وثّق فريق بحثي في جمهورية الكونغو الديمقراطية، ولأول مرة علمياً، قدرات استثنائية لسمكة صغيرة تُدعى «سمكة الصدف»، تمكنت من تسلق شلالات عمودية يصل ارتفاعها إلى 50 قدماً (نحو 15 متراً) باستخدام تقنيات تشريحية فريدة تشبه الخطافات.
وجاء هذا الاكتشاف ليفك شيفرة أسطورة محلية دامت 50 عاماً في منطقة شلالات «لوفيلومبو»، حيث كشفت صور الأشعة المقطعية أن السمكة، التي لا يتجاوز حجمها حبة بطاطس مقلية، تمتلك زعانف صدرية وحوضية مزودة بنتوءات مجهرية حادة تسمى «الزوائد»، تعمل كوسائد تثبيت تمكنها من الالتصاق بالصخور الملساء والتحرك جانبياً للأعلى ضد تيار الرذاذ القوي.
وأظهرت الدراسة أن هذه الأسماك تعتمد استراتيجية «العداء السريع» المتقطع بدلاً من الجهد المستمر، فهي تقضي نحو 10 ساعات لإتمام رحلة الصعود، لكنها لا تتحرك فعلياً سوى لمدة 15 دقيقة فقط طوال تلك المدة، بينما تقضي بقية الوقت في فترات راحة طويلة تصل إلى ساعة كاملة على الحواف الصخرية لاستعادة طاقتها، وفي بعض الأحيان تتشبث بالأسطح وهي مقلوبة رأساً على عقب لتجنب السقوط والبدء من الصفر.
ويُعد هذا التسجيل العلمي الأول من نوعه لسلالة سمكية افريقية تمتلك مهارات تسلق بهذا التعقيد، مما يضعها ضمن قائمة نادرة من الفصائل العالمية التي تغلبت على عوائق الشلالات العمودية. وأكد الباحث باسيفيك كيويلي موتامبالا، أحد مؤلفي الدراسة، أن هذا الإنجاز البيولوجي يتجاوز الخيال، ويثبت كيف تطورت الكائنات الحية في حوض الكونغو للتكيف مع أقسى الظروف الطبيعية.
مشاهد 24 موقع مغربي إخباري شامل يهتم بأخبار المغرب الكبير