الرئيسية / إضاءات / “سوسانا دياث” تترشح لزعامة الاشتراكي الإسباني وعينها على قصر “لامنكلوا”
الحزب الاشتراكي الإسباني

“سوسانا دياث” تترشح لزعامة الاشتراكي الإسباني وعينها على قصر “لامنكلوا”

يواجه الحزب الاشتراكي الإسباني ، وهو يتهيأ لمؤتمره التاسع والثلاثين، مصاعب عدة، يعود بعضها إلى رغبة قطاع مهم من المنتسبين في التجديد بإعادة النظر في المرجعيات التي يستند عليها الحزب والتي بات تحيينها، إن لكم يكن هجرها، أمرا حتميا لضمان استمرار حضوره في المشهد السياسي الإسباني، بعد بزوغ قوي جديدة تنازع الاشتراكيين هيمنتهم على اليسار الإسباني طيلة عقود من الزمن.

ولا تنحصر “متاعب” الحزب في مراجعة المرتكزات الإيديولوجية ومساءلة الأساليب التنظيمية واستشراف المستقبل؛ فذلك مطلب ضروري ومفروض في أي مؤتمر وعلى كافة التنظيمات،تمشيا مع المتغيراتالعميقة الحاصلة في المجتمع الإسباني ومحيطه الأقرب والأبعد.

وما يقلق الاشتراكيين حقا، وهمعلى أبواب مؤتمرهم، في شهر يونيو المقبل، حيرة وإشكالالاختيار بين الطامحين إلى الزعامة، وهم ثلاثة حتى الأن :أولهم الأمين العام المقال، بيدروسانشيث،  يليه في الإعلان عن نفسه، باتسيلوبيث، الرئيس السابق لبرلمان إقليم الباسك “لينداكاري” أما ثالث الراغبين، بعد تردد كبير،فهي السيدة “سوسانا دياث” رئيسة الحكومة المستقلة في الأندلس التي صرحت أمس الأحد أنها ستعلن ترشيحها رسميا بالعاصمة مدريد يوم 26 من الشهر الجاري في ختام لقاء حزبي  تعرض خلاله مشاريع الأوراق السياسية.

وكانت نوايا استلام زمام قيادة الحزب، راودت “سوسانا” العام الماضي وربما قبله، خاصة بعد فشل، بيدرو سانشيث، في تدبير الأزمة السياسية التي أحدثها الانسداد السياسي الناتج عن انتخابات تشريعية لم تمنح في جولتين الأغلبية البرلمانية لأي من الحزبين التاريخيين: الشعبي المحافظ والاشتراكي اليساري إذ اقتص منحجمهما  الحزبان الجديدان: بوديموس وثيودادانوس.

وكان الخلاف اشتد بين قيادة الاشتراكي والأمين العام السابق، على خلفية رفض الأخير الامتناع عن التصويت على حكومة الأقلية التي تقدم بها أمام البرلمان، ماريانوراخوي، حيث رفع “سانشيث” وبإمعان شعارا متصلبا “لا، هي لا” فأقالته القيادة ممثلة في المجلس الفيدرالي وكلفت هيئة مؤقتة لتدبير شؤون الاشتراكيين، برئاسة خافيير فرنانديث، لذي تبنى موقفا معتدلا، مضحيا بمصلحة الحزب لتسهيل قيام حكومة ماريانو راخوي ، لوضع حد للفراغ الحكومي في البلاد.

ولكل من المرشحين الثلاث ما يعتمد عليه ويعتقد أنه كفيل بنيل ثقة رفاقه في الحزب: سانشيث، يراهن على القواعد الساخنة التي تصر على البقاء في صف اليسار ولو كلفه ذلك التقارب معالخصم “بوديموس” فيما يحاول المرشح الثاني “باتسيلوبيث” إرضاء القيادة التاريخية والقواعد الملتهبة وذلك باقتراح خط ثالث معتدل وتوفيقي، داعيا إلىالوحدة والتفكير بعمق في مستقبل الحزب ومن خلاله الإيديولوجية الاشتراكية الديموقراطية. ويقول صراحة “لا فائدة من الانتصار في حزب ممزق”.

وتستند سوسانا دياث، على أمور كثيرة، في طليعتها شعبيتها في الأندلس، لدى المواطنين والمناضلين على السواء، يصوتون لصالح سياستها ما جعل من الإقليم قلعة صامدة للاشتراكيين الإسبان،فيحين تهاوتالمعاقل الأخرى. وحسب أخر استطلاعات للرأي فأن الاشتراكيين سيتصدرون نتائج الإقليم في الاستحقاقات المقبلة.

ويتوقع أغلب المحللين السياسيين فوز”سوسانا” في المنافسة الأولية والتي سيعتمدنتائجها لاحقا مؤتمر الحزب. وهي متأكدة من وقوف الألة التنظيمية التقليدية إلىجانبها، كما أنها نجحت في استمالة أغلب المسؤولين الفيدراليين من يسمون “بارونات” فقد اقتنعوا أن “سانشيث” اصطدم بالحائط نتيجة عناده، رغمتراجع الحزب في كل الاستحقاقات الإقليمية والوطنية التي أشرف عليها منذ تسلمه زمام الأمانة العامة؛ فضلا عن ان التقليد المتبع بين الاشتراكيين إن الزعيم إذا فشل، فإنه لا يعود طوعيا بينما أخل، سانشيث، بتقليد احترمه سابقوه.

إلى دلك تحظى رئيسة حكومة الأندلس بعطف زعماء الحزب التاريخيين وخاصة فيلبي غونثالث وخوصي لويس تباطيرو والفريدو روبالكابا .  الثلاثة يعتبرونها الحل الأمثل في الفترة الراهنة، ويقرونلها بالقدرةوالطاقة والسنالمناسب (من مواليد 1974 بأشبيلية) والأصل الاجتماعي شديد التواضع؛ فما حققته يرجع السببفيه إلى ديناميتها منذ سنوات نضالها في الشبيبة الاشتراكية حيث انتخبت وهي في الرابعة والعشرين عضوا في البلدية.

وعلى الرغم من أنها تأخرت نسبيا في الإعلان عن نيتها في التوجه نحو شارع “فيراث” بالعاصمة حيث مقر الاشتراكيين، فالملاحظ أنهااعدت العدةالكافية لمعركتها،بنسج علاقات وثيقة   مع سائر الفدراليات كما ثبتت “هوائيات” الالتقاط والربط في كثير من الأقاليم، إضافة إلى اعلان التعبئة في مركز القيادة بالأندلس. هناك يلتف حولها مناضلون مخلصون شجعوها على خوض المعركة بعد انتصارها ونجاحها في قيادة سفينة الحزب والحكومة بالإقليم.

والحقيقة أن الحزب الاشتراكيالعمالي الإسباني، مثله مثل كثيرين من أمثاله، في أوروبا، يحتاج في الظرف الراهن إلى قيادة كاريزمية، تلم الشمل حولها وتحاول تلطيف أجواء الصراع بين الاجنحة والتياراتوالحساسيات، على اعتبار أن الوقت ليس مؤاتيا للثرثرة الأيديولوجية، فتلك مهمة يجب أن توكل للنخبة المفكرة في التنظيم القادرة، ظروف هادئة،علىاقتراح أرضيات فكرية كقاعدة نقاش ديموقراطي ينتهي بإقرار إحداها بالتصويت وامتثال الأقلية للأغلبية.

تبدو المهمة في الظاهر، صعبة على”سوسانا” ولا أحد يعلم ما تضمره، بنت الشعب وربة الأسرة (أم لطفل) من طاقات ومهارات في القيادة والإقناع وتوحيد الصفوف. ولولا يقينها من وصولها إلى شارع “فيراث” لما غامرت،وهي التي طالما جاهرت بتفضيلها للأندلس والعيش فيها.

هل أحست “سوسان” بنداء الواجب الوطني يدعوها للتأهب لاقتحام القصر العتيق “لامنكلوا” بعد أن يغادره ساكنه الحالي “ماريانوراخوي” .

حظ سعيد “سوسانا” …