الرئيسية / سلايد شو / الوجه الآخر للحملات الانتخابية ..أزبال وضجيج وإزعاج لراحة المواطنين
77fef9cf-0b33-43ed-9fef-7e482a404b70

الوجه الآخر للحملات الانتخابية ..أزبال وضجيج وإزعاج لراحة المواطنين

باتت شوارع الرباط، على غرار باقي المدن المغربية، خلال الأيام الجارية مهرجانا تستعرض فيه مختلف الكتل السياسية شعارات تعد بغد أفضل، رجال ونساء من مختلف الأعمار، يشاركون يوميا في جولات داخل أزقة الأحياء الشعبية والراقية على حد سواء من أجل الترويج لمنتخبهم، مرددين عبارات موزونة، ناسجين بساطا من الأوراق الملونة المتناثرة على طول الطريق.

على مدار كل خمس سنوات، تعيش المملكة المغربية على وقع حملات الانتخابات الجماعية، مناسبة تشكل بالنسبة لبعض المواطنين، خاصة العاطلين عن العمل، فرصة من أجل كسب بعض المئات من الدراهم، في وقت يطمح فيها البعض الآخر إلى ضمان كراسي داخل المجالس الجماعية.

أمام منزل أحد المرشحين بحي الرشاد، أحد الأحياء الشعبية بمدينة الرباط، يقف طابور من الرجال والنساء، شباب وشيوخ وأطفال، في انتظار الإعلان عن بدأ الجولة الروتينية التي يقومون بها إلى جانب مرشح الحزب، “اتفقوا معنا على مبلغ 100 درهم لليوم على أن تسدد لنا كل خمسة أيام” تقول سيدة في الستينات من العمر، لجأت إلى المشاركة في الحملة الانتخابية من أجل كسب لقمة العيش.

خلق فرص الشغل، والاهتمام بمشاكل البنية التحتية والمواصلات والأمن وقس على ذلك، كلها رزمة من الوعود التي تحملها صنارة المرشح من أجل كسب المزيد من الأصوات في صفوف المواطنين الذين يِئسوا من الاستماع إلى لحن نفس الأسطوانة التي تتكرر على مدى خمسة عشر يوما.

فوائد قوم عند قوم مصائب

_GB19530

تعكس هذه العبارة الوجه الآخر للحملات الانتخابية، والتي إن كانت تفتح أبواب رزق في وجه العديد من المواطنين، فإنها تتسبب في معاناة يومية لرجال النظافة، الذين يجدون أنفسهم مجبرين على جمع أكوام من الأوراق والأزبال التي يخلفها المشاركون في الحملات الانتخابية، في انتظار أن يتكرر المشهد في اليوم التالي.

إلى جانب رجال النظافة، يبدي الكثير من المواطنين استياءهم تجاه ما تحمله الحملات الانتخابية من تكسير لهدوء الحياة اليومية، ضجيج أبواق السيارات وصراخ زغاريد إضافة إلى أوراق وشعارات توزع بالآلاف، مظاهر باتت حاضرة بامتياز داخل دروب الأحياء الشعبية، في وقت تكون غائبة عن الأحياء الراقية.

يؤكد نوفل، طالب جامعي بالرباط، أن رياح الانتخابات لا تمر مرور الكرام، بل تحدث حالة من الفوضى خاصة بالمناطق الشعبية، حيث يعمد المشاركون في الحملة إلى جانب مرشحهم لترديد الشعارات بأصوات مرتفعة داخل المناطق السكنية، تارة باعتماد الأبواق، وتارة أخرى بمعية فرقة من “الدقايقية” أو “الطبالة” من أجل ضمان وصول شعاراتهم “الفارغة من المحتوى إلى آذان المواطنين”.

ويضيف نوفل أن مظاهر لامبالاة الحملات الانتخابية بالمواطنين راجعة بالأساس إلى استعانة الأحزاب بخدمات أشخاص ذوي مستوى ثقافي بسيط، خاصة في حالات بعض السيدات المسنات اللواتي يفضلن المشاركة في الانتخابات من أجل المال، متسائلا “كيفاش غدي يحقو الوعود بإصلاح البنية التحتية وضمان النظافة بالأحياء وهوما الأوائل اللي كيوسخوا الشوارع بالوراق ديالهم”.

نفس الفكرة تؤكدها كريمة، موظفة بإحدى المؤسسات البنكية، والتي ترى أن المال يدفع البعض إلى فعل ما يطلب منهم دون التفكير في النتائج، المهم هو الترويج للمرشح، حتى وإن كان الأمر على حساب راحة المواطنين، مضيفة أنه وفي بعض الأحياء يصل الأمر حد التراشق بالحجارة.

سلوكات تفقد الأحزاب مصداقيتها

إزعاج المواطنين بأبواق السيارات، الرشق بالحجارة، الصراخ واستعمال مكبرات الصوت لترديد الشعارات في الشارع، وعرقلة حركة السير، مظاهر صارت اعتيادية بالنسبة للمواطن المغربي، إلا أن أسبابها لا تقتصر على المستوى الثقافي للمشاركين في الحملة، بل تشمل أسبابا أخرى.

ويرجع أستاذ علم الإجتماع، علي الشعباني، أسباب هذه المظاهر، والتي تسبب قلقا وازعاجا للمواطنين كافة، خاصة خلال اليومين الأخيرين للحملات الانتخابية، إلى غياب ثقافة الانتخابات لدى المرشحين والأحزاب التي لم تتعلم كيفية التعامل مع الناخبين.

وأضاف الشعباني أن جل الأحزاب غالبا ما تقع في مغالطة بخصوص معنى الحملة الانتخابية، حيث تعتبر تجييش مواطنين من مختلف الأعمار، سواء ربات البيوت والمراهقين وأحيانا الأطفال، إضافة إلى احداث الضجيج بأبواق السيارات وترك الأكوام من الأوراق في الشوارع، بطاقة ستضمن لهم الظفر بأعداد أكبر من الأصوات في الانتخابات، الشيء الذي يتعارض مع نظرة الناس إلى الأمور، والتي إن نجحت في تحقيق شيء، فهي تنجح في دفع المواطنين نحو النفور والعزوف عن الانتخابات، وأحيانا إلى مقاطعتها.

إلى جانب ذلك، أشار الشعباني إلى أن النظافة، والتي تتصدر قائمة الوعود المقدمة من طرف الأحزاب، تبقى شعارا يرفرف في شعارات الحملات الانتخابية دون أن تلقى مكانها على أرض الواقع، حيث أن مشهد الأوراق المرمية في الشوارع المغربية يضرب في الصميم من مصداقية الأحزاب في أعين المواطنين.

هذا ويضيف عالم الاجتماع أن إشراف الحملة الانتخابية على الانتهاء من شأنه أن يزيد من سوء الوضع في الشوارع المغربية، نظرا إلى سعي المشاركين في الحملات إلى التخلص من أطنان الأوراق المتبقية، سواء بإلقائها في الشوارع أو الأزقة أو تركها على أبواب المنازل بكميات كبيرة.

11918948_1140647942615385_1797702284530897035_o

إقرأ المزيد:الحملة الانتخابية في المغرب: أصداء وأراء

وفي الوقت الذي يترقب فيه المرشحون أن تثمر جهود حملاتهم الانتخابية بنتائج مرضية، والحصول على أعلى عدد من الأصوات التي تضمن لهم حجز مناصب سياسية، سيفقدون أصواتا أخرى ستتكبد عناء جمع مخلفاتهم المتراكمة على طول الشوارع المغربية.