أمنيات نازحة

أمنيات نازحة وأحلام هاربة وقصص تتكدس في بُودَقَة الزمن من صرخات وطنًا يحيا بصعوبة بين أنقاض يخلفها الطغاة الذين يحاولون النيل منه! وطنًا أصبح على مشارف أن يودع كل الأشياء ويستقبل الخوف والغبار الأسود القادم من عتمة الشرير وضياع الضمير! وطنًا أصبح حلمًا بعيدًا لكل الذين يستبعدون ويلوذون  بالفرار مرغمين ممن فيه … إلى أين يأخذنا المطاف، وماذا بعد يوجد لم نبصره؟!
أعطي لمجموعة أطفال نازحين ورقة وقلم وقيل لكل واحد منهم أن يكتب أمنيته عليها.. فكانت الإجابة بالإجماع تكتب بأنامل صغيرة .. ” نريد بيتنا”! أمنية كبيرة تستقر في عقول وقلوب صغيرة وبريئة ليس بيدها غير أن تتمنى ما لا تستطيع أن تنقذه ممن يحاولون أن يجعلوه مجرد كومة أنقاضًا. أمنية قد تكون بعيدة بعض الشيء ولكن لن تكون مستحيلة ما زال هنالك من يريد أن يجعلها واقعية بقوة صبره وتحديه وتفكيره الجدي.
الأوطان ما زالت المزايدات عليها، وما زال كل شيءٍ يُبنى بسنين يقابله الهدم في غضون ثواني معدودات … نعم ، هكذا أصبح حال كل وطن يتلقى الجرعات من القريب قبل الغريب ويبكي مما ينابه! كم من طفولة مشردة وكم من طفل حُرم من مسكنه ومن حضن أهله؟ كم من طفل في العالم اليوم يعاني ويحمل عناء الشقاء والضغوط والإعانة؟ كم من إنسان اليوم يعيش بلا بيت وهو في وطنه؟! كم من إنسان يُعامل مثل باقي المخلوقات وأدنى، أكيد من خلال استدلالانا بما يجري في الواقع؟! كم من إنسان تخلى عن إنسانيته في سبيل أن يبقى ويا ليته بقىّ؟ كم من روح رضت أن تموت من أجل أن يستمر الآخر؟!  
خوف … أختناق … صراخ … هروب … خطر … وعثرات في الطريق … هذه إمرأة مُسنة ومقعدة والخوف سوف يخنقها ويقتلها وهي في مكانها لا تستطيع الحراك، لا قدرة لها على الهروب ، فكيف لها النجاة؟! هذا رجل خائف على أهل بيته وبناته ويحاول كل المحاولات في سبيل أن يبتعد بهم أكثر عن النفوس العابثة والخبيثة! تلك طفلة صغيرة تصرخ وتبكي وتُنادي على أمها التي بيعت وهي لا تعلم … تصرخ وكل ظنها أنها ستسمعها مثل كل مرة وتأتي إليها راكضة لتحضنها وتحملها على كتفها … ولكن أين هي من صراخها؟! أنهم مجموعة رجال ونساء وبينهم أطفال يركضون إلى المرتفعات ليختبئوا بين الصخور بدون أن يفكروا إن كان هنالك نجاة بمحاولاتهم، ومن أين يأتي التفكير وتحكيم العقل إن كان الضباب يحجب عنهم الرؤية؟!  
من ينقذ هؤلاء من بطش عدوهم .. وإلى متى يبقى المستقبل يحمل المفاجأت ويسير نحو المجهول؟! أفواج وأفواج من البشر تصرخ إلى السماء وتجر اذيال الخيبة ممن في أوطانهم وممن أعتبروهم المعين والسند لهم، هاربين وتاركين كل شيءٍ خلفهم والصدمة سوف تعدمهم … إلى أين المسير وإلى أين المستقر؟! إلى متى سيبقى الحال يتنقل بهم مثل بندول الساعة، يضربهم مرة إلى الشمال وأخرى للجنوب ومرات أكثر خارج الحدود بعد أن تخطأ بحركتها وتكسر ما يحيطها؟!
 الحديث عن الوطن لا ينتهي والكلام عن تلك النفوس الصغيرة التي تركته مرغمة ومن قلة حيلتها لا يمكن إيجازه! كيف نعيد للوطن عزته وكيف نعيد للأرض طهارتها التي دنست؟! من يقول للجانب الآخر من الإنسان كفاك ظلمًا؟! قد تكون مطالبنا كبيرة وصعبة التحقيق ولكن تبقى تمنيات ورجاء في الغد القادم بأن يكون الأفضل في كل ما يحمله من أنقاض الماضي والحاضر … تلك الأنقاض إذا كان عمل موحد ومشترك لها من الممكن أن ترمم الكثير مما خدشه الشر وهو مارًا . لا وجود للمستحيلات ما زال هناك الممكن الذي يمكن أن يتحول إلى لون جميل وزاهي يُعطي للأطفال مرة أخرى من أجل إعادة كتابة أمانيهم من جديد، علها بهم تكون حقيقة وتعود للوطن عزته وهيبته التي شتتها اللون القديم.  
*كاتبة عراقية

اقرأ أيضا

مصالح التحقيق بمجلس المنافسة تداهم مقرات بعض الفاعلين في سوق توريد المستلزمات الطبية

قامت مصالح التحقيق والبحث لدى مجلس المنافسة، يوم الثلاثاء الماضي، بعمليات زيارة فجائية وحجز، متزامنة …

فيديو صادم.. أب يُدلي طفله من نافذة برج سكني بارتفاع 80 قدماً

في واقعة مروّعة، أشعلت موجة واسعة من الغضب، وثّق مقطع فيديو متداول لحظة تعريض طفل …

الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء تحدد تعريفة فائض الطاقة الكهربائية

اتخذ مجلس الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء المنعقد الثلاثاء 17 فبراير، قرارا يحدد بموجبه تعريفة فائض الطاقة الكهربائية المنتجة في إطار القانون رقم 40.19 والقانون رقم 82.21، وذلك لفترة الضبط الممتدة من فاتح مارس 2026 إلى غاية 28 فبراير 2027، كما قام المجلس أيضا باعتماد التحيينات السنوية لتعريفات استعمال الشبكة الكهربائية الوطنية.

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *