الرئيسية / أحوال الناس / “الصيد بالصقور” في المغرب.. مهرجان تراث يطير للعالمية
الصيد بالصقور

“الصيد بالصقور” في المغرب.. مهرجان تراث يطير للعالمية

شهدت منطقة زاوية القواسم التي تقع على بعد ست كيلو مترات من مركز أولاد أفرج التابع لمدينة الجديدة، تنظيم موسم الصيد بالصقور في نسخته الثالثة تحت شعار “تقاليد عريقة وتراث عالمي” التي اختتمت الأحد 31 مايو/أيار المنصرم، بعروض استعراضية تراثية جميلة في الفروسية، والصيد بالصقور، وفن الحلقة الشعبي، وفن العيطة، وغيرها من الممارسات الحرفية المرتبطة بهذا الإرث العريق بكل مكوناته الفلكلورية العريقة المتجذرة بالمنطقة منذ عصور.

صيانة الإرث الشعبي:

أكد البيان الصادر عن الجمعية الإقليمية للشؤون الثقافية بالجديدة بمناسبة تنظيم موسم الصيد بالصقور، أن الغاية الأسمى من وراء قيام هذا المهرجان هو صيانة الإرث المتعلق بتربية الصقور والصيد بواسطتها من الضياع، بعد أن تم توارثها من طرف سلالة الشرفاء القواسم أبا عن جد، ورد الاعتبار للمتشبثين بهذا التراث من “الصقارة”، وتثبيت القيم الإنسانية لهذه الرياضة الشعبية، وترسيخ مبادئها لدى الأجيال الجديدة.

وأضاف البيان أن الاهتمام لا ينصب على رياضة القنص بالصقور التي تحتل الأولوية، بل يتجاوز ذلك إلى العناية بكل المكونات الحرفية والمهنية المرتبطة بهذه الرياضة، وكل ما يمكنه دعمها، ونشر ثقافتها بين الجيل الجديد، مثل معرض لأنواع الصقور، وأدوات القنص، ونظام التغذية الخاص بها، ومعرض خاص بالأزياء المتعلقة بها، ومسابقات في العروض الاستعراضية التي يقدمها الصقارة، ومعارض تشكيلية لرسم الصقور، فضلاً عن عروض في الفروسية، وتربية الخيل، وترويض السلوقي، وفنون العيطة الشعبية متمثلة في فرقة تكادة، مجموعة العيطة الحوزية، مجموعة لالة منانة للبحث في تراث الغناء النسائي، والحضرة العرائشية، فرقة الصيادة لفن عبيدات الرمى ، أولاد بنعكيدة، وفن الحلقة، وغير ذلك من العروض، والصناعات المتعلقة برياضة الصيد بالصقور “الطائر الحر”.

تطلعات نحو العالمية:

وتميّزت هذه الدّورة برغبة الجهة المنظمة، من خلال ما نصّ عليه البلاغ، في الارتقاء بهذه الريّاضة التّراثية من طابعها الإقليميّ إلى صبغة إنسانيّة تلمّ كل الدّول العربيّة والأجنبيّة ذات الاهتمام المشترك برياضة القنص بالصيد والفروسية وتربية السلوقي، في أفق البحث عن سبل كفيلة بالنهوض بهذا الفن، والحفاظ عليه، واستثماره كدعامة أساسية للتنمية البشرية والسياحة التراثية المعززة لآفاق التعاون، والتكافل لصيانة الإرث الإنساني في أبعاده اللامادية.

وحضرت إلى الموسم في دورته الثالثة، وفود عربية وأجنبية مكثّفة، بقيادة الوفد الإماراتيّ، والوفد السعوديّ، والوفد القطريّ، والوفد البحرينيّ، فضلاً عن حضور وفود من دول أجنبيّة من أوروبا لها اهتمام بهذا التّراث.

ولم يقتصر هذا الحضور على المشاركة الرمزية في فعاليات المهرجان بأنشطة استعراضية، بل تجاوز الأمر ذلك إلى الدعم المادي واللوجيستي لإنجاح الدورة.

الجانب العلمي للزاوية   :

أشار رئيس جمعية القواسم للتنمية والثقافة الدكتور محمد فخر الدين في تصريح خاص لـ “الشارقة 24” أن الموسم “مبادرة مشكورة من الجهات المنظمة، تسعى إلى صيانة تراث القواسم، وتعزيز القيم المرتبطة به، مثلما يؤكد على أن إنجاح أية مبادرة من هذا النوع رهين بلزوم ربط الموسم أو المهرجان الذي يتخذ اسم القواسم بالمدرسة العلمية الموجودة بالمغارات القواسم، التي كان لها الفضل في تخرج عدد من الأطر رجال تعليم وقضاة، الذين أخذوا معارفهم الأولى فيها قبل أن يتحولوا إلى معاهد التعليم الأصيل في الجديدة أو في غيرها، والتعريف بدور العابد الصالح مولاي الطاهر القاسمي وحفدته في تدريس عدد من العلوم، باعتباره مدرّساً للقرآن الكريم، والقراءات السّبع، ودوره التّاريخيّ في توفير الحماية للسّاكنة زمن السّيبة”.

وأضاف فخر الدّين في السّياق ذاته: “إن العناية الحقيقية بكنوز القواسم الثقافية، والتراثية، والاحتفاء العلمي بحاملي هذه الثقافة من أصحاب رياضة الصيد بالصقور، وفرسان الخيول، وأصحاب الصيد بالسلوقي، يجب أن تشملهم باعتبارهم كنوزاً بشرية حية، كما أشارت إليهم اليونسكو، وإعادة الاعتبار لهم، بعيداً عن منطق الصّدقة، والإحسان، واستغلال أوضاعهم للاستعراض والتّسلية”.

موسم لكل القواسم:

ويرهن رئيس جمعية القواسم إشعاع الموسم بالتفكير في “تنظيم ندوة عالميّة في مدرسة مولاي الطّاهر تثمن تراث القواسم، وما يحافظون عليه من معارف وفنون من القول، والسّعي إلى توثيق هذا التّراث، وإعداده للأجيال القادمة، مع الحرص على خلق شراكات علمية تعتمد التبادل العلمي والثقافي في مجال التراث…”

ويلح فخر الدين على “ضرورة إشراك جميع القواسم في الموسم دون تمييز، وكذلك الباحثين والعلماء في مجال التّراث، واعتبار الخيمة الزرقاء للقواسم موروثاً علمياً وحضارياً تيمناً بالخيمة التي خصها مولاي الطاهر القاسمي بتدريس العلم لطلبته، والتي ما زالت تبكيه في الأغنية الشّعبية المأثورة التي تقول: “يا الخيمة الزرقاء/ فين مشى مولاك/ نبكي على السّالبني/ مولاي الطاهر/ راه أنت ولي”.

عن:(الشارقة 24 – الدار البيضاء: إبراهيم الحجري)