد” (مقابلة مع مزارع مجري، من مجلة كومبليمان دانكيت، فرانس 2، 15 أكتوبر/تشرين الأول). هذه هي إحدى تأثيرات الرسالة التي تنشرها حكومة أوربان عبر وسائل الإعلام الوطنية.

النزاعات والمزايدات السياسية والخلافات الوطنية

أمَّا بالنسبة للمعالجة الإخبارية لقضية اللاجئين في وسائل الإعلام الفرنسية اليمينية واليسارية والألمانية، فهنا أيضًا تحوَّل المهاجرون بشكل ما إلى ذريعة لخدمة مصالح سياسية وموضوعًا للخلافات الوطنية بين اليسار واليمين أو حتى بين مختلف أطياف الشعب بالنسبة للحالة الألمانية على وجه الخصوص. ويكشف التحليل في الحالة الفرنسية عن توظيف قضية اللاجئين بشكل واسع من قِبل اليمين واليسار في سياق الانتخابات الإقليمية التي جرت خلال شهر نوفمبر/كانون الثاني من هذا العام. وقد تجسَّد ذلك من خلال المزايدات السياسية من كلا الطرفين حول هذه القضية في سبيل لَفْت أنظار الناخبين عبر شعارات عاطفية تساند المهاجرين (حالة اليسار) أو داعية للتشكيك وإثارة القلق (حالة اليمين). كما لم تتوان هذه الأخيرة عن الإفراط في نشر تصريحات اليمين الفرنسي المتشدِّد حول القضية بهدف خلق مشهدية مصطنعة حول القضية تندرج ضمن مفهوم التسويق الإعلامي لغايات سياسية وتجارية. أمَّا في الحالة الألمانية، فقد بدت التغطية الإخبارية لقضية اللاجئين أقل تسييسًا وأكثر عقلانية وهو ما يُفسِّر حجم الخطاب المحايد (48%) وحتى وجود نزعة معادية (3%) خاطبت بدرجة كبيرة عقل القراء بدل عاطفتهم. وتأسيسًا على ذلك يمكن أيضًا فهم المساحة المتواضعة التي خصَّصتها هذه التغطية لإطار الاهتمامات الإنسانية في قضايا اللاجئين ولإطار الخلافات الوطنية والسياسية حول القضية بالرغم من تزايد حجم المظاهرات المناهضة لسياسة البلاد في استقبال هؤلاء اللاجئين.

تغييب المسؤولية والمبادئ الأخلاقية

كشفت دراسة المضامين الإخبارية لتغطية أزمة اللاجئين في وسائل الإعلام الأوروبية عن محاولة مقصودة لتغييب المسؤولية عن الجهات التي وقفت وراء هذه الأزمة سواء تعلَّق الأمر بمسؤولية الأنظمة الاستبدادية في المناطق التي قَدِم منها هؤلاء اللاجئون، أو مسؤولية الاتحاد الأوروبي الذي حصل في العام 2012 على جائزة نوبل للسلام على جهوده في وقف الحرب في القارة الأوروبية، خاصة أن احترام المبادىء الأخلاقية وحُسن الضيافة يُعتبران ركيزة من ركائز تحقيق السلام(24). بمعنى آخر، تمنَّع بعض وسائل الإعلام عن تناول قضايا، مثل: تخلِّي أوروبا والاتحاد الأوروبي عن اللاجئين بشكل مخجل لتُركِّز بشكل مفرِط على النزاعات والنتائج الاقتصادية والاجتماعية لأزمة اللاجئين الذين تحوَّلوا إلى أرقام وأعباء وموضع تهديد بالنسبة لبعض الدول الأوروبية بغض النظر عن الإمكانية المحتملة لإثراء العيش المشترك في القارة الأوروبية، على سبيل المثال.

استنتاجات

توصَّلت الدراسة إلى مجموعة من الاستنتاجات فيما يخص المعالجة الخبرية لتغطية أزمة اللاجئين في وسائل الإعلام الأوروبية، ومن أبرزها: طوفان النزعة الأيديولوجية في الخطاب الإعلامي لاسيما في وسائل الإعلام اليمينية التي استندت بشكل ملحوظ في عملية بنائها إلى الثنائيات الضدية بين الأنا (تغطية عنصرية) والهُمْ وأحادية الرأي الخاصة بالطبقة المسيطرة (تغطية دعائية مسيطرة). بالإضافة إلى نزوع هذا الخطاب إلى التعتيم على تجارب وآمال ومعاناة هؤلاء والتركيز على الجوانب المعلومتية في معالجة الأزمة (تغطية مختزلة)، و”الخلط بين السياسة وعلم الوجود (الأنتولوجيا)”(25) حتى في خطاب وسائل الإعلام اليسارية (الفرنسية على وجه التحديد) والذي جرى توظيفه بشكل كبير في إطار النزاعات والمزايدات السياسية بين اليمين واليسار قبيل الانتخابات الإقليمية في البلاد أو في إطار العقلانية الزائدة على حساب العاطفة والاهتمامات الإنسانية (حالة ألمانيا).

الهوامش

1. Chomsky, N. Deux Heures de Lucidité, Entretiens avec Denis Robert et Weronika Zarachowicz, (les arènes, Paris, 2001), p. 155.
2. Chomsky, N. Médias et Propagande: Les Exploits de la Propagande, Liria Arcal (trad.), (éditions Tarik, Casablanca, 2014), p. 11.
3. انطلقت دورية “ليبراسيون” اليسارية الفرنسية بالتزامن مع الاحتلال الألماني لباريس في العام 1939 لتجسِّد شكلًا من أشكال المقاومة الفرنسية. لمزيد من المعلومات حول الدورية، انظر:
Aeschiman, E. Libération et ses fantômes, (Seuil, Paris, 2007)
4. تعتبر دورية “لوفيغارو” من أقدم الدوريات اليمينية في فرنسا؛ إذ تأسَّست في العام 1828. لمزيد من المعلومات حول الدورية انظر:
Blandin, C. Le Figaro. Deux Siècles d’histoires, (Armand Colin, Paris, 2007).
5. تعتبر مجلة “دير شبيغل” من أكبر وأكثر المجلات الألمانية انتشارًا؛ حيث جرى تأسيسها في أربعينات القرن الماضي من قِبل رودولف وغستان من اليسار الوسط. انطلقت النسخة الإنجليزية لدير شبيغل في العام 2004. انظر الموقع الرسمي لدير شبيغل على الرابط التالي، (تاريخ الدخول: 1 سبتمبر/أيلول 2015): http://www.spiegel.de/international
6. تتَّسم هذه الدورية المجرية الناطقة باسم الحكومة وتيار اليمين المتشدِّد في البلاد والمملوكة من قبل رجل الأعمال فيدز غابور سزالاس بخطابها العنصري، العدائي والعنيف حول قضية اللاجئين. انظر الموقع الرسمي للدورية على الرابط التالي، (تاريخ الدخول: 1 سبتمبر/أيلول 2015):
http://magyarhirlap.hu/english
7. انظر الموقع الرسمي لرسائل البلقان على الرابط التالي، (تاريخ الدخول: 1 سبتمبر/أيلول 2015):
http://www.courrierdesbalkans.fr
8. انظر الموقع الرسمي للرسائل الدولية على الرابط التالي، (تاريخ الدخول: 1 سبتمبر/أيلول 2015):
http://www.courrierinternational.com
9. Entman, R. Projections of Power: Framing News, Public Opinion and U.S. Foreign Policy, (University of Chicago Press, 2004).
10. Chomsky, N.; Herman, E., Manufacturing Consent: The Political Economy of the Mass Media, (Pantheon Books, 1988).
11. Fairclough, N. Analyzing Discourse: Textual Analysis for Social Research, (Routledge, London, 2003).
12. لمزيد من المعلومات حول موضوع الدعاية والإعلام، انظر:
Chomsky, N. Médias et propaganda: Les exploits de la propagande, op. cit.
13. لمزيد من المعلومات حول موضوع التأثير في الجمهور، انظر الفصل الأول من:
Ramonet, I. Propagandes Silencieuses: Masses, télévision, cinéma, (Gallimard, Paris, coll. Folio/Actuel, 2013), p. 16-36.
14. لمزيد من المعلومات حول استراتيجية “خلق الأعداء” كركيزة من ركائز الدعاية الإعلامية، انظر الفصل السابع من:
Chomsky, N. Médias et Propagande. Les Exploits de la Propagande, op. cit, p. 55-60.
15. يتبع لمجموعة مغيار تليفزيون 1 Magyar Televízió التي تأسَّست في العام 1957 وتُعدُّ المصدر الأساسي للمعلومات في البلاد.
16. Bakaric, Sonia, “Réfugiés dans l’enfer hongrois”, AFP, 16 septembre 2015, (visited on 15 November 2015):
http://blogs.afp.com/makingof/?post/refugies-dans-l-enfer-hongrois
17. لزيارة المدونة، انظر الرابط التالي: http://adevarul.ro/blogs/dan.ionescu2
18. Rauch, Lea; Desrayaud, Léa, “Pegida: Portrait d’un Mouvement en Expansion”, Arte, 16 December 2014, (visited on 15 November 2015):
http://info.arte.tv/fr/pegida-portrait-dun-mouvement-en-expansion
19. “European Commission against Racism and Intolerance”, ECRI, Rapport de l’ECRI sur l’Autriche, 13 octobre 2015, p. 21 – 22, (visited on 23 November 2015):
https://www.coe.int/t/dghl/…/ecri/…/AUT-CbC-V-2015-034-FRE.pdf
20. يفرض المهيمنون، بحسب نظرية العنف الرمزي، رؤيتهم الخاصة على أساس أنها موضوعية وجماعية بشكل مُبَطَّن وغير واع. لمزيد من المعلومات انظر: Bourdieu, P. La domination masculine, (Seuil, Paris, 1998).
21. نشر الموقع الإلكتروني “رسائل البلقان”، في السابع من يوليو/تموز 2015، نتائج التقرير الذي أعدته منظمة العفو الدولية في الفترة ما بين يوليو/تموز 2014 ومارس/آذار 2015 واستند إلى أكثر من 100 مقابلة أُجريت مع لاجئين ومهاجرين في كلٍّ من صربيا، وهنغاريا، واليونان، ومقدونيا تحت عنوان: “منظمة العفو الدولية: المهاجرون محاصرون في منطقة no-man’s land في البلقان”.
22. قدَّمت الحكومة، في العام 2014، مشروع قانون الضريبة على العائدات الإعلانية، والذي لقي معارضة واسعة من قِبل مجموعة من وسائل الإعلام في البلاد بالإضافة إلى الحقوقيين والمواطنين والمجتمع المدني، علمًا بأن وسائل الإعلام القريبة من السلطة تستأثر لنفسها بحصة الأسد من العائدات الإعلانية في السوق الإعلامية.
23. احتلَّت المجر المرتبة 46 من أصل 180 في موضوع حرية الصحافة بحسب التصنيف السنوي الذي أجرته منظمة “صحفيون بلا حدود” في العام 2014 مسجِّلة بذلك نسبة تراجع بلغت 45 مرتبة خلال ثلاث سنوات فقط.
24. Nouss, A. La condition de l’exilé, (Editions de la Maison des Sciences de l’homme, Paris, 2015), p. 12.
25. Ibid, p. 13.

* باحثة اجتماعية في مجال علم اجتماع الاتصال والإعلام/ مركز الجزيرة للدراسات