الرئيسية / سلايد شو / جدل التعليم باللهجات المحلية إلى الواجهة من جديد
TAMAZIGHT-machahid24

جدل التعليم باللهجات المحلية إلى الواجهة من جديد

من جديد، يثار الجدل مجددا حول استخدام اللهجات المحلية في التدريس في المرحلة الابتدائية، هذه المرة من الجزائر. لكن، وقبل الخوض في آثار هذا القرار، الذي يذكر بالجدل الذي أثير حول الموضوع في المغرب قبل بضعة أشهر، من المفيد الإشارة إلى أنه جاء من ضمن جملة قرارات محمودة، وتستحق منا كل تشجيع وتنويه، ونقصد قرار بدء تعميم تدريس الأمازيغية في عشرين ولاية جزائرية، وهو ما من شأنه تقوية اللحمة والنسيج الوطنيين، وتسهيل التفاهم بين أبناء الوطن الواحد، وإبعاد شبح التعصب الطائفي والمذهبي، يضاف إلى قرار آخر لا يقل أهمية وإيجابية، ويتعلق بتخفيض عدد الامتحانات في مختلف المراحل الدراسية بنسبة ثلاثين بالمائة، بهدف تخفيف العبء الدراسي عن التلاميذ، وتاليا على الأهل. إن التخلص من “خرافة” الامتحانات كوسيلة لتقييم أداء الطلاب هو أحد أسس عملية تربوية وتعليمية ناجحة. صحيح أن القرار لا يشي بقرب تخلص وزارة التعليم الجزائرية من هذا الوهم، لكن قرارها المذكور يقوي التفاؤل بقرب هذه اللحظة، ويجعلنا نصفق لهذه الخطوة المتقدمة على كثير من نظيراتها في الوطن العربي.

وبالعودة إلى قرارها باعتماد اللهجات المحلية “كلغة” للتدريس فهو ما نعبر بوضوح عن معارضتنا له. ليس فقط لأن المبرر الذي ساقته لتمرير القرار: “تمكين التلاميذ من التدرج في تعلم اللغة الفصحى” لا علاقة له بالواقع، ولكن لأن من شأن اعتماد اللهجات في مرحلة مبكرة كفيل بتعقيد هذه المهمة وإحداث أثر عكسي. لقد كنا سنصفق لو كان القرار تأخير إدخال اللغات الأجنبية، وفي حال دول المغرب الكبير اللغة الفرنسية، إلى حدود المرحلة الإعدادية، من أجل إتاحة الفرصة لطلابنا لتعلم لغتهم العربية الأم نقية من التأثيرات المتداخلة، أما أن نبدأ باللهجات المحلية بموازاة مع اللغة الفرنسية طبعا، التي يعتبر الاقتراب منها من الطابوهات المحرمة، مع تأخير إدخال اللغة العربية في المناهج فهو أمر سيكون كارثيا على مستوى إتقان أبنائنا للغة العربية، المتدهور أصلا.

إن مثل هذا القرار الذي لا يمكن لنا إلا أن نشتمّ فيه رائحة فرانكوفونية قوية، يدلل على عقم طريقة مسؤولينا في التفكير في مشاكل التعليم ببلادنا، وبالتالي عقم ما يخرجون به من استنتاجات. إن اختزال مآسي أنظمتنا التعليمية في المشكلة اللغوية، وما يدّعونه من عجز اللغة العربية عن مواكبة العلوم الحديثة، ومحاججتهم بأن العلاج الناجع يكمن في تعليم اللغات الأجنبية، ما هي إلا خرافات في عقول أناس أدمنوا “القص واللصق” عن فرنسا وبريطانيا وأخواتهما. إن محتوى المناهج التي ندرسها، ومقاربتنا لمصطلح تعليم، وغياب الأهداف الواقعية للعملية التعليمية، واعتماد تقنيات بالية في إيصال واسترجاع المعلومات، وغياب “بناء العقل النقدي” من لائحة أهداف العملية التعليمية، وغيرها الكثير، كلها مناطق أولى بالبحث من المنطقة اللغوية، إذا أردنا التقدم على درب تحديث مجتمعاتنا وبناء أوطاننا وخدمة مواطنينا.