الرئيسية / سلايد شو / “هستيريا” غير مبررة تجتاح الإعلام المصري، وتسيء إلى صورته مجدداً !
مصر عضوة في مجلس الأمن

“هستيريا” غير مبررة تجتاح الإعلام المصري، وتسيء إلى صورته مجدداً !

نفهم أن يقابل الإعلام المصري خبر اختيار بلادهم لشغل مقعد المجموعة العربية في منصب عضو غير دائم في مجلس الأمن بفرح، كونه يوحي لهم بأن العالم يتعامل مع الحكومة المصرية الجديدة بعيدا عن ما يلصقه به معارضوها، وتحديدا من التيار الإسلامي، من كون ما جرى في الثلاثين من يونيو قبل عامين كان “انقلابا” مكتمل الأركان والصفات. لكن، أن تتحول حالة الغبطة بمثل هكذا خبر، إلى حالة من هستيريا الفرح، بطريقة مبالغة يستعصي فهمها، فهو أمر ينقص مما تبقى من رصيد احترام لدى هذا الإعلام، عربيا ودوليا، وهو الإعلام الذي كان رائدا قبل أن يدمره نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك.
نقول أن حالة “الهستيريا” الاحتفالية “بفوز” مصر بعضوية المجلس هي أمر يصعب تبريره لأسباب يستعصي حصرها، ومنها:
– عضوية مجلس الأمن هي عضوية غير دائمة، ومدتها عامين فقط، تتناوب عليها جميع دول العالم، وتهم عشرة أعضاء موزعة على أقطار العالم ومناطقه المختلفة، وأصحابها محرومون من امتياز الأقوياء، الفيتو.
– مصر كانت المرشح الوحيد عن المجموعة العربية، وبالتالي فلا معنى لاعتباره فوزا أصلا لغياب المنافس، أي أنها اختيرت بالتزكية، حتى ولو خضع اختيارها لتصويت أعضاء الجمعية العمومية.
– أقصى ما يستطيع المندوب غير الدائم في مجلس الأمن فعله هو التقدم بمشاريع قوانين باسم مجموعته أساسا، ولا يملك مثله مثل باقي زملائه العشرة غير الدائمين، سوى الاستمرار في تنفيذ إملاءات الخمسة دائمي العضوية، وتعديل مسودة قراره المقترح إذا أراد تجنب الفيتو.
– خبر كهذا لا يصاحبه أي من مظاهر الاحتفال التي اجتاحت وسائل الإعلام المصرية، في أية دولة من دول العالم، حيث أنه شأن دبلوماسي يصعب شرح كيفية تأثيره على حياة المواطنين.
– إجماع كل من دخل جوقة الاحتفال، بأن “الفوز” المصري هو نتيجة جهود الرئيس السيسي، والمكانة “العظيمة” التي أصبحت تتبوأها مصر بفضل جهوده، لا يضيف للرجل بمقدار ما يبخس جهود الخارجية المصرية المعنية الأولى بهذا الأمر، ولا يخرج عن سياق ما اعتدناه كعرب من نسب جميع ما نحن فيه من إنجازات إلى “الرئيس الملهم”، وهي طريقة تدين أول ما تدين رجال الإعلام بل ومنظومة الإعلام برمتها التي لا تزال تستخدمها.
جميل أن يفرح الإعلامي لما يراها منجزات وطنية، قد تعود بالنفع على بلاده وصورتها في عيون العالم، لكن الأجمل أن يهتم الإعلام بصورة البلاد في عيون مواطنيها، ومدى رضاهم عن أداء من يتحملون مسؤولية إدارة شأنهم العام، وقد آن الأوان –وقد آن منذ زمن بعيد في الحقيقة- لأن يقطع الإعلام العربي عموما، والمصري بالخصوص مع اعتبار الرئيس مسؤولا عن سقوط المطر، وكل بسمة مرسومة على وجه مواطن، لأنه في المقابل سيكون مسؤولا عن التصحر الذي يضرب مختلف أرجاء الوطن، ومسؤول عن كل دمعة لمواطن مقهور، فهل تصل الرسالة؟؟