الرئيسية / سياسة / “فاينانشال تايمز”: ليبيا تدفع ثمن أخطاء فترة ما بعد القذافي
a47b4bd3e8160b0f6296df9d0c8d14a5

“فاينانشال تايمز”: ليبيا تدفع ثمن أخطاء فترة ما بعد القذافي

كتبت صحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية العريقة مقالا اعتبرت فيه أن ليبيا تدفع ثمن أخطاء فترة ما بعد القذافي، وهي أخطاء كان بالإمكان تفاديها من قبل المجتمع الدولي والنخبة السياسية الليبية، وبالتالي فإن تحديد هذه الأخطاء يظل ضروريا من أجل إعادة البلاد إلى السكة الصحيحة واتخاذها كعبرة للتجارب الانتقالية الأخرى عبر العالم.
واعتبرت الجريدة أن إحجام الدول الغربية التي دعمت الثورة المسلحة ضد نظام القذافي عن إرسال قوات للبلاد خوفا من الوقوع في سيناريو مشابه لما حدث في العراق ساهم في تردي الوضع الأمني في البلاد.
كاتب المقال، بورزو دراغي، قال إنه مع تفكك قوات القذافي لم تعد هناك أي قوات يمكن التعويل عليها لضمان الأمن في البلاد وهو ما ساهم في انتشار الميليشيات المسلحة التي تسببت في وقف التقدم السياسي لليبيا ولا تزال ترهن مستقبلها لحد الساعة.
الحكومات المؤقتة الضعيفة، يقول دراغي، صارت أضعف مع مرور الوقت بسبب استمرارها في الرضوخ للكتائب الذي ازداد تأثيرها بالمقابل.
وتابع مراسل الصحيفة بالقول أنه في الوقت الذي يتقاضى فيه كل عنصر من الميليشيات حوالي 1000 دولار شهريا، لم تقم الحكومات المتعاقبة على إطلاق أي مشروع لتشغيل الشباب وإبعاده عن شبح البطالة، بالرغم من إنفاقها 55 مليار دولار في السنة على دعم التغذية والوقود ونفقات القطاع العمومي الذي لا يحقق شيئا يذكر.
  وانتقد صحفي “فاينانشال تايمز” رفض الحكومات المتوالية الاعتراف بأبسط الحقوق اللغوية والثقافية للأمازيغ والتبو وهو ما أفقد النخبة السياسية حلفاء مهمين في سعيهم لبناء دولة جديدة.
استمرار الفساد وفشل الحكومات في القضاء عليه هو ما شجع أحد قادة المليشيات وهو ابراهيم جضران، يضيف دورزو دراغي، على الاستيلاء على محطات النفط والتسبب في تراجع انتاج البلاد بدعوى المطالبة بالفيدرالية واستفادة الشرق الليبي، الذي طالما همش في عهد القذافي، من عائدات النفط.
ويعتبر مراسل الصحيفة البريطانية أن أخطر التطورات التي تعرفها البلاد في الآونة الأخير هو الصراع الحاصل بين جزء من الطبقة السياسية والإخوان المسلمين في ليبيا.
ويرى دراغي أنه على عكس مصر وتونس اللذان تستحملان وجود صراع من هذا الشكل بسبب وجود جيش ومؤسسات قائمة، لا تستطيع ليبيا بسبب وضعها الهش الدخول في تطاحنات من هذا الشكل. هذا التطاحن يشير أيضا بحسب نظر دراغي إلى أن النخبة السياسية بالبلاد تركت القضايا الأكثر أهمية والتي يجب أن تحظى بالأولية في ما يخص بناء مؤسسات الدولة، وتفرغت للصراع حول السلطة.
ويختم صحفي “فاينانشال تايمز” بالقول إنه  كان على القوى الدولية القيام بجهود أكثر لضمان أمن ليبيا ولو من باب حماية مصالحا الشخصية، كما أنه كان يتعين على النخبة السياسية في البلاد اختيار أسلوب أكثر توافقا في ممارستها السياسية.