عندما يصبح الحل أسوأ من الأزمة؟ǃ

بعض ما تبقى من الوطنيين في الجيش والأحزاب وأجهزة الدولة لا يطالبون فقط بإيقاف مهزلة الغاز الصخري.. بل يطالبون أيضا بفتح تحقيق برلماني وجنائي في صفة من كان وراء توقيع عقود هذا الغاز الصخري مع الشركات الأجنبية ومنها توتال الفرنسية.
في بداية الثمانينات عندما كنا شبه دولة، قام برلمان الحزب الواحد بفتح تحقيق حول صفقة “الباسو” الغازية التي أبرمت مع الأمريكان، وقدّرت آنذاك بأنها ضيّعت المصالح العليا للجزائر.
في الماضي استعمرتنا فرنسا وحوّلت الصحراء إلى حقل تجارب نووية، ومارست ذلك كدولة فرنسية.. لكن الآن البلاد أصبحت تحت رحمة شركة وليس دولةǃ
ماهي هذه الشركات التي أصبحت الحكومة الجزائرية عاجزة عن إلغاء عقودها التي تخص الغاز الصخري؟ǃ ما تحتوي هذه العقود التي رهنت حتى سياسة واستقلال البلاد وحريتها في اتخاذ القرار؟ǃ من وقّع هذه العقود ولفائدة من؟ǃ وما هو حجم الجزاءات التي ترعب الحكومة الجزائرية في هذه العقود لو تم إلغاؤها استجابة لرغبة الشعب الجزائري العارمة؟ǃ
عندما يقول سكان الجنوب في مظاهراتهم “الآن فهمنا أن ثمن العهدة الرابعة هو الغاز الصخري”ǃ فلابد أن نتساءل من هو المخوّل الذي أبرم مثل هذه الصفقة السياسية؟ هل حاشية الرئيس وعائلته، أم من تبقى من قيادة الجيش، أم عصب المال الفاسد وامتداداتهم في الوزارات والأحزاب ومؤسسات الدولة؟ǃ لسنا ندري؟ǃ
كل ما نعرفه أن الحكومة الجزائرية سبق لها أن قايضت العهدة الثالثة والعبث بالدستور سنة 2008 وفتح العهدات مقابل تعويضات مجزية للشريك الأمريكي في مؤسسة (B.R.C) الجزائرية الأمريكية، التي حلت من طرف الجزائر، وحوّل ملفها إلى العدالة وقُبر إلى اليوم؟ǃ
وقيّدت القضية ضد مجهولǃ والحال أن ملف (B.R.C) أسوأ من ملف سوناطراك 1 و2 من حيث المبالغ المالية التي أخذتها أمريكا كتعويض “سكوتي”ǃ
لهذا فإن مبالغ تعويض الشركات الفرنسية والأمريكية العاملة في الغاز الصخري بالصحراء، إذا ألغيت العقود من طرف الحكومة الجزائرية، ستكون مبالغ مرعبة.. وقد تصل أرقامها إلى ثلث احتياطي الصرف الذي تبقى في البنوك الأمريكيةǃ
القضية ليست سهلة وتدل على جريمة تسييرية لا يتصوّرها العقل البشري، وبالتالي فإن الرداءة والفساد اللذين استبدا بالبلاد في السنوات الأخيرة، أصبحا يهددان فعلا استقلال البلد واستقرارهǃ وهذا هو السبب الذي يجعلنا نفهم لماذا تتمسك السلطة بالمشروعǃ

*كاتب جزائري/”الشروق”

اقرأ أيضا

01

موعد الدورة الثانية من ماراثون فاس الروحي

تنظم الدورة الثانية من ماراثون فاس الروحي، يوم 15 فبراير الجاري، بمبادرة من جمعية الدلاء …

واشنطن تلوّح بفرض عقوبات على الجزائر بسبب شرائها السلاح الروسي

قال رئيس مكتب شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الأمريكية، روبرت بالادينو، إن الإدارة الأمريكية قد تفرض عقوبات على الجزائر على خلفية شرائها مقاتلات حربية روسية العام الماضي.

احتفالية تبون في تندوف: عندما يصبح الإفلاس الدعائي مشهداً سينمائياً

في مشهد يليق بأفلام الخيال العلمي الرخيصة، وقف الرئيس عبد المجيد تبون في منتصف يناير 2026 وسط صحراء تندوف، محاطاً بحشد من الجنرالات المزركشين والكاميرات الرسمية، ليعلن للعالم أجمع أن الجزائر على وشك أن تصبح "قوة اقتصادية عالمية" بفضل منجم حديد اسمه “غارا جبيلات”.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *