تستعد القاعات السينمائية المغربية لاحتضان العرض ما قبل الأول لفيلم “وشم الريح”، الذي يرتقب تقديمه يوم 5 ماي المقبل بقاعة ميغاراما الدار البيضاء، بحضور طاقم العمل الفني والتقني، إلى جانب عدد من المهتمين والإعلاميين.
ويعد الفيلم، الذي يحمل توقيع المخرجة ليلى التريكي، عملا سينمائيا ذا بعد إنساني، يسلط الضوء على قضايا الهوية والانتماء، من خلال مقاربة حساسة تعكس تعقيدات الهويات المركبة، خاصة في سياق العلاقات المختلطة وتجارب الهجرة.
وتدور أحداث “وشم الريح” حول شخصية “صوفيا”، وهي فنانة فوتوغرافية تنحدر من مدينة طنجة، تنطلق في رحلة إلى أوروبا بحثا عن جذورها، بعد اكتشافها أن والدتها الفرنسية، التي اعتقدت لسنوات طويلة أنها توفيت، ما تزال على قيد الحياة. وخلال هذه الرحلة، تتقاطع طريقها مع فنان لاجئ يطرح بدوره تساؤلات مشابهة من خلال أعماله الفنية.
ويفتح الفيلم نقاشا حول تداعيات الزيجات المختلطة خلال فترات الهجرة الممتدة ما بين ستينيات وتسعينيات القرن الماضي، وما خلفته من تحولات اجتماعية وإنسانية أثرت على أجيال كاملة، خاصة فيما يتعلق بالإحساس بالانتماء وتعدد المرجعيات الثقافية.
ورغم الطابع العميق لهذه القضايا، يقدم العمل معالجتها بأسلوب بسيط وقريب من المتلقي، عبر تفاصيل إنسانية تجعل القصة أكثر واقعية وقربا من تجارب الجمهور، في محاولة لطرح تساؤلات أوسع حول العيش بين ثقافتين أو أكثر، ودور الفن في التعبير عن هذه الإشكالات.
وقد جرى تصوير الفيلم بين مدينتي طنجة وبوردو، بمشاركة نخبة من الفنانين من المغرب وسوريا وفرنسا، من بينهم جيلالي فرحاتي، ووداد إلما، ومحمود نصر، وآن لواري، ونادية نيازي، وعز العرب الكغاط، كما تولى إنتاج العمل محمد الكغاط بشراكة مع شركة “New Generation Pictures”.
ويأتي عرض “وشم الريح” في المغرب بعد مسار مميز في عدد من المهرجانات الوطنية والدولية، حيث حصد إلى حدود اليوم ثماني جوائز، إلى جانب تنويهين خاصين من لجان التحكيم، ما يعزز مكانته كأحد الأعمال السينمائية التي تثير نقاشا حول قضايا الهوية في سياقها المعاصر.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير