فقدت الساحة الفنية المغربية، في الساعات الأخيرة من أمس الثلاثاء، اسما بارزا برحيل المخرج والمنتج محمد عهد بنسودة الذي وافته المنية، بإحدى مستشفيات تولوز الفرنسية، تاركا خلفه إرثا سينمائيا وتلفزيونيا غنيا.
ونعى الوسط الفني والثقافي الراحل بعبارات مؤثرة، إذ تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي إلى منصات لتقديم العزاء واسترجاع ذكريات العمل مع مخرج عرف بمهنيته العالية وأخلاقه الرفيعة.
وعبر عدد من الفنانين والممثلين المغاربة عن صدمتهم الكبيرة بهذا الرحيل المفاجئ، واصفين الفقيد بالصديق المخلص والمبدع الذي كان يشتغل في صمت وهدوء، مؤكدين أن غيابه يشكل خسارة جسيمة للفن المغربي.
وكتب الممثل عبد الكبير الركاكنة، عبر حسابه على موقع “الإنستغرام”: “توصلت قبل قليل بخبر وفاة الصديق العزيز، الفنان والإنسان محمد عهد بنسودة، الذي انتقل إلى جوار ربه بعد مسار فني حافل بالعطاء. لقد كان لنبأ رحيله وقع أليم وصادم على نفوسنا جميعا. خلف الفقيد رصيدا مهما من الأعمال السينمائية، وترك بصمة من المحبة والتقدير في قلوب زملائه ومحبيه. رحم الله الفقيد بواسع رحمته وغفر له وجعل مثواه الجنة. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
وفي المقابل، علق الفنان هشام الوالي، عبر حساباته بمنصات التواصل الاجتماعي، على وفاة بنسودة قائلا: “رحيلك يا صديقي عهد لم يكن خبرا عابرا، بل كان صمتا ثقيلا هبط فجأة على قلوبنا. غبت كما يليق بالطيبين، بلا ضجيج وبلا وداع كاف. كان حضورك في السينما أكثر من مجرد مهنة؛ كنت تجسد الأخلاق والذوق في أبهى صورها. كنت ترى الصورة قبل أن تصور، وتسمع الإحساس قبل أن يقال، ولهذا أحببنا الاشتغال معك لأنك لم تكن تصنع أفلاما فقط، بل كنت تصنع أثرا. نم بسلام يا صديقي، ستبقى حاضرا في اللقطات التي لم تصور بعد، وفي قلوبنا دائما”.
وقال الفنان فريد الركراكي: “بقلوب مؤمنة بقضاء الله وقدره، تلقينا خبر رحيل صديقنا الطيب الخلوق، المخرج والمنتج محمد عهد بنسودة. نسأل الله العلي القدير أن يتغمده بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته، ويلهم أهله وأحبته الصبر والسلوان. إنا لله وإنا إليه راجعون”.
وقال المخرج محمد كغاط على رحيل بنسودة: “إنا لله وإنا إليه راجعون. انتقل إلى رحمة الله أخي وصديقي المخرج محمد عهد بنسودة. وداعا يا أخي، تغمدك الله برحمته الواسعة”.
ويعتبر بنسودة من المخرجين الذين بصموا المشهد السينمائي المغربي برؤية فنية خاصة، حيث استطاع من خلال أعماله أن يطرح قضايا اجتماعية وإنسانية بأسلوب جذب إليه الجمهور والنقاد على حد سواء.
ولم يقتصر حضوره على الإخراج فقط، بل كان منتجا فاعلا ساهم في إثراء الخزانة الفنية الوطنية بالعديد من المشاريع التي عززت مكانة السينما المغربية في المحافل الدولية، مثل “مطلقات الدار البيضاء”، و”خلف الأبواب المغلقة”، و”البحث عن السلطة المفقودة”، وفيلمه التاريخي “موسم المشاوشة”، أما في الدراما التلفزيونية، فقد قدم أعمالا تراثية وتاريخية لافتة كان آخرها مسلسلي “عين كبريت” و”الصك وغنيمة”، ليرحل تاركا خلفه مسارا إبداعيا حافلا بالجوائز الدولية والتقدير الفني.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير