الجزائر وخطر عرائس الڤراڤوز

يوقفنا الصراع على الرئاسيات في المدة الأخيرة، والذي استعملت فيه كل أنواع الأسلحة المسموحة والمحرّمة اجتماعيا وفكريا وحتى أخلاقيا للأسف، واستعمل فيه التاريخ والجغرافيا والتربية والتعليم والرياضة والفن والغناء والرقص والتطبيل والدربوكة والمزمار، يوقفنا أمام عدد من النقاط والفرضيات المخيفة. أولها أن المجتمع الجزائري متشبّع بشكل رهيب بالسياسة، من بواب البلدية إلى الوزير، ومتورط في “الألعوبة السياسية” ولا أقول “اللّعبة السياسية” (التي لها قواعدها المحترمة جدا، ونفاقها وأسلحتها الأكثر وضوحا واحتراما)، وهذا يشكل خطرا على تماسك المجتمع وبالتالي مستقبل الجزائر. بمعنى.. إن استطاعت اليوم بعض الأطراف أن تحرك نقابات التربية، كما قال وزير التربية عبد اللطيف بابا احمد، في آخر تصريحاته، بأن الإضراب يدخل ضمن الصراع على الرئاسيات.. وإن استطاعت أطراف أن تحرك التاريخ، كما اتهمت به زهرة ظريف المجاهد ياسف سعدي الذي اتهمها بدوره ودعا الرئيس إلى التنحي والعزوف عن تقديم ترشحه للعهدة الرابعة، مع العلم أن زهرة ظريف تعتبر من مقربي الرئيس والمنادية للعهدة الأبدية.. وإذا استطاعت أطراف أن تحرك سعداني وهو الأمين العام لأكبر حزب في الجزائر، حزب جمع بين طول النضال والتاريخ المشرّف.. وإن استطاعت أطراف أخرى أن تحرك الشباب الملثم في غرداية، حيث اتضح عند الكثيرين أن غرداية عانت من صراع من هم فوق.. وإن استطاعت بعض الأطراف أن تحرك جرائد وقنوات وشخصيات كل ضد الطرف الذي يعارضه.. فهذا يعني أن لا أحد في منأى عن التحريك والحراك والتحكم “مانيبيلاسيون”.. وهذا يعني أننا مجتمع متحكم فيه وحراكه بطريقة أو بأخرى بأيدي أناس ممكن. وهنا يُطرح التساؤل: إن كان الصراع داخليا وبأيدٍ جزائرية وحول رهان الرئاسيات قد كشف كل هذا الخلل، فماذا لو كان الصراع أعمق وأبعد وأخطر؟ إننا لن نكون أبدا، ونظرا لكل ما سبق، بعيدين عن أي هزة تأتي “سافلها على عافرها”. كما أكد صراع الرئاسيات أيضا بأن الجزائر بعيدة جدا عن دولة المؤسسات، ونحن أبعد عن مستقبل مضمون وسلم دائم، لأن تأمين الحدود والمراكز البترولية والغازية دون تأمين المجتمع لن يفيد الجزائر في شيء، إن بقي هذا الصمت الرهيب مع دخول الجميع في “الألعوبة السياسية الرئاسية”. نصل إلى قناعة أن الجزائر دولة من هواء وبترول فقط، لا مجتمع، لا مؤسسات ولا أحزاب ولا معارضة ولا مثقفون ولا نخبة ولا شيء.. لكن بالأخص دولة لا شيء تتحكم فيه ولا شيء يحكمها. نظامنا عبارة عن مجموعات مافيوية للمال والأعمال والسياسة والنهب والتهديد والسرقة، مجموعات نفوذ وعروشية مدت جذورها في عمق المجتمع، وتحرك دولة بحجم الجزائر.
أخيرا، أكدت هذه الحرب المعلنة التي لم نر منها والحمد لله إلا الغبار، أن الجزائر في خطر، ليس كما يدّعي البعض بسبب المؤامرة الخارجية. الجزائر في خطر، لأنها وإن سلمت اليوم من هذه الحرب التي ستمر بسلام، وقد لا تمر، فعلى الجميع أن يفكر من الآن في المستقبل، لأنه سيشهد هزات قد نكون، ونظرا لما سبق، بعيدين كل البعد عن توقعها واستشرافها، وأكثر عن تجنبها ومواجهتها، أمام هذه الهشاشة التي مزقت جسد الجزائر، إذ تشبه تلك الأرض الرطبة التي ضربت الأشجار السامة فيها جذورها واحتلت كل مكان فيها، كما أخذت كل المساحة وأدت إلى الانزلاق نحو الوادي أو في المنحدر وعلينا بناء جدار من الإسمنت المسلح من الشرفاء والصادقين والوطنيين ليوقفوا هذا العبث والانزلاق المستمر، لأننا في الأخير سندفع كلنا ثمن الصمت، أو أبناءنا بشكل أو بآخر. سندفع الثمن سواء أكنا داخل “الألعوبة السياسية” أو خارجها، حتمية علينا من الآن أن نستعد لها وأن نضع حدا لأسبابها والمتسببين فيها.
“الخبر” الجزائرية

اقرأ أيضا

التشكيلة الأساسية للمنتخب المغربي في مباراته الودية أمام النرويج

يواجه المنتخب الوطني المغربي لكرة القدم، بعد قليل من يومه الأحد 7 يونيو 2026، منتخب النرويج في آخر مباراة ودية للعناصر الوطنية ضمن استعدادات كأس العالم 2026.

بعراقة تراثه وتنوع مطبخه.. المغرب يتألق في مهرجان نيروبي الثقافي الدولي

افتتح أمس السبت، مهرجان نيروبي الثقافي الدولي، الحدث السنوي الهام الذي يعنى بإبراز التنوع الثقافي وتعزيز الحوار بين الشعوب والحضارات، بمشاركة مغربية وازنة تمثلت في عرض ثري يجمع بين غنى وعراقة تراث المملكة الثقافي وصناعتها التقليدية المتميزة ومطبخها الباهر.

اختتام فعاليات مهرجان مراكش للكوميديا في أجواء احتفالية

اختتمت مساء أمس السبت، فعاليات الدورة الأولى لمهرجان مراكش للكوميديا بحفل فرنكفوني نشطه الفكاهي الفرنسي مالك بن طلحة، وتميز بالارتجال وتنوع الأساليب الكوميدية والتفاعل اللافت للجمهور.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *