خبير لـ”مشاهد24″: المغرب يرسم معالم منصة طاقية عابرة للقارات بمشروعي الغاز والربط الكهربائي

من لشبونة، أعلن المغرب عن إعادة إطلاق مشروع الربط الكهربائي مع البرتغال، بالتزامن مع إعلان مفوضية المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو” انضمامها إلى مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي. وتؤكد هاتان الخطوتان تسارع وتيرة المشاريع الاستراتيجية التي تقودها المملكة لتعزيز سيادتها الطاقية، وترسيخ موقعها كحلقة وصل بين عمقها الإفريقي وامتدادها الأوروبي.

الخبير الاقتصادي أمين سامي، قدم في حديث لـ”مشاهد24″، قراءة تحليلية لأبعاد القرارين الاستراتيجيين، مبرزا أهميتهما بالنسبة للمغرب، وانعكاساتهما على مستقبل الطاقة في إفريقيا وأوروبا.

استهل الخبير تحليله بالتأكيد على أن المغرب يمضي بثبات نحو إعادة هندسة موقعه ضمن الخريطة الطاقية الدولية، عبر التحول من بلد يعتمد على استيراد الطاقة إلى فاعل إقليمي يؤمن الإمدادات، ويدير تدفقات الطاقة، ويوازن بين الأسواق الإفريقية والأوروبية.

وأوضح أن المملكة، في ظل التقدم الذي أحرزته في مسار الانتقال الطاقي، لم تعد تسعى إلى أن تكون مجرد ممر لعبور الطاقة، بل تستهدف التحول إلى منصة طاقية متكاملة.

وأضاف أن “الممر يحقق فقط رسوم العبور، بينما المنصة تجذب الصناعة والتكنولوجيا ومراكز القرار”، معتبرا أن هذا التحول سيجعل من الموقع الجغرافي للمغرب قوة جيو اقتصادية منتجة.

وفي ما يتعلق بمشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي، سجل المتحدث أنه يمثل محورا استراتيجيا يمتد من الجنوب إلى الشمال لنقل الغاز من نيجيريا ودول غرب إفريقيا نحو المغرب، مع إمكانية تصديره إلى أوروبا. وأشار إلى أن انضمام المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا “سيدياو” إلى الاتفاق الحكومي للمشروع، خلال اجتماع فريتاون في 19 يوليوز 2026، يشكل محطة مفصلية، بعدما استكمل المشروع إطاره السياسي والمؤسساتي، إلى جانب إنجاز الدراسات الهندسية الأولية.

وأردف أن الأنبوب الذي يمتد على نحو 6900 كيلومتر ويعبر 13 دولة مطلة على المحيط الأطلسي، صمم بطاقة نقل تصل إلى 30 مليار متر مكعب سنويا، لافتا إلى أن أهميته لا تقتصر على نقل الغاز، بل تشمل تعزيز الأمن الطاقي، وإنتاج الكهرباء، ودعم التصنيع الإقليمي، وربط حقول الغاز الإفريقية بأسواق أوروبا.

من جهة أخرى، اعتبر سامي أن مشروع الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال يشكل محورا مكملا، يقوم على تبادل الكهرباء في الاتجاهين، بما يعزز اندماج المملكة في السوق الكهربائية الأوروبية.

ولفت إلى أن الاتفاق الذي أعلن عنه في لشبونة لإعادة إطلاق المشروع يفتح الباب أمام إعادة تقييم جدواه الاقتصادية، والبحث عن تمويل من الاتحاد الأوروبي والقطاع الخاص، سواء عبر كابل بحري مباشر أو من خلال مسار يمر بإسبانيا. وسطر على أن الهدف الأساسي من المشروع يتمثل في تعزيز مرونة الشبكة الكهربائية، وتمكين المغرب من تصدير أو استيراد الكهرباء وفقا للأسعار وحاجيات السوق.

وختم الخبير بالتأكيد على أن المشروعين عند اكتمالهما، سيمنحان المغرب فرصة تاريخية لترسيخ مكانته كمنصة طاقية أطلسية متعددة الوظائف، تستقبل الغاز الإفريقي، وتنتج الكهرباء، وتساهم في موازنة الشبكات، وتغذي النشاط الصناعي، وتربط غرب إفريقيا بالسوق الأوروبية.

اقرأ أيضا

إعلام دولي: الربط الكهربائي بين المغرب والبرتغال مشروع استراتيجي يجمع قارتين

تفاعل الإعلام الدولي باهتمام كبير مع إعلان المغرب والبرتغال، عن إعادة إطلاق مشروع الربط الكهربائي الذي يعد مشروعا استراتيجيا مشتركا بين أوروبا وإفريقيا.

أسعار الذهب ترتفع من جديد وسط تصاعد صراع أمريكا وإيران

ارتفع سعر الذهب بأكثر من واحد بالمائة اليوم الثلاثاء، في وقت يواصل الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، حبس الأنفاس.

رومانيا: حكم ذاتي حقيقي تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلا قابلا للتطبيق لقضية الصحراء

أكدت رومانيا أن "حكما ذاتيا حقيقيا تحت السيادة المغربية يمكن أن يشكل حلا قابلا للتطبيق" لقضية الصحراء المغربية.