إبداع مقاوم وانتصار له مقاييسه

هى ليست سوى محطة متميزةولها مابعدها في صراع تناحري مديد، ونهايتها لم تزد على إيقاف للنار، أي توقف لمعركة لانهاية لحرب…جولة واجه فيها الإبداع المقاوم عدوه فافشل استهدافات عدوانه، وفشلها، وبالنظر لموازين القوة المختلة فلكياً بين آله حرب هائلة ومنفلتة وشعب اعزل إلا من ارادته ومستفرد به، لا يعني سوى هزيمة للمعتدي وانتصار لمقاومة عدوانه. هنا للانتصار الفلسطيني المقاوم في غزة مقاييسه الفلسطينية الخاصة. مقاييس كان لابد لها أن تأخذ بعين الاعتبار راهن الحال الفلسطينية، أو ما وصلت اليه القضية عموماً، وأن تتحكم بها خصوصية وفرادة الواقع الغزَّي على الوجه الأخص، وأن لاتهمل فداحة واقع الإنحدار العربي، وأخيراً، أن لاتغفل الاستهدافات الأساس من هذه الحرب العدوانية الصهيونية الطاحنة التي واجهتها غزة فافشلتها…لنأخذها واحدة واحدة:
حال فلسطينية سبقت الحرب كانت بالكاد تتلمس سبيلاً متواضعاً لرأب ما لصدع متسع عمَّقة الانقسام، له دواعيه ومسبباته ولنا رأينا فيه وليس هنا ولا الآن مجال الخوض بها، وحال قضية الحقت بها الأوسلوية التساومية، واتساع شائنةنفض اليد الرسميةالعربية من القضية المركزية للأمة وصولاً الى التواطوء عليها، افدح الضرر، أوما من شأنه أن يودي بها إلى التصفية. وخصوصية الواقع الغزِّي المتمثل في هذا الشريط الضيِّق من الأرض المحشو بما بات يقترب من المليوني انسان من الفلسطينيين العزَّل، والذي حوَّله الحصار الصهيوني العربي طيلة الثمان سنين الأخيرة الى معتقل أو محشر كبير يواجه حالة حرمان ابادية مُفتقد فيها لأبسط ظروف مواصلة الحياة الإنسانية. واستهدافات حرب عدوانية فائقة الهمجية على رأسها هدفان رئيسان هما، سحق المقاومة واخضاعها، ومن ثم تدجينها والحاقها بركب التصفية وفقما يتسنى لهم اثرها من سيناريوهات قد يتمكنون من انتاجها وفرضها في سياق ذات التوجهات التصفوية متعددة الأوجه.
اخذاً بما ماتقدم، لايمكن رؤية مثل هذا الانتصار الفلسطيني المقاوم في غزة، ورغم باهظ الكلفة وعظيم ما بذل في سبيله من تضحيات، إلا ما يرتقي الى مصاف التحوُّل الاستراتيجي، وما يوازي المنعطف البالغ الأهمية الذي يستوجب البناء على منجزاته في سياق مستمر الصراع العربي الصهيوني في فلسطين، والذي يجب التأكيد والتأكيد على تناحريته حتى التحرير والعودة. وكيف لا وقد شهد العالم بما فيه من عدو اوصديق، بأن فلسطين المقاومة في غزةقد تجاوزت صمودها المعهود الى تحديها المشهود، وانطلقت من تحديها الى التصدي المبهر لعدوها، وطورت تصديها الى مفاجآتها الهجومية الفدائية المذهلة، محوِّلةً حصارهم لها إلى حصارها لهم، بمعنى مقابلتها محرقتهم التي اداروها ضدها الى ملحمتها النضالية المجيدة، التي ارعبت مفاعيلها الصهاينة واقلقت الغرب وفضحت تهالك من تهالك وتواطوء من تواطأ من انظمة العجز العربي الرسمي، والتي اقل ما يمكن قوله في اسطوريتها أنها تؤذِّن ببدء لمرحلة نضالية جديدة.
كل اهدافهم المعلنة، التي كانت تتغير وتتبدل طيلة الواحد والخمسين يوما من اطول حرب خاضها الصهاينة في تاريخهم، لم تتحقق. الحرب التي بدأوها بنعتها ب”الجرف الصامد” وانتهت الى توصيفها ب”الطحن والتقطيع”، وظنوها نزهةً لأيام حوَّلتها المقاومة الى ما اقترب من شهري استنزاف لاعتى قوة في المنطقة ورابعها في العالم، وكان من حصادها الصهيوني المر، أنها لاعن ردع اسفرت بل عن مقاومة يشتد عودها ويتطور اداؤها، ولا انتهت بفصل للضفة عن غزة بل اثمرت وحدة الحد الأدنى التي جسَّدها تمسُّك الوفد الفلسطيني المفاوض في القاهرة بالمطالب التي توافق عليها، ولا تسببت عن تحويل لغزة الى انموذج الضفة الأمني بل باتت بعدها ايقونة صمود وانموذج مقاومة ورمز لانتصار ثقافتها…ونكمل، لاهدم للأنفاق، ولا نزع لسلاح المقاومة، بل بدايةً لتوازن رعب تجسَّد…قابلوا فعل المستحيل من قبل شعب اعزل مستفرد به كان يواجههم وحده مستبسلاً وظهره الى الحائط حيث لامن نصير او ظهير.
لعل من اهم منجزات المقاومة الفلسطينية في هذه الجولة هو تهشيمهالنظرية الأمن الصهيونية مع اساطيرها المزعومة التى هتك عوراتها فشلهم الاستخباراتي الذريع، وكشفها لهشاشة  داخليةفي كيان مفتعل امضى ما يقارب نصف تجمعاته أيام الحرب في الملاجىء،وتجلت في هجرة داخلية، ناهيك عن الخارجية، ورفض اغلب مستعمريه الهاربين من مستعمرات ما يدعى ب”غلاف غزة” العودة اليها بعد ان تم ترحيلهم رسمياً وبما يتناقض مع العقيدة الصهيونيةالتي جلبتهم اليها، والدعوات لتشكيل لجان تحقيق حتى قبل أن تضع هذه الجولة من الحرب اوزارها. لكن الأهم الأهم هو أن هذا الكيان الاستعماري المرتكز إلى ابعاد ثلاثة هى، الأمن، والوظيفية في سياق المشاريع الغربية في المنطقة، والأساطير التلمودية المزعومة، قد اهتز أولها، وثبت أن لا من مردودية بعد اليوم للإستثمار الغربي في ثانيها، وفي ظل ماثبت من محدودية ما تحققه القوة وبالتالي القدرة فمامن ردعية له بعد اليوم  ولاقدرة على توسُّع أو فرض لأمر واقع…
…في غزة تماهت المقاومة مع نبض الشعب فبات الشعب كله مقاومة فانتصرت، من هنا وجب الارتقاء الى مستوى ما قدمه هذا الشعب من تضحيات وما حققته مقاومته من منجزات،وذلك بما ليس هو الأقل من الحفاظ على مابدى من وحدة الحد الأدنى،التي تجلت في التمسُّك بالمطالب المتواضعة التي توحًّد الوفد المفاوض عليها وأن لايتم التنازل عن أي مطلبٍ منها، وتطويرها إلى برنامج اجماع وطني نضالي مقاوم لامساوم دافن لمسار أوسلوي كارثي أبنه الدم الفلسطيني المقاوم وانهال عليه ركام مادمَّرته الوحشية الصهيونية في غزة.

اقرأ أيضا

مصالح التحقيق بمجلس المنافسة تداهم مقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية

قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة …

فيديو صادم.. أب يُدلي طفله من نافذة برج سكني بارتفاع 80 قدماً

في واقعة مروّعة، أشعلت موجة واسعة من الغضب، وثّق مقطع فيديو متداول لحظة تعريض طفل …

الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الطاقة الكهربائية

اتخذ مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء المنعقد الثلاثاء 17 فبراير، قرارا يحدد بموجبه تعريفة فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار القانون رقم 40.19 والقانون رقم 82.21، وذلك لفترة الضبط الممتدة من فاتح مارس 2026 إلى غاية 28 فبراير 2027، كما قام المجلس أيضا باعتماد التحيينات السنوية لتعريفات استعمال الشبكة الكهربائية الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *