هل تستفيد “بوكو حرام”من انضمامها لتنظيم “داعش”؟

أثار إعلان جماعة “بوكو حرام” النيجيرية المتطرفة انضمامها إلى تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) تساؤلات عديدين بخصوص دلالات هذا الإعلان وإن كان سيؤشر على بدء مرحلة جديدة من التنسيق بين الطرفين أو أنه مجرد ضربة “دعائية” لتنظيم “داعش”.
الكاتب سايمون تيسدال، في مقال منشور بموقع صحيفة “ذي غارديان” البريطانية أكد أنه من المستبعد أن يثمر هذا الإعلان عن أن تنسيق فوري من أجل القيام بعمليات مشتركة.
إعلان “بوكو حرام” في خطوة منفردة مبايعتها لتنظيم أبو بكر البغدادي يرى فيه الكاتب “صرخة استنجاد” من قبل الجماعة النيجيرية بعد سلسلة من الهزائم التي تكبدتها على يد القوات المشتركة المؤلفة من دول نيجيريا وتشاد والنيجر والكاميرون والبينين.
كما تشن قوات النيجر وتشاد هجمات برية وجوية ضد المناطق التي تسيطر عليها “بوكو حرام” في شمال نيجيريا كما تمت تعبئة 10 آلاف جندي من أجل القضاء على الجماعة.
هذا الهجوم المكثف على “بوكو حرام” يضيف الكاتب يتم بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا بالرغم من كون هاته الدول ما تزال متلكئة في التدخل بنفسها.
“بوكو حرام” تلقت ضربات قوية على يد تحالف الدول الإفريقية الخميس مما جعل الجماعة تفقد عددا من المناطق والبلدات التي كانت تسيطر عليها.
الخناق تم تشديده كذلك على الجماعة بعد قرار الرئيس غودلاك جوناثان تأجيل الانتخابات الرئاسية حيث يرى في الحرب على “بوكو حرام” ورقة مهمة في سعيه لإقناع الناخبين بإعادة انتخابه رئيسا للبلاد.
من جانب آخر يأتي الإعلان عن مبايعة “بوكو حرام” لزعيم تنظيم “داعش” ليتوج سلسلة من رسائل الود التي بعث بها أبو بكر الشيكوي إلى أبو بكر البغدادي، كما أن زعيم “بوكو حرام” نهج سياسة لاستنساخ عدد من استراتيجيات تنظيم “الدولة الإسلامية” خصوصا على المستوى الدعائي وكيفية تصفية الرهائن وطريقة تصوير العمليات والترويج لها.
ويرى محللون أن التنظيمين المتطرفين يشتركان في استعدادهما لاستخدام أقصى أنواع العنف ضد المدنيين وهو ما يميزهما عن باقي التنظيمات مثل “القاعدة” التي تجنبت القيام بممارسات مماثلة مؤخرا.
هذا التوجه هو ما جعل “بوكو حرام” و”داعش” أكثر التنظيمات المتطرفة خطورة، كما أن هذا التكتيك ساعد “داعش” على تجنيد عدد من الأشخاص خصوصا بين الشباب المسلم في أوروبا.
ويأكد سايمون تيسدال في ما يشبه اليقين أنه إن كان أبو بكر الشيكوي يعتقد أن “داعش”، التي تواجه بدورها ضغطا متناميا في سوريا والعراق بسبب الضربات الجوية الغربية والعمليات البرية التي تقوم بها القوات العراقية والإيرانية، ستسارع لنجدته فإنه “سيصاب بخيبة أمل”.
وبالرغم من أن مسألة التنسيق الميداني مستبعدة للغاية في المرحلة الحالية، إلا أن هناك ارتباطات من نوع آخر، يقول تيسدال، مضيفا أن هناك حديثا عن توصل “بوكو حرام” بأسلحة جديدة من قبل مناصري “داعش” في ليبيا.
بالإضافة إلى ذلك فإن تنظيم “الدولة الإسلامية” يزيد من حضوره بمصر والجزائر كما أن غياب الاستقرار السائد في مالي وتشاد وجنوب السودان قد يشكل أرضا خصبة بإمكان التنظيم أن يستغلها.
فضلا عن ما ذكر فإن مد “بوكو حرام” يدها لتنظيم “الدولة الإسلامية” يساعد الأخير على التمدد وتسويق صورته “الدولية”. أما بالنسبة للجماعة، فإن التوفر على مظلة “داعش” يساعدها في مد جسور وارتباطات مع المناطق الإسلامية الأخرى التي تشهد نزاعات مسلحة، ما يعني استفادتها من حيث التجنيد والأسلحة والأموال والخبرة والمعلومات، وهو ما قد يشكل كابوسا للدول الغربية في ظل عولمة الحركات المتطرفة.

انتخابات 2026

اقرأ أيضا

انتخابات 2026.. الأحزاب تتبادل رسائل قوية بشأن الصراعات والمزايدات قبل انطلاق الحملة

تكثف الأحزاب السياسية المغربية تحركاتها الميدانية، على بعد أيام من الانطلاق الرسمي للحملة الانتخابية للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر المقبل.

النيجر تعلن استعادة السيطرة على قاعدة جوية بعد تمرد جنود

أعلنت النيجر اليوم الأحد، استعادة السيطرة على قاعدة جوية عسكرية رئيسية في العاصمة نيامي.

عندما تلتقي 22 ألف ميغاواط بعشرة ملايين قرص مخدر: هل تحتمل الجزائر وزن الورقة الطاقية التي تسوّقها لأوروبا؟

في الأسبوع نفسه الذي سجّلت فيه الجزائر ذروة تاريخية في استهلاك الكهرباء وسط موجة حر بلغت 49 درجة، أعلنت وزارة الدفاع حصيلة عملياتية أسبوعية ضخمة لمكافحة تهريب المخدرات والتنقيب غير الشرعي عن الذهب والهجرة غير النظامية على طول حدودها الجنوبية والغربية، تلتها بعد يومين عملية أكبر أسفرت عن ضبط 10.4 ملايين قرص مؤثر عقلي و33 كلغ من الكوكايين. في الموازاة، يواصل الخطاب الرسمي والإعلامي الجزائري تقديم البلاد بوصفها "ركيزة أساسية في أمن الطاقة الأوروبي" و"البديل الأنسب للغاز الروسي". السؤال الذي لا يطرحه أحد داخل هذا الخطاب: هل تسمح بنية الجزائر الداخلية فعلا بتحمّل الدور الذي تسوّقه لنفسها في بروكسل وبرلين؟

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *