تحليل: عضوية مجلس السلام ترسخ دور المغرب في هندسة المبادرات الدولية

خطت المملكة خطوة جديدة في توجهها لدعم جهود إرساء السلام والاستقرار بالعالم، بالتوقيع على الميثاق التأسيسي لـ”مجلس السلام”، المبادرة التي أطلقها رئيس الولايات المتحدة الأمريكية دونالد ترامب، ودعا الملك محمد السادس، للانضمام إليها.

توقيع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، على الميثاق التأسيسي اليوم الخميس بدافوس السويسرية، جاء إثر موافقة الملك على الانضمام كعضو مؤسس إلى المبادرة التي تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي.

في هذا السياق، أكد محمد سالم عبد الفتاح المحلل السياسي ورئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن هذا الحدث يعكس انتقال المغرب من موقع التفاعل مع المبادرات الدولية إلى المساهمة في صياغة التفاهمات الدولية والتأثير في توجهاتها، كما يعزز موقعه كقوة دبلوماسية هادئة، قادرة على بناء الجسور وتحقيق التوازن بين الشراكات الكبرى.

وأضاف ضمن حديث لـ”مشاهد24″، أن حضور المملكة المغربية، ممثلة في وزير خارجيتها جنبا إلى جنب مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال مراسم التوقيع على تأسيس مجلس السلام، يحمل دلالة سياسية ودبلوماسية تتجاوز البعد البروتوكولي، لتؤشر على المكانة المتقدمة التي بات يحتلها المغرب كشريك موثوق في المبادرات الدولية ذات الطابع الاستراتيجي.

وأردف أن الحضور المغربي اللافت يعكس في جوهره اعترافا أمريكيا بالدور المتوازن والمسؤول الذي تضطلع به الدبلوماسية المغربية في قضايا السلم والاستقرار، على المستويين الإقليمي والدولي، ويؤكد أن المملكة تعد فاعلا معتمدا في هندسة المبادرات الجديدة الرامية إلى تدبير النزاعات وتعزيز منطق الحلول السياسية.

وسجل في ذات السياق، أن اختيار المغرب ليكون حاضرا في لحظة تأسيس الإطار الدولي الوازن، إلى جانب الفاعل الأمريكي، ينسجم مع مسار متراكم من التقارب الاستراتيجي بين الرباط وواشنطن، قوامه شراكة متعددة الأبعاد تشمل مجالات حيوية من قبيل الأمن، الدفاع، الاقتصاد، والتنسيق السياسي في القضايا الدولية الكبرى.

وتابع موضحا “يأتي ذلك في سياق تطور ملحوظ للعلاقات المغربية الأمريكية خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقل التعاون من الدعم الظرفي إلى الشراكة الاستراتيجية طويلة الأمد، القائمة على تقاطع المصالح والرؤى بخصوص الاستقرار الإقليمي والدولي، لا سيما في إفريقيا والشرق الأوسط ومنطقة الساحل”.

وفي حديثه توقف عبد الفتاح عند أهمية الدعوة التي تلقاها الملك محمد السادس للانضمام إلى مجلس السلام، مسطرا على أن الأمر يتعلق بتعبير صريح عن التقدير الدولي للدور القيادي للملك، في مجال الدبلوماسية الوقائية، وترسيخ السلم، وتشجيع الحوار بين الأطراف المتنازعة.

وتابع أن الدعوة الأمريكية تعكس كذلك الثقة في النموذج المغربي القائم على الجمع بين الشرعية التاريخية، والاستقرار المؤسساتي، والانخراط العملي في قضايا السلم والأمن، سواء عبر الوساطات، أو المساهمات الميدانية، أو المبادرات التنموية ذات البعد الإقليمي.

اقرأ أيضا

exposition

مشاركة متميزة للمغرب في معرض “الفن والدبلوماسية” بنيويورك

بصم المغرب على مشاركة متميزة في معرض “الفن والدبلوماسية”، الذي جرى تنظيمه مساء أمس الخميس، …

المغرب يعرض تجربة الأمن الغذائي بمؤتمر نيودلهي الدولي

يشارك المغرب في مؤتمر دبلوماسي رفيع المستوى يخُصص لتعزيز صادرات المأكولات البحرية، نظمته السلطات الهندية …

جنبا إلى جنب مع بوريطة.. ترامب يوقع الميثاق التأسيسي لمجلس السلام

مثل وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة، المملكة المغربية، في أشغال مجلس السلام المنعقد اليوم الخميس بدافوس.