الرئيسية / سلايد شو / حزب “بوديموس” يتراجع عن تأييد مغربية سبتة ومليلية!!!
unna66med

حزب “بوديموس” يتراجع عن تأييد مغربية سبتة ومليلية!!!

نفت مصادر في حزب “بوديموس” الاسباني ان يكون قد أعلن موقفا رسميا بخصوص مدينتي سبتة ومليلية المحتلتين، يقضي بتأييد حق المغرب في المطالبة باستعادة الثغرين السليبين.
واستندت وسائل الإعلام الاسبانية التي تسابقت الى نشر الخبر، كونه مثيرا وغير مسبوق، الى تغريدة في حساب “تويتر” منسوبة الى فرع حركة “بوديموس” في إقليم الأندلس، تبين فيما بعد أنها لا تعبر عن الموقف الجماعي للتنظيم من مجمل التركة الاستعمارية الاسبانية المتوارثة منذ قرون.
ويمكن التخمين في عدة أسباب دفعت الحزب الجديد الى رمي هذه الكرة الطائرة في ملعب السياسة الاسبانية المتأزمة. إحدى تلك الأسباب، لفت النظر الي الحركة نفسها وإثارة نقاش مثمر حولها في وسط الرأي العام الاسباني يمكنها من قياس ردود الفعل التي سيثيرها حتما التعبير عن موقف جريء من ملف شائك وعالق منذ قرون بين المغرب واسبانيا.
وقد يكون أيضا من جملة الدوافع التشويش المقصود من الحزب على الدبلوماسية الاسبانية وإفساد الأجواء الهادئة والطيبة التي تطبع في الوقت الراهن، على ما يبدو، العلاقات الثنائية بين الرباط ومدريد، انعكست بشكل ايجابي، ولو نسبي،على نزاع الصحراء حيث بات تعاطي الحكومة الاسبانية، يميل الى الواقعية وممارسة حياد ايجابي يخدم مصالحها بالدرجة الأولى التي يضمنها حسن الجوار مع المغرب وليس المراهنة على قيام كيان مصطنع تحت خيام متحركة فوق رمال الصحراء.
وما يرجح هذا الاحتمال ان الحزب الفتي الذي يتزعمه، بابلو ايغليسياس، يتبنى لحد الآن موقفا متسرعا من نزاع الصحراء اعتبرته جبهة البوليساريو، يصب في صالحها، علما ان الموقف المعادي للمغرب الذي اندس في صفوف “بوديموس” هو فيروس إيديولوجي، جلبته اليها العناصر اليسارية المتطرفة والفوضوية التي تركت أوكارها القديمة في تنظيمات مهترئة وانضمت الى، بوديموس، جنبا الى جنب مع فلول وأشتات سياسية وإيديولوجية أخرى، يوحدها شعور عارم ضد الدولة والنظام، ما يقرب، بوديموس، كثيرا من حافة التنظيمات الفوضوية التي سببت الويلات لاسبانيا في تاريخها الحديث.
وبصرف النظر عن طبيعة الأسباب الواقفة وراء موقف الحزب الاسباني الطري العود، فانه لا يمكن الاطمئنان إليه ولا الوثوق فيه، اذ لا يعقل ان تقر، بوديموس، بحق المغرب قي سبتة ومليلية، وتنكر عليه نفس الشيء في مناطقه الجنوبية، ضمنها الصحراء التي كانت تحتلها اسبانيا.
لذا يجب ان تحتاط الدبلوماسية المغربية من نوايا، بوديموس، المتعجلة وان لا ترتب عليها حسابات خاطئة، على اعتبار ان، پوديموس، لم تبلور سياسة واضحة وقارة لا في الداخل ولا في الخارج . وما نشرته حتى الآن من مبادئ وتوجهات، لا يعدو ان يكون مزيجا من الأفكار الطوباوية والرومانسية ونزوع نحو التخليق ومحاربة الفساد الذي استشرى في اسبانيا في العقود الأخيرة، بغاية كسب فئات الشعب الاسباني الغاضبة على الأوضاع.
ويتجلى تذبذب الحركة وعدم استقرار ميزان حرارتها، في علاقاتها المتأرجحة ونظرتها الغامضة الى بعض الأنظمة السياسية القائمة؛ ففي وقت اعتبرت نظام، هوغو شلفيس، في فنزويلا، نموذجا ثوريا وقدوة لها أظهرت في المدة الأخيرة بعض الضيق من حكم خلفه ووريثه “مادورو”. ونفس الشيء يمكن ان يقال عن تقييم، بوديموس، للنظام الكوبي.
وعلى مستوى آخر تساند الحركة الاسبانية، اليسار اليوناني الذي يرفض الامتثال الى إملاءات بروكسيل التقويمية، للخروج من أزمتها المالية والاقتصادية الخانقة، ما قد يجرها الى الانسحاب من منطقة “اليورو”
وإذا وصلت “بوديموس” وحدها الى حكم اسبانيا، أو عبر ائتلاف حكومي، فمن المتوقع ان تدفع في نفس اتجاه اليسار اليوناني، ما يجعل اليسار المتطرف في جبهة واحدة مع اليمين العنصري ، لتشكيل تهديد على البناء الأوروبي.
وبالتالي، فان مواقف الحركة وإستراتجيتها مرجحة للميل نحو اليمين واليسار والوسط . وينبغي مراقبتها وإمهالها ريثما تستقر على رأي وفي محطة ثابتة، دون استبعاد توقع الأسوأ منها.
وهي في جميع الأحوال ظاهرة سياسية مريضة تعاني منها اسبانيا لكن يخشى ان تمتد آثارها نحو الجيران في إفريقيا وأوروبا.
وقد يكون لائقا للمغرب الإصغاء الى أفكار، پوديموس، والتأمل فيها دون الخشية المطلقة منها أو الاطمئنان إليها بل البحث عن إمكانية مد جسور تواصل مع الحزب الحديد. وهذه مهمة موكولة للأحزاب والمجتمع المدني والإعلام فصلا عن الدبلوماسية التقليدية.